الأخبارالمعارضة الإيرانية

مخاض التغيير في إيران

مخاض التغيير في إيران
ليست جميع النظم السياسية الحاکمة في العالم ملائكة ومعصومة

صوت العراق – محمد حسين المياحي:

ليست جميع النظم السياسية الحاکمة في العالم ملائكة ومعصومة عن إرتکاب الاخطاء، بل قد يتم إرتکاب الاخطاء لأسباب مختلفة ولکن على الاعم في نطاق محدد وعندما يظهر الى العلن فإنه يتم مواجهته سواءا من المعارضة الظل أو حتى من الشعب نفسه، لکن إرتکاب الاخطاء عندما يستمر ويتفاقم بأن يرافقه فساد مستشري في مفاصل الدولة، فعندئذ لا يمکن إطلاقا من الاعتداد بنظام يحدث في ظله ما قد ذکرناه لأن الامر يتجاوز المعقول ويشکل تهديدا خطيرا ليس للشعب والبلد بل وحتى للأجيال القادمة، وهذا ما يحدث الان تماما في إيران.
النظم السياسية التي تتفقام أخطائها وتتجاوز الحدود المعقولة، فإنها تواجه رفضا ومقاومة شعبية عارمة بحيث لا يمکن لها الاستمرار بل لن يکون أمامها من خيار سوى السقوط، لکن وعندما ننظر الى الحالة الايرانية ومن إنها قد واجهت رفضا وکراهية شعبية غير مسبوقة وصلت الى حد إنه قد جرى إندلاع 4 إنتفاضات شعبية عارمة ضد النظام الى جانب آلاف التحرکات الاحتجاجية من تظاهرات وإعتصمامات وإضرابات لکن النظام مع ذلك يرفض الاعتراف بالامر الواقع بل والانکى من ذلك إنه يدعي إن الشعب يدعمه ويٶيده ويقف الى جانبه!
سياسات النظام الايراني التي يقوم بإتخاذها في ضوء نهجهه المتطرف الذي تسبب في جعل أکثر من 70% من الشعب الايراني يعيشون تحت خط الفقر، لا يزال النظام يصر على مواصلتها على الرغم من نتائجها الکارثية على إيران والشعب الايراني، وعلى سبيل المثال، فإن تدخلات النظام في بلدان وصرفه عشرات المليارات من الدولارات على وکلائه وبشکل خاص على حزب الله اللبناني بل وحتى صرفه أکثر من 50 مليار دولار على النظام السوري السابق في سبيل عدم سقوطه، ناهيك عن صرفه قرابة تريليوني دولار على برنامجه النووي الذي تم تدمير جانبه کبير منه في حرب الايام ال12، فإن کل تلك المبالغ الطائلة قد ذهبت هباءا منثورا في وقت لو کانت قد صرفت في المجالات الحياتية المخصصة لها لکانت إيران والشعب الايراني في وضع ومکانة تختلف 100% عما هما عليه الان.
ولاريب من إن الشعب الايراني ومقاومته المنظمة لا يقفون موقفا إعتباطيا من هذا النظام بل إنهما يسعيان أکثر من أي وقت آخر لمضاعفة جهودهما من أجل الحرية والتغيير الجذري في البلاد، ولاسيما بعد أن صار واضحا من إن إستمرار هذا النظـام يعني المزيد من الظلم والمعاناة والفقر والحرمان بل وإن بقاء وإستمرار هذا النظام لا يجعل التهديد محدقا بالشعب الايراني فقط بل وإنه وکما خطب رئيس الوزراء البلجيكي السابق غي فرهوفشتات في عشرات الالاف من المتظاهرين في تجمع بروکسل في 6 سبتمبر أيلول2025، فإن استمرار وجود النظام الايراني “هو دليل على فشل استراتيجية الاسترضاء التي اتبعها المجتمع الدولي والغرب، وخاصة أوروبا، حتى الآن”. وجادل بأن هذا النهج قد زاد الأمور سوءا على كل الجبهات: بالنسبة للشعب الإيراني المعاني، وبالنسبة لمنطقة زعزع استقرارها وكلاء النظام مثل الحوثيين وحزب الله، وبالنسبة للأمن العالمي، حيث تقدم طهران الدعم العسكري لحرب روسيا في أوكرانيا. لم تنتج هذه السياسة اعتدالا؛ بل مولت الإرهاب وأطالت أمد الطغيان.
والواضح إن إيران تعيش ليس حالة غليان وغضب شعبي بل إنها تمر بمرحلة مخاض التغيير الجذري الذي لامناص منه خصوصا وإن نائب الرئيس الأمريكي السابق مايك بنس قد خاطب المتظاهرين منوها من إن: “إحدى أكبر الأكاذيب التي باعها النظام الحاكم للعالم هي أنه لا يوجد بديل… لكنكم جميعا تعلمون أن هناك بديلا منظما جيدا، ومستعدا تماما، ومؤهلا تماما”.

زر الذهاب إلى الأعلى