الأخبارالمعارضة الإيرانية

هجوم على آخر قلاع الفقراء في إيران

هجوم على آخر قلاع الفقراء في إيران
أکبر نصر يمکن أن يحققه أي نظام سياسي في العالم

صوت کوردستان – محمد حسين المياحي:

أکبر نصر يمکن أن يحققه أي نظام سياسي في العالم، هو التمکن من تحقيق التقدم والرفاهية للشعب وتحقيق طموحاته وأمانيه وبطبيعة الحال فإن هکذا نصر لا يمکن تحقيقه إلا إذا جعلت الانظمة السياسية الحاکمة مسألة مصالح الشعوب وتحقيق أمانيها وطموحاتها فوق کل إعتبار آخر.

أسوأ الاحداث والتطورات بالنسبة للشعوب هي إثارة الحروب من أجل حل وحسم المشاکل والازمات ولاسيما إذا ما کانت هذه الحروب تتکرر ويتم شنها على حساب مائدة الشعوب وأوضاعها المختلفة، ولعل النظام الايراني کان ولازال أسوأ نموذج بهذا السياق، فهو إضافة لإثارته للحروب والازمات وتدخلاته في بلدان المنطقة، فهو سعى ويسعى أيضا للحصول على أسلحة الدمار الشامل وإنتاج الصواريخ البالستية أو تطويرها وحتى عسکرة إيران، وکل هذا يحتاج الى ميزانية کبيرة جدا لا يمکن أبدا توفيرها في ظل إقتصاد کسيح ومفلوج کالاقتصاد الايراني المرهق بألف أزمة ومشکلة وحتى إنه على حافة الانهيار!

وفي الوقت الذي يصعد فيه قادة النظام الايراني من لهجتهم ويقرعون طبول الحرب والمواجهة، فإنه يلجأ للإعداد لذلك من خلال تضييق الخناق أکثر على المائدة الفارغة للشعب الايراني، وإن رفع أسعار الخبز الذي هو الغذاء الاساسي للغالبية العظمى من الشعب الايراني الذي يقبع أکثر من 70% منه تحت خط الفقر، بنسبة 52%، يمکن إعتباره بمثابة هجوم غير مسبوق على آخر قلاع الفقراء في إيران على يد هذا النظام.

المثير للسخرية والتهکم، إنه وفي الوقت الذي تحاول فيه الوسائل الاعلامية الرسمية للنظام نظير صحيفة”تابناك” تناول خبر زيادة الخبز بنسبة 52% على إنه إجراء إقتصادي فإن الحقيقة أعمق وأخطر بكثير. إنها ليست مجرد زيادة في الأسعار، بل هي اللحظة التي يغرس فيها النظام المفلس يده في “قوت الشعب الذي لا يموت”، ليسد العجز الهائل الذي خلفته سياساته العبثية والمدمرة، دافعا بذلك المجتمع الإيراني إلى حافة انفجار لا مفر منه.

غير إن السٶال الذي يجب طرحه هنا والبحث عن إجابة شافية له هو: لماذا وصل النظام إلى هذه الدرجة من الإفلاس واليأس؟ الجواب ليس في تكاليف الإنتاج أو أجور الخبازين كما يدعون، بل في الفاتورة الباهظة التي دفعها الشعب الإيراني لتمويل مغامرات النظام وطموحاته المجنونة.

الحقيقة التي تفرض نفسها هي إن ثروات الشعب في مشاريع فاشلة وحروب بالوكالة. ألم تذهب مليارات الدولارات أدراج الرياح في برنامج خامنئي النووي الذي كلف أكثر من 2 تريليون دولار على مدى سنوات، ثم تحول إلى رماد في غضون أيام؟ ألم تهدر عشرات المليارات من الدولارات – حيث تشير التقديرات إلى 50 مليار دولار – في سوريا، ليس لإطعام الشعب السوري، بل لتمويل آلة القتل التي يديرها حرس النظام الإيراني لإبقاء بشار الأسد في السلطة؟

إن تكاليف إشعال الحروب في لبنان واليمن والعراق، ودعم الميليشيات الطائفية، وتصدير الإرهاب، كلها سددت من جيوب المواطن الإيراني المنهوب. لقد دفع الشعب ثمن كل صاروخ أطلق، وكل ميليشيا تم تسليحها، وكل مؤامرة إقليمية حيكت في طهران. لعقود، كان النظام يمول هذه العبثية من عائدات النفط والثروات الوطنية، ولكن اليوم، بعد أن جفت الخزائن وتفاقم عجز الميزانية، لم يجد أمامه سوى لقمة خبز الفقراء ليسرقها.

زر الذهاب إلى الأعلى