النظام الإيراني ومرشد متوارٍ ورئيس هزيل!

المرشد الأعلى مجتبى خامنئي
ایلاف – محمود حكميان:
يكشف تراجع النظام الإيراني وتخبطه بين الحرب والهدنة والإعدامات عن خوف متصاعد من غضب شعبي ومعارضة منظمة تهدد بإنهاء بقائه.
مع وقف إطلاق النار، وعدم سماع هدير الصواريخ والطائرات والانفجارات والدمار الناجم عن ذلك، يمكن القول بأنَّه قد يكون أحب إلى النظام الإيراني اشتعال نيران الحرب والمواجهة، إذ إنَّه، وفي حالة الصمت هذه، يعلم جيدًا بأن المجال يفتح ويتوفر أكثر للشعب كي يفكر بما حصل لبلاده وبما ينتظره من المزيد من المآسي والخراب والدمار، وهو، في حالته هذه، أشبه ما يكون بالمعلق بين حرب مدمرة تنتظره وبين غضب شعبي عارم قد ينفجر كبركان في وجهه ليحاسبه على سياسات حمقاء طائشة طوال الـ 47 عامًا المنصرمة.
مواقف النظام أثناء الحرب الحالية، وخلال الجولة الأولى من المفاوضات، وفي الوقت الحاضر بعد تمديد ترامب لوقف إطلاق نار مشروط، حافلة بالتناقضات والتخبط والضبابية وعدم الوضوح، إلا إنَّها، في الوقت نفسه، تخفي حالة ليس من القلق والخوف فحسب، بل وحتى من الرعب البالغ بما يكتنفه المستقبل المجهول، إذ يعلم جيدًا بأن ما يواجهه اليوم غير ما واجهه البارحة، إذ كانت كرة النار في بلدان في المنطقة، لكنَّها اليوم في حضنه، وفي هذه الحالة فإنها أكثر خطورة، لأنها لن تترك حضنه إلا بإطفائها، وإطفاؤها يعني نهايته، ذلك إنَّ كرة النار في وضعها الحالي ستنطفئ بعد أن تصبح حريقًا كبيرًا يلتهم النظام برمته، ونعني بذلك تحديدًا الانتفاضة الحاسمة التي ترسل النظام إلى حيث استقر سلفه نظام الشاه.
من الواضح جدًا إنَّ النظام يعلم جيدًا إنَّه، وفي وضع يتوارى فيه مرشده الأعلى، الذي لحد الآن لا توجد أي معلومة عنه، مع رئيس هزيل لا يقدم ولا يؤخر في الأمر شيئًا، وكأنَّه مجرد صورة أو تمثال لزينة لا تبعث على البهجة، في هكذا وضع يعلم النظام بأن الأمور لن تسير بسهولة وانسيابية كما في الأيام الخوالي، بل إن لكل خطوة منها حسابًا خاصًا، لكن الخطوة التي يخطوها أشبه بالرصاصة التي تخرج من فوهة البندقية فلا تعود إليها مرة أخرى، غير إن الذي يجعل النظام يتنفس ببطء بالغ ويده على قلبه الذي ينبض بسرعة قياسية، ليس من انهمار حمم الصواريخ الأميركاية والإسرائيلية على رأسه، بل من انفجار بركان الغضب الشعبي الذي ضاق ذرعًا بكوابيس وكوارث هذا النظام التي أكلت وتأكل الأخضر واليابس، وحتى إنَّه أشد تحاملًا عليه من كل من يعادونه، مع إنَّه اعتبر ويعتبر الشعب الإيراني عدوه الأساسي لرغبته العميقة في إزالته من عالم الوجود.
الخوف المفرط للنظام من انفجار البركان الشعبي، يتزايد أكثر فأكثر، لأنَّه يعلم بأن هناك معارضة منظمة تقف خلفه، معارضة لها خلايا نشيطة في سائر أرجاء إيران، وكان ولا يزال لها الدور الفعال في تسخين وتوجيه الجبهة الداخلية ضده، ولا سيما إنَّها قد قامت بتنفيذ أكثر من 4000 عملية ضده خلال العام الماضي، وعندما يقوم، وبصورة منتظمة، بتنفيذ أحكام الإعدام بشكل خاص، وتحديدًا في السجناء السياسيين التابعين لمنظمة مجاهدي خلق، وفي هذه الأيام، فإن العالم كله يعلم من هي المعارضة الأساسية التي تقف جنبًا إلى جنب مع الشعب وتعمل كل ما بوسعها من أجل إرساله إلى الجحيم اليوم قبل غدًا.
عطفًا على موجة الإعدامات الواسعة التي ينتهجها النظام الإيراني، حلت السيدة مريم رجوي يوم الأربعاء 22 نيسان (أبريل) ضيفةً على البرلمان الأوروبي في بروكسل، وصرحت بوضوح قائلة:
“إذا أرادت أوروبا أن يكون لها دور مؤثر في إرساء السلام والديمقراطية في الشرق الأوسط، فعليها أن تتخلى عن أي سياسة استرضاء تجاه النظام، وأن تقف إلى جانب المقاومة المنظمة من أجل إقامة جمهورية ديمقراطية في إيران”.
وكان الاستبداد الديني قد أقدم فجر يوم الاثنين من هذا الأسبوع، 20 نيسان (أبريل)، على إعدام عضوين من منظمة مجاهدي خلق، هما حامد وليدي ومحمد معصوم شاهي، شنقًا وبمنتهى القسوة. وبهذه الجريمة، ارتفع عدد أعضاء مجاهدي خلق الذين تم إعدامهم خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط إلى ثمانية أشخاص.
كما أُعدم ثمانية شبان من “شباب الانتفاضة”، أحدهم تم إعدامه يوم أمس الثلاثاء، 21 نيسان (أبريل)، فيما قُتل أحد معتقلي الانتفاضة تحت التعذيب.
إنَّ النظام الإيراني يستغل ظروف الحرب الحالية للجوء إلى إعدامات بلا توقف، بهدف سد الطريق أمام قيام الشعب.
إنَّ صمت قادة الاتحاد الأوروبي والحكومات الأعضاء أمر لا يمكن تبريره، وأنا هنا اليوم لأرفع صوتي مجددًا بالاحتجاج على هذا الصمت المطبق إزاء هذه الإعدامات”.