هذا ما يحدث للنظام الايراني حاليا

الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-
بحزاني – منى سالم الجبوري:
لم تکن إنتفاضة سبتمبر2022، التي إندلعت بوجه النظام الايراني مجرد إنتفاضة عادية، بل کانت نقطة تحول نوعية إتسمت بروحية ونمط لم يسبق وإن واجه مثلها والذي أصاب النظام بالرعب وجعله يضرب أخماس بأسداس، هو إنها ولأول مرة إتسمت إضافة لطابعها السياسي بطابع فکري ـ إجتماعي، بمعنى إن الشارع الايراني صار ويعلن بصراحة کاملة رفضه لنظرية ولاية الفقيه.
إنتفاضة ديسمبر 2017، وکذلك إنتفاضة نوفمبر 2019، کانتا ذات طابع سياسي واضح المعالم ولاسيما وإن منظمة مجاهدي خلق لعبت دورا أساسيا في کلاهما، والنظام کعادته يحاول دائما ممارسة الخداع والتمويه والتصيد في المياه العکرة، ولذلك فإنه کان يعلل الانتفاضتين لأسباب إقتصادية أي إنه کان يسعى للزعم بأن هناك مشکلة في الاداء الاقتصادي له وليس هناك مشکلة في البنى الفکرية ـ الاجتماعية له، لکن إنتفاضة 2022، قد أکدت بأن المشکلة القائمة مع النظام ذات جوانب سياسية ـ فکرية ـ إجتماعية، بمعنى التقاطع والتضاد الکامل معه، ولذلك فإن النظام شعر برعب غير مسبوق وطفق يفکر بطريقة وأسلوب من أجل تلافي هذا التطور الخطير ومن هنا فقد جاءت هجمة السابع من أکتوبر 2023، کما تصور کحبل خلاص له لکي يخرج من الازمة الحادة التي واجهته إلا إن الرياح لم تجري بما تشتهي سفن النظام.
النظام من خلال تورطه ورکوبه للصراع والمواجهة التي حدثت في غزة بين حرکة حماس وإسرائيل، فإنه قد وضع نفسه في داخل معمعة واجه فيها سيل من الانتکاسات والهزائم على مختلف الاصعدة بحيث إنها نالت منه ومن أذرعه في المنطقة على حد سواء، وهذه الانتکاسات والهزائم أدت ومهدت بدورها لحرب الايام ال12 ومن ثم حرب 28 فيبراير 2026، واللتان جرى خلالهما توجيه ضربات عسرية إستثنائية للبنى العسکرية والنووية والصاروخية له.
الملفت للنظر، إن التطور الذي حدث بين الحربين وهو إنتفاضة يناير 2026، قد کان أيضا بمثابة إنعطافة غير عادية في سياق الانتفاضات إذ أنها إضافة للأبعاد السياسية الفکرية الاجتماعية فإنها إتسمت بمواجهة ضارية بين الشعب والقوى الامنية للنظام إضطر فيها الاخير وبعد أن أدرك بأنها ماضية حتى إسقاطه الى إستخدام القسوة والعنف المفرطين بحيث أباد الالاف من المتظاهرين، ومن خلال إجراء بحث ودراسة عميقة في الحالة التي آل إليها النظام الديني المتطرف ووصوله الى وضع بحيث يمارس عمليات الابادة بحق شعبه في الساحات علنا وبمنتهى الصلافة بعد أن کان يمارسها في السجون خلسة ويحرص على التغطية والتستر عليها، فإن ذلك يعني وبکل وضوح بأنه قد وصل الى مرحلة لم يعد فيها بقادر على أن يواجه الرفض والکراهية الشعبية کما کان قادر فيها خلال أکثر من 4 عقود، والنظم الدکتاتورية عندما تصل الى هکذا حالة ووضع فإنها إما تکون قد وصلت الى حالة جمود لا تتمکن فيها من تجديد وتحديث نفسها أو إنها قد فقدت کل أسباب ومقومات البقاء والاستمرار وبدأت بالتآکل الذي لا يتوقف حتى النهاية، وهذا ما يحدث للنظام الايراني حاليا.