أبشع وجه للثيوقراطية الحاکمة في إيران

خامنئي و الاعدامات في ایران-
صوت کوردستان – منى سالم الجبوري:
المشاهد الدامية التي شاهدها العالم خلال الاحتجاجات الشعبية الاخيرة في إيران والتي تمداى خلالها النظام الايراني کثيرا في إستخدام القمع المفرط ولاسيما من حيث إستخدام الذخيرة الحية للسيطرة على الاحتجاجات وإخمادها، کشفت في واقع أمرها أبشع وجه يمکن رٶيته للعالم في العصر الحديث لنظام دکتاتوري استبدادي يحکم شعبه بالحديد والنار.
إعلان السلطات الايرانية لعدد القتلى الذين سقطوا والذي وکما هو معروف عنه رقم لا يعکس العدد الصحيح، لکنه مع ذلك فإنه رقم مروع إذ أن إعتراف النظام رسميا بسقوط أکثر من 3000 قتيل، هو بحد ذاته إعتراف غير مسبوق يٶکد وبکل وضوح الى أي مدى وحد قد وصلت الحالة بين الشعب من جهة وبين النظام من جهة ثانية، خصوصا وإن العدد الحقيقي يتجاوز ذلك بکثير، وإن منظمة حقوق الإنسان في إيران (إيران هيومن رايتس) التي مقرها في النرويج، قد أفادت من جانبها بمقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهرا، لكن الحصيلة الفعلية قد تكون تجاوزت عشرين ألف قتيل.
ومن دون شك فإن الاحتجاجات الاخيرة ولدت الکثير من القناعات وليس الانطباعات لعل من أهمها وأکثرها لفتا للنظر، إن هناك قطيعة کاملة بين الشعب وبين النظام ليس بالامکان تغييرها أو حسمها إلا بنهاية الحکم الثيوقراطي المستبد الذي يرى في الشعب بوجهه محاربين ضد الله!
والحقيقة إننا لو نظرنا ملية الى ما يجري حاليا في إيران، فإننا شئنا أم أبينا نشهد وضعا غير مسبوقا ليس يوحي وإنما يٶکد بأن هناك في الافق مٶشرات تحول تأريخي عميق لا يمكن اختزاله في احتجاجات عابرة أو موجة غضب مؤقتة. ما يجري هو ثورة مجتمعية شاملة غيرت بصورة جذرية معادلة العلاقة بين الشعب والنظام الحاكم. فالفاصل بين ما قبل انتفاضة كانون الثاني/يناير 2026 وما بعدها لم يعد فاصلا زمنيا فحسب، بل بات قطيعة سياسية واجتماعية لا رجعة فيها.
ومن دون شك فإن الوضع المضطرب الذي إنتهى إليه النظام وأثبت بأنه ومن خلال الجرائم التي إرتکبها خلال المواجهات الاخيرة، لم يفقد شرعيته أمام الشعب الايراني والعالم، بل إنه ظهر کمن فقد صوابه وکان أشبه بثور هائج لا يستثني أحدا أمامه، وهو ما يدل على حقيقة لا يمکن تجاهلها من حيث إصراره على التمسك بالسلطة وعدم التخلي عنها حتى لو کلفه ذلك إعتبار الشعب کله دونما إستثناء محاربين وأعداء لله!