إنه بمثابة إعلان صريح لإفلاس نظام الملالي فکريا وشعبيا

الاحتجاجات في ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
على الرغم من خمسة إنتفاضات شعبية عارمة وأعدادا هائلة لا تحصى من النشاطات والتحرکات الاحتجاجية ضده، إلا إن نظام الملالي لازال يتمسك بواحدة من أکثر أکاذيبه سماجة وسفاهة هو إدعائه بإمتلاکه لقاعدة شعبية واسعة وإنه يعبر عن الشعب ويحمي مصالحه العليا، لکن ما قام ويقوم به النظام يثبت عکس ذلك وبصورة عملية واضحة ولعل إنتفاضة يناير 2026، کانت أوضح مثال على ذلك.
المحاولات التي تبذلها الاجهزة القمعية من أجل السيطرة على الداخل الايراني والحيلولة دون إندلاع إحتجاجات تتطور الى إنتفاضة واسعة ولاسيما وإن الارضية والاجواء ملائمة لذلك تماما ولاسيما تصعيد ممارساته القمعية من إعتقالات تعسفية وإعدامات جائرة، لکنه مع ذلك يواصل زعمه الماسخ بشعبيته المزعومة، غير إن مشکلة النظام العويصة تتجلى في کذبته وزعمه الفارغ هذا لم يعد يحظى حتى بثقة وإعتماد وسائل الاعلام العالمية ولاسيما التي تمتلك إعتبارا ومصداقية يعتد بها نظير “دويتشە فيله” الالمانية، وبهذا الصدد، تشير التقارير الواردة من داخل إيران إلى أن المؤسسات الأمنية وسعت تواجدها بشكل كبير في المراكز الحضرية، بينما تواصل السلطات استثمار مبالغ طائلة في البنية التحتية للمراقبة وعمليات السيطرة على الحشود.
ووفقا لتقرير نشرته “دويتشە فيله” الالمانية، والذي يفضح فيه کذب مزاعم النظام بشعبيته، فقد قام النظام بتصيص موارد هائلة لما يصفه المنتقدون بـ هندسة الحضور الجماهيري في الشوارع. وأشار التقرير إلى أنه في خضم إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية في التاريخ الإيراني الحديث، تم تقديم حوافز مالية ووقود وطرود غذائية للمشاركين في المسيرات المؤيدة للنظام في مدن مثل طهران ومشهد، مما يؤكد مدى التحول في أولويات النظام نحو التركيز المطلق على البقاء.
هذا التقرير الذي يسحب من تحت أقدام النظام ويفضحه أمام العالم کله ويٶکد إنه نظام مرفوض ومکروه شعبيا، يأتي في وقت تزداد وتتوسع فيه خلايا وحدات المقاومة في سائر أرجاء إيران ولاسيما من حيث إنضمام شريحة الشباب إليها بصورة غير إعتيادية وهو أمر شکى منه النظام کثيرا وحتى إنه قد عقد إجتماعات مع أولياء الأمور وحذرهم من إنضمام أبنائهم لتلك الخلايا وأن يبذلوا ما بوسعهم من أجل توعيتهم! وهو تطور يثبت إفلاس النظام ليس شعبيا فقط بل وحتى فکريا ولاسيما إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار ما کان قد أعلنه سابقا ابو القاسم دولابي، الممثل الخاص لإبراهيم رئيسي للشٶون الدينية من إن:” من حوالي 75 الف مسجد في البلاد، أبواب 50 ألف مسجد مغلقة، وهي مأساة يجب أن نذرف الدموع الدموية من أجلها”، حيث يدل على إن النظام يواجه أعمق أزمة سياسية ـ فکرية تجعله عرضة للسقوط خصوصا وإن المواجهة الشعبية المنظمة ضده مستمرة ولن تتوقف إلا بإسقاطه.