إعدام 1200 شخص في إيران في أقل من عام

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
کلما ضاقت الامور بنظام الملالي وأدارت الدنيا وجهها ضده، فإن حالة من الخوف والذعر تنتابه خوفا من الانهيار والسقوط ولاسيما وهو يرى بأم عينيه کيف إن الداخل الايراني يغلي غضبا وتنشط المقاومة المنظمة ضده وتقوم بالعمل من أجل کل ما من شأنه تنظيم عملية الصراع والمواجهة ضده من أجل التسريع في إسقاطه.
الخوف من الانهيار والسقوط، يدفع النظام الکهنوتي لتصعيد مما رساته القمعية التعسفية بمختلف أنواعها ولاسيما أحکام الاعدامات التي تشهد تزايد غير مسبوقا من أکثر من 36 عاما، ولاسيما وکل حالة إعدام تجري في کل ساعة ونصف طبقا لما أعلنه النظام خلال الاسابيع الاخيرة مع ملاحظة إن هناك شکوکا في أرقام الاعدامات المعلنة من جانب النظام إذ أن الارقام الحقيقية أعلى بکثير من ذلك، وحتى إن المنظمات المعنية بحقوق الانسان لديها نفس هذا التصور.
والملفت للنظر إنه وفي الوقت الذي يراهن فيه النظام الاستبدادي على العامل الزمني ويحاول من خلاله کسب الوقت من أجل تحقيق أهدافه ومآربه، فإن ذلك ليس في صالحه، وبهذا الصدد وفي الوقت الذي کان النظام ينتظر أن يسدل الستار على مجزرة إبادته لأکثر من 30 سجين سياسي عام 1988، فقد جاء القرار الاممي ال72 لتعترف الامم المتحدة رسميا بتنفيذ النظام لهذه المجزرة وهو الامر الذي أکد بأن الرياح باتت تجري في صالح سفن الشعب والمقاومة الايرانية وليس في صالح سفن النظام.
والامر لم يتوقف عند ذلك الحد بل وإنه وفي جلسة مفصلية شهدتها اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة، وجه المجتمع الدولي صفعة قوية جديدة لنظام طهران، حيث أجمعت القوى الكبرى ممثلة في المملكة المتحدة وكندا والولايات المتحدة على إدانة السجل الأسود لحقوق الإنسان في إيران. وقد تحولت الجلسة إلى محاكمة أخلاقية وسياسية لجرائم النظام، مسلطة الضوء على آلة القتل التي لا تتوقف، والانتهاكات المنهجية التي طالت المتظاهرين والنساء، وصولا إلى ملاحقة المعارضين خارج الحدود.
وفي تطور يعكس حجم الكارثة الإنسانية، كشفت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، عن إحصائيات صادمة هزت أروقة المنظمة الدولية عقب تبني قرار الإدانة. فقد أكدت ساتو أن نظام خامنئي نفذ أكثر من 1200 عملية إعدام خلال الأشهر العشرة الأولى فقط من عام 2025. وأعربت المقررة الأممية عن ارتياحها العميق لنجاح القرار في تسليط الضوء بحزم على هذا “الاستخدام المقلق لعقوبة الإعدام”، والاهم من ذلك، نجاحه في إدراج بنود صريحة تدين “القمع العابر للحدود”، مما يعد اعترافا دوليا خطيرا بنهج النظام في استهداف خصومه السياسيين خارج الأراضي الإيرانية.
وقد جاءت المداخلات الدبلوماسية متناغمة في توصيفها للوضع المأساوي؛ فقد اعتبرت المملكة المتحدة أن استخدام النظام للمشانق يتجاوز كونه إهانة للكرامة البشرية، ليصبح “أداة سياسية ممنهجة” تهدف لزرع الرعب وسحق أي صوت معارض، محذرا من الخطر الداهم الذي يتهدد حياة العديد من المتظاهرين والمدافعين عن حقوق الإنسان القابعين في طابور الموت. ومن جانبها، أكدت كندا، التي قادت تقديم مشروع القرار بدعم من 47 دولة، أن الخبراء المستقلين يواصلون توثيق انتهاكات واسعة النطاق، مشيرة إلى سيادة مناخ “الإفلات الممنهج من العقاب” في إيران، وداعية لتعزيز آليات الرقابة الأممية لفضح هذه الجرائم.
ولم تخل الجلسة من نبرة حازمة للولايات المتحدة، حيث قدمت مندوبها سردا تاريخيا لطبيعة النظام القائم على “التعذيب والإعدام” منذ 46 عاما، مشيرة إلى أن النظام دأب على إخماد المعارضة عبر الإعدامات العلنية والضرب. واختتمت المندوبة الأمريكية كلمتها بتأكيد وقوف واشنطن بصلابة إلى جانب الشعب الإيراني الذي يواجه القمع الوحشي بشجاعة نادرة لنيل حقوقه الأساسية التي تكفلها القوانين الدولية، معلنة انضمام بلادها للدول المصوتة لصالح القرار الذي يفضح الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في إيران.