الأخبارالمعارضة الإيرانية

في ظل الحرب المدمرة: الاعدامات والاستهداف الممنهج في إيران

في ظل الحرب المدمرة: الاعدامات والاستهداف الممنهج في إيران
عندما تجد الدول نفسها وهي تدخل حروبا ضارية، فإن أول شئ تفکر به هي ضمان تحصين

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
عندما تجد الدول نفسها وهي تدخل حروبا ضارية، فإن أول شئ تفکر به هي ضمان تحصين وتقوية جبهتها الداخلية وتأمينها من مختلف النواحي، غير إن الذي يلفت النظر کثيرا هو إن النظام الکهنوتي الاستبدادي في إيران لا يفکر بهذا السياق بل وحتى إنه يقوم بتحصين جبهة النظام ضد الجبهة الداخلية التي عمادها الشعب الايراني، ولاسيما وإن تهديداته بهذا الصدد بالويل والثبور ضد کل من يصدر صوتا أو يقوم بتحرك ضد النظام، بل وحتى إنه يقوم بإستغلال ظروف وأوضاع الحرب الاستثنائية من أجل تصفية حساباته مع کل من يشك أو يتوجس ريبة منه ولاسيما من الذين ينتمون أو يتعاطفون مع المعارضة الشعبية الجدية ضده.
بهذا السياق، فإن النظام الدموي الرجعي وفي ظلال الحرب الدامية يسعى من أجل إستغلالها لتصفية حساباته مع المعتقلين الذين شارکوا في الانتفاضات والاحتجاجات الشعبية السابقة ضده وذلك بتنفيذ أحکام الاعدام بحقهم، وهو أمر يجب على المجتمع الدولي ولاسيما منظمة الامم المتحدة والمنظمات المعنية بحقوق الانسان أن تأخذه بنظر الاعتبار وتعمل ما بوسعها من أجل الحيلولة دون ذلك.
ومن المفيد جدا هنا التنويه من إن البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق، قد قدمت تقريرا شاملا الى الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان، يوثق تصعيدا خطيرا في استخدام النظام الإيراني لعقوبة الإعدام ضد الأفراد بتهمة الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق. ويسلط التقرير الضوء على نمط منهجي من التمييز الهيكلي والإفلات المستمر من العقاب داخل النظام القضائي، خاصة في أعقاب التوترات التي شهدتها البلاد في يونيو 2025 وموجات الاحتجاجات الداخلية التي تلتها.
وقد كشف التقرير الأممي عن ارتفاع حاد ومقلق في وتيرة الإعدامات طوال عام 2025، مشيرا إلى إعدام ستة عشر شخصا على الأقل بسبب انتمائهم المزعوم إلى جماعات سياسية، مع تركيز مكثف على المرتبطين بمنظمة مجاهدي خلق. وأكدت البعثة أنه حتى مطلع عام 2026، لا يزال هناك ستة عشر فردا آخرين، من بينهم امرأتان، يقبعون في أروقة الموت بانتظار تنفيذ أحكام الإعدام بناء على اتهامات مشابهة. وشدد الخبراء الأمميون على أن هذه الإجراءات القضائية التعسفية تتم غالبا في ظل غياب تام لأدنى الضمانات القانونية وانعدام الشفافية.
وتطرق التقرير إلى أبرز الحالات الموثقة، مسلطا الضوء على إعدام كل من مهدي حسني البالغ من العمر تسعة وأربعين عاما، وبهروز إحساني البالغ من العمر تسعة وسبعين عاما، في مدينة كرج بتاريخ السابع والعشرين من يوليو 2025. وأوضحت الوثيقة أن حسني تعرض لتعذيب جسدي وحشي وإيذاء شديد خلال جلسات الاستجواب في سجن إيفين، مما أسفر عن إصابته بأضرار بالغة وطويلة الأمد في العمود الفقري. والأخطر من ذلك، أن إعدامه نفذ بينما كان طلب إعادة المحاكمة لا يزال قيد النظر أمام المحكمة العليا، ودون توجيه أي إشعار مسبق لمحاميه أو لعائلته، في حين وثقت البعثة احتجاز بهروز إحساني في الحبس الانفرادي لعدة أشهر قبل إصدار الحكم الجائر بحقه.
وتناول التقرير الأممي التداعيات المميتة لسياسة الإهمال الطبي المتعمد داخل السجون والمعتقلات، موردا حالة الشابة سمية رشيدي التي فارقت الحياة في سبتمبر 2025. وأوضح التقرير أنه عقب اعتقالها بسبب نشاطها في الاحتجاجات الشعبية، حرمت رشيدي من تلقي العلاج الطبي المناسب رغم التدهور السريع والخطير في حالتها الصحية. ورغم محاولات وكالة الأنباء الرسمية التابعة للسلطة القضائية تبرير اعتقالها لاحقا بربطها بمنظمة مجاهدي خلق، أكدت البعثة الأممية أن التأخير المتعمد في نقلها إلى المستشفى أحدث أضرارا جسدية لا يمكن إصلاحها وأدى إلى وفاتها.
واختتمت البعثة الدولية تقريرها بالتأكيد على الأهمية القصوى للتدخل الدولي الفاعل رغم مناخ القمع السائد الذي يفرضه النظام الإيراني. وأشارت إلى أن تعليق حكم الإعدام الصادر بحق إحسان فريدي كان نتيجة مباشرة وحتمية للجهود الحثيثة والمناصرة التي قادتها الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان. وخلصت البعثة إلى أن استمرار وتسريع وتيرة هذا الضغط العالمي يعد أمرا حيويا وجوهريا لمنع إعادة فرض وتنفيذ أحكام الإعدام التي لا تزال قيد الاستئناف.

زر الذهاب إلى الأعلى