60 عاما من مواجهة الظلم والدکتاتورية

بحزاني – منى سالم الجبوري:
طريق مواجهة الظلم والدکتاتورية ليس طريقا مفروشا بالورود والرياحين وليس قرارا سهلا يمکن إتخاذه فجأة ولاسيما عندما يکون هناك مبدأية وجدية وراء هذا القرار، فإنه بمثابة قرار وضع الروح على الکف وهو قرار صعب جدا ولاسيما وإنه ليس بالسهولة أن يضع الانسان نفسه أمام هکذا مصير إلا بعد أن يتيقن من إنه القرار المصيري الصحيح لأنه يعني الانتصار للحياة الحرة الکريمة والحياة من دون حرية وکرامة لا تعني إلا الموت.
النظم الدکتاتورية بنيت أساسا على مرتکزات تقوم على الظلم والاذلال والعبودية وعدم السماح بتحقيق الرفاه والطمأنينة والعيش الکريم للشعوب لأن الشعوب وطبقا لفطرتها الانسانية ترفض الظلم والذل والعبودية، وبطبيعة الحال فإنه في داخل کل شعب هناك جماعات مميزة تمتلك درجة عالية من الوعي وتحمل على عاتقها مهمة قيادة الشعب وتعبئته وتوجيهه للصراع والمواجهة ضد الدکتاتورية والظلم وإنتزاع حقوقه بإسقاط النظام، وفي التأريخ الانساني نماذج کثيرة بهذا الصدد.
في إيران التي واجته دکتاتوريتين قمعيتين متماديتين في ظلمهما ودمويتهما، إنبرت منظمة مجاهدي خلق لحمل راية مواجهة الدکتاتورية بطابعيها الملکي والديني، ومنذ تأسيسها في 6 سبتمبر أيلول1965، فقد وضع نفسه کمشروع للتضحية والفداء من أجل حرية الشعب الايراني، وقد کان لها الدور والقدح المعلى في إسقاط دکتاتورية الشاه في 11 فبراير شباط 1979، لکنها وبعد أن وجدت أن التيار الديني المتطرف في الثورة الايرانية قد سيطر على مقاليد الامور والاوضاع لأسباب وعوامل مختلفة وقام بتأسيس نظام قمعي هو في الحقيقة إستمرار للدکتاتورية الملکية ولکن برداء ديني، فإنها عادت أکثر حزما وعزما من السابق لمواجهة هذا النظام وحمل مهمة تعبئة الشعب ضده وقيادته من أجل إستعادة الحرية والقضاء
على الظلم.
هذه المنظمة التي قامت يوم السادس من سبتمبر أيلول 2025، بطوي 60 عاما من النضال والصراع والمواجهة ضد الدکتاتورية، قد آلت على نفسها مسح الدکتاتورية بنوعيها الملکي والديني من التأريخ والواقع الايراني والتأسيس لجمهورية ديمقراطية تحقق طموحات وآمال الشعب الايراني وترسم طريقا مضيئا أمام الاجيال القادمة، وبهذا الصدد، فإن يوم السادس من سبتمبر أيلول2025، کان بحق يوما حافلا حيث إجتمع عشرات الالاف من الايرانيين في ساحة أتوميوم في العاصمة البلجيکية بروکسل
لإحياء الذکرى الستين لتأسيس المنظمة وجعله يوما سيخلده التأريخ في مواجهة الدکتاتورية والظلم ومضاعفة النضال في المواجهة ضد الدکتاتورية الدينية حتى إسقاطها ولاسيما وإنها قد وصلت الى مرحلة الترنح وإنها على مسافة قصيرة من السقوط، ومن تلك الساحة وقد أٶکد الالاف من الايرانيون على إن المنظمة هي البديل الحقيقي والواقعي لهذا النظام وهي التي ستتصدى لبناء إيران الجديدة بعد عهدين من الدکتاتورية المقيتة.