نظام الولي السفيه بين سقوط الشرعية وذعر النهايات

المركز الأوربي العراقي للصحافة – بقلم د. راهب صالح الخليفاوي
حقوقي وباحث في الشأن الإيراني
في لحظة فارقة من تاريخ إيران والمنطقة يتكشف زيف ما يسمى بـ”نظام الولي الفقيه” وتتهاوى أركان سلطته المهترئة تحت وقع الضغوط الداخلية والفضائح القانونية والانكشاف السياسي إذ لم يعد خافيًا على أحد أن هذا النظام بات عبئًا على الشعب الإيراني وجوار إيران والعالم
ما جرى في 21 يوليو 2025 من ضجة أثارتها رسالة القائد التاريخي للمقاومة الإيرانية السيد مسعود رجوي بمناسبة الذكرى الـ42 لانتفاضة 20 يوليو 1981 كان كاشفًا لا لشرعية المعارضة الإيرانية فحسب بل لانعدام شرعية النظام القائم ذاته إذ ردت وزارة الاستخبارات الإيرانية وبشكل هستيري على الرسالة برسالة “مضادة” تنضح بالذعر والخوف استهدفت شخص رجوي ومجمل مشروع المقاومة الإيرانية محاولة يائسة للتشكيك في شرعية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي أسسه عام 1981 رغم مرور أكثر من أربعة عقود على إنشائه
إن تكريس النظام الإيراني جهوده للرد على رسالة من قائد معارض لا يزال يحظى بمكانة رمزية وتاريخية كبيرة داخل إيران وخارجها بدلًا من مواجهة الانهيار الاقتصادي والغضب الشعبي والانقسامات العميقة داخل بنية النظام يؤكد أن هذا النظام يعيش حالة رعب وجودي ويدرك أن أيامه باتت معدودة وأن مشروع “تصدير الثورة” قد ارتد عليه نارًا تحرق شرعيته المهترئة
الرسالة التي صاغتها استخبارات طهران لم تخلُ من تناقضات قانونية فجة أبرزها محاولة نفي وجود الأساس القانوني الذي استند إليه لتشكيل المجلس الوطني للمقاومة متجاهلة أن المجلس تأسس قبل الاستيلاء الكامل على مؤسسات الدولة من قبل التيار المتشدد بل إن رسالة الاستخبارات نفسها وفق منطقها المرتبك تعترف ضمنًا بوجود المجلس حين تسعى بجهد مضطرب إلى التشكيك في شرعية انتخاباته وأعضائه
أما على صعيد المعارك الإعلامية الأخيرة فقد بات واضحًا أن الاستراتيجية الهجومية للنظام تقوم على تشويه الخصوم لا على إقناع الرأي العام ولعل أوضح مثال على ذلك هو المقابلة الموجهة مع “أحمدي نجاد” حول خلافة خامنئي في محاولة لصرف الأنظار عن الانهيار الداخلي المتسارع وطرح بدائل داخلية تُدار من قبل الحرس الثوري في مسرحية مكشوفة لم تعد تنطلي حتى على جمهور النظام
لكنّ المواجهة الكبرى التي كشفها هذا السجال الإعلامي ليست مع المعارضة فحسب بل مع الحقائق ذاتها فالحرب المعلنة ضد رسالة السيد مسعود رجوي وضد قيادة السيدة مريم رجوي للمجلس الوطني للمقاومة ليست سوى اعتراف ضمني بقوة مشروع “جمهورية ديمقراطية غير نووية” مشروع يقوم على فصل الدين عن الدولة وعلى انتخابات حرة ومساواة بين النساء والرجال وهي قيم تتناقض جذريًا مع بنية نظام “الولي السفيه” القائم على القمع والطائفية واحتكار السلطة
ولا يمكن فصل هذا التصعيد عن التقارير الأمريكية الأخيرة وعلى رأسها تقرير “نيوزويك” الذي نقل عن وزير الدفاع الأمريكي الأسبق دعوته لإسقاط نظام طهران بوصفه السبيل الأمثل لتفكيك شبكة الإرهاب العابرة للحدود وقطع شرايين التهديد الذي يمتد من طهران إلى صنعاء وبغداد وبيروت مرورًا بأوروبا وأمريكا اللاتينية
لقد انتهى زمن المهادنة ولم يعد أحد في الداخل أو الخارج يثق بقدرة هذا النظام على الاستمرار إلا باستخدام العنف والخداع أما الشعب الإيراني فقد قال كلمته مرارًا لا للملالي لا للديكتاتورية نعم للجمهورية الديمقراطية
إن نظام الولي السفيه يترنح لا لأن خصومه أقوياء فحسب بل لأنه فقد أي صلة بشرعية داخلية أو منطق سياسي معاصر إنه نظام يتآكل من الداخل ويسابق الزمن قبل أن يسقط سقوطًا لا رجعة فيه
وفي المقابل فإن مشروع المقاومة الإيرانية بقيادة مريم رجوي هو البديل الجاهز والشرعي ليس لإيران فحسب بل للمنطقة بأسرها لإخراجها من نفق الطائفية والإرهاب وتأسيس شرق أوسط قائم على الشعوب لا على الميليشيات.