طهران تريد إبقاء حزب الله کسکينة خاصرة للمنطقة

صوت العراق – محمد حسين المياحي:
على الرغم من إن هناك العديد من المناطق المتأزمة في العالم والتي لازالت الحروب والمواجهات فيها مازالت مستمرة، فإن الانظار لازالت متجهة الى لبنان وهي تتابع قضية نزع سلاح حزب الله ومحاولات الجش اللبناني لتنفيذ خطته حصر السلاح بيد الدولة إلى الحكومة بنهاية الشهر الحالي، حيث لا يزال الحزب يرفض التخلي عن سلاحه بما يوحي بإمکانية حدوث أزمة بهذا الصدد.
ثمة ملاحظة مهمة لابد من إيرادها، وهي إن حزب الله وإن کان يبدي نوعا من المراوغة والتلويح برفضه لنزع سلاحه، لکنه وبعد التصريحات المتتالية التي صدرت عن مسٶولين في النظام الايراني خلال الاسابيع الاخيرة بشأن رفض النظام الايراني لنزع حزب الله وبشکل خاص بعد الزيارة الاخيرة التي قام بها علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، فإنه قد غير من من المراوغة والتلويح برفضه لنزع سلاحه، الى التعنت ولاسيما بعد أن أکدت مصادر عقب اجتماعات حزب الله الأخيرة مع موفدي رئيس الجمهورية جوزيف عون بشأن نزع سلاح الحزب، من أن الحزب أبلغ عون وقائد الجيش، رودولف هيكل، أن تنفيذ “حصر السلاح” يعني المواجهة. وأكدت أن حزب الله رفض القبول بتنفيذ حتى “خطوات شكلية” في ملف حصر السلاح.
من المفيد هنا التنويه عن إن التصريحات الايرانية الرافضة لنزع سلاح حزب الله قد قوبلت بردود فعل لبنانية قوية کما إن زيارة لاريجاني ظهر واضحا من إنها کانت غير مرحب بها خصوصا وإن الرئيس اللبناني جوزيف عون کان قد أبلغ لاريجاني أن لبنان يرفض أي تدخل في شؤونه الداخلية من أي طرف. وأضاف في بيان “نرفض أي تدخل في شؤوننا الداخلية من أي جهة، ونريد أن تبقى الساحة اللبنانية آمنة ومستقرة لما فيه مصلحة جميع اللبنانيين من دون تمييز”.
لکن وکما يبدو فإن النظام الايراني وبعد سلسلة الهزائم والانتکاسات النوعية التي تعرض لها على الصعيد الاقليمي والازمة الداخلية العميقة التي يعيشها والتي تتجلى في الرفض الشعبي المتزايد بوجه النظام وحتى إن الاحتمالات تزداد أکثر من أي وقت مضى بإندلاع إحتجاجات قوية ضده، ولأنه يعلم بأن تراجع دوره الاقليمي والضربات الموجعة التي تعرض لها خلال حرب الايام ال12، قد فضحت النظام أمام الشعب وکشفت کيف إنه راهن على أمور عادت عليه وعلى الشعب الايراني سلبا، ولذلك فإنه ومن خلال الضغوط المختلفة التي يقوم بها على حزب الله من أجل عدم تسليم سلاحه وکذلك إستمراره في شحن الاسلحة سرا الى الحوثيين في اليمن، فإنه يريد أن يوحي بصورة مغايرة للتي يتم لمسها على أرض الواقع وإن النظام مازال قويا وإن دوره کما کان سابقا، غير إن الرياح لاتبدو إنها تسير کما تريد السفن الايرانية، وإن إبقاء حزب الله کسکينة خاصرة في المنطقة صار أمرا غير ممکنا على الاطلاق ولاسيما وإن کرة النار قد عادت الى حضن النظام الايراني ومن الصعب عليه أن يلقيها في الاحضان الاخرى.