نظام الملالي فقد شرعيته أمام الشعب والعالم

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
من يضع الانتفاضة الاخيرة التي إندلعت في 28 ديسمبر2025، بوجه نظام الملالي في مصاف الانتفاضات السابقة فإنه يرتکب خطئا کبير، ذلك إنها تختلف وبصورة ملفتة للنظر عن سابقاتها، ولاسيما من حيث درجة ومستوى المواجهة والاصطدام بين الجموع المنتفضة وبين الاجهزة القمعية للنظام والتي أثبتت وبلغة الدماء إنه لم يعد هناك من أي إحتمال للسماح لهذا النظام بالبقاء خصوصا بعدما قتل بيديه الآثمتين 30 ألفا من الشعب الاعزل الثائر المطالب بحقه في إقامة نظام سياسي يعبر عنه وليس دکتاتورية دينية قمعية هي في الحقيقة إمتداد لدکتاتورية الشاه التي أسقطها الشعب ورماها في مزبلة التأريخ.
العنف والقسوة المفرطة التي قامت الاجهزة القمعية لنظام الملالي بإستخدامها ضد الانتفاضة وبأمر مباشر من قبل الملا خامنئي المهزوم والمختفي عن الانظار خوفا من الشعب الغاضب والساخط عليه، أثبتت وأکدت حقيقة إن هذا النظام إعتبر ويعتبر کل من يقف بوجهه ويسعى الى إسقاطه فإنه يستخدم أقصى ما بوسعه ضد ذلك ويعتبر أن کل الطرق والوسائل والسبل متاحة أمامه من أجل الحيلولة دون سقوطه.
حالة الرعب التي تملکت الملا المعوق خامنئي ونظامه الآيل للسقوط من الانتفاضة الاخيرة، جاءت لکونها کانت أکثر الانتفاضات تنظيما وأکثرها عزما وتصميما على المضي قدما من أجل إسقاط النظام، والاهم من ذلك إن الانتفاضة أعلنت عن موقفها الحاسم والحازم من الدکتاتورية بشکليها الديني والملکي وإصرارها على إقامة جمهورية ديمقراطية تعبر عن أهدافها وطموحاتها، وهذا جعل خامنئي ونظامه يشعرون بالهلع خصوصا وإنهم قد سعوا الى إستخدام أيتام نظام الشاه وتصويرهم بأنهم بديل له وذلك من أجل التأثير على المعارضة الحقيقية والواقعية ضده والمتمثلة في المقاومة الايرانية، ولذلك فإن خامنئي ونظامهم وبعد أن وجدوا بأن طرقهم وأساليبهم في الکذب والخداع من أجل التآمر على المسار الحقيقي للإنتفاضة، لم تعد تجد نفعا فإنههم بادروا لتصعيد غير مسبوق في ممارساتهم القمعية خوفا على نظامهم وأنفسهم قبل ذلك.
ولعل ما قد کشف عنه تقرير خبري حصري لشبکة”فوکس نيوز” الاميرکية بهذا الصدد يلفت النظر کثيرا ويثبت بأن هذا النظام لا يخجل من القيام بأي شئ في سبيل المحافظة على نفسه من السقوط حتى وإن وصل الامر إستخدام ميليشياته العميلة لقتل أبناء الشعب الايراني، فقد کشف التقرير المذکور، عن نشر ميليشيات مدججة بالسلاح الثقيل في طهران. وأظهرت مقاطع فيديو قوافل من سيارات “تويوتا” محملة بمدافع رشاشة تطلق النار في الظلام، بينما أكدت المقاومة الإيرانية استعانة النظام بـ 5000 مرتزق من “حزب الله” و”الحشد الشعبي” العراقي لقمع الانتفاضة المستمرة منذ 24 يوما، وسط إحصائيات مرعبة تشير إلى سقوط آلاف القتلى.
ونقلت الشبكة مشاهد مروعة لأصوات إطلاق نار كثيف من أسلحة آلية ترددت أصداؤها في طهران بعد حلول الظلام، حيث تحولت بعض الأحياء والتقاطعات الرئيسية ومباني الإعلام الحكومي إلى “مناطق محصنة” تحت حراسة مشددة.
وأظهرت الفيديوهات مسلحين ملثمين يصرخون بالأوامر بينما تطلق المدافع الرشاشة المثبتة على شاحنات “البيك أب” نيرانها في الظلام، فيما وصف بأنه “معارك شوارع” واستعراض للقوة لترويع السكان. ويمكن سماع أصوات المدافع ذات العيار الثقيل بوضوح وهي تجوب الشوارع الحضرية.
هکذا نظام دموي مجرم ينزل الى هکذا مستوى من التمادي في خسته وإجرامه، هو في الواقع قد أکد عمليا بأنه نظام قد فقد شرعيته بالمرة وإن ما يقوم به يدرج ضمن جرائم حرب يجب محاسبته عليها.