هل ستذهب دماء 30 ألف متظاهر إيراني هدرا؟

صور لبعض شهداء الانتفاضة الوطنیة في ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
هناك حدثان يعتبران من أبرز الاحداث التي لفتت النظر کثيرا خلال الانتفاضة الشعبية الاخيرة في إيران، الاول؛ کون التظاهرة قد إصطبغت بطابع سياسي بحت ولاسيما بعد أن تم الترکيز على ترديد شعار “الموت لخامنئي”، أما الثاني، فکان إقدام النظام القمعي على إبادة أکثر من 30 ألف متظاهر وإعترافه بذلك.
هذا الحدثان لا يمکن فصلهما عن بعضهما، ذلك إن إبادة هکذا عدد من المتظاهرين من جانب القوات القمعية للنظام وبأمر من الولي الفقيه، له علاقة مباشرة مع الطابع السياسي للإنتفاضة والشعار المذکور، الذي يجسد حقيقة الرفض القاطع والصريح من جانب الشعب للنظام ولاسيما وإنه قد جاء مباشرة بعد خطاب رئيس النظام بزشکيان الذي ولأول مرة في تأريخ النظام في التعامل مع الانتفاضات الشعبية عرض إصلاحات على المتظاهرين ولکن الرد جاء قاسيا برفض النظام برمته والمطالبة برحيله.
غير إن الذي يلفت النظر کثيرا ويتسبب في الکثير من الحزن والالم، هو إنه وعلى الرغم من إن الاعتراف بهذا الرقم المرعب قد جاء من جانب النظام وإن الرقم الحقيقي أعلى من ذلك بکثير، إلا إن الصمت الدولي تجاهه ومن عدم إثارة هذه الجريمة الدموية التي هي وبکل المواصفات جريـمة متکاملة ضد الانسانية، وعدم اللجوء الى محاسبة النظام عليها، وهو أمر يخدم هذا النظام البربري ويجعله يتنمر أکثر على الشعب ويتمادى أکثر في وحشيته.
بالامس، عندما إلتزم المجتمع الدولي موقفا إتسم بالصمت المفرط تجاه مجزرة إبادة آلاف السجناء السياسيين التي إرتکبها هذا النظام في صيف عام 1988، وعدم جرجرة قادته للمحکمة الجنائية الدولية کما حدث مع سلوبودان ميلوسوفيتش ورادوفان کارادوفيتش، فإنه قد شجع هذا النظام الکهنوتي الدموي على المزيد من التمادي حتى وصل به الامر أن يقوم بإبادة أکثر من 30 ألف متظاهر أعزل لمجرد إنهم يعلنون عن رفضهم القاطع لنظام أرهقهم وجعل الحياة في إيران وبسبب من نهجه وسياساته جحيما لا يطاق.
هذه الجريمة ولاسيما من حيث توقيتها وفي هذا العصر تحديدا، تعتبر وصمة عار بجبين الانسانية لأنها داست علنا وبصورة واضحة على لائحة حقوق الانسان وعلى جميع القوانين المتعارف عليها بهذا الصدد وکأنه يتحدى العالم، فإن عدم التصدي لها ومواجهتها بما يلزم کما حدث في البوسنة وصربيا وفي أفريقيا، فإنها تعتبر بمثابة الاستهانة بدماء 30 ألف إنسان طالبوا بالحرية والديمقراطية، وهذا هو العار بعينه الذي يجب تحاشيه ومحاسبة النظام على إرتکابه لهذه الجريمة.