الأخبارالمعارضة الإيرانية

إيران في إنتظار ثورة الجياع

إيران في إنتظار ثورة الجياع
يواجه الشعب الايراني بمختلف شرائحه عموما ولاسيما الشرائح الفقيرة

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:

يواجه الشعب الايراني بمختلف شرائحه عموما ولاسيما الشرائح الفقيرة والمحرومة التي تشکل أغلبية الشعب الايراني، أضاعا معيشية سيئة ولم يعد بإمکان العوائل الايرانية من أن تعيش حياة ولو في الحد الادنى، إذ أن حمى الغلاء وإرتفاع الاسعار وبوتائر جنونية صارت واحدة من الظواهر التي تفرض نفسها على الشارع الايراني، وهذه الظاهرة بشکل خاص الى جانب العشرات من الظواهر السلبية التي يعاني منها الشعب الايراني منذ تسلط الزمرة الدينية الاستبدادية الدموية على الحکم في إيران، وکما عهد الشعب فإن الامور والاوضاع تتفاقم وتزداد سوءا مع بقاء هذا النظام.
حمى الغلاء وإرتفاع الاسعار وبوتائر جنونية وبسبب خوف النظام من تأثيراتها على الشارع الايراني وردود الفعل الشعبية المنتظرة، لم تعد حالة يمکن للنظام أن يلتزم الصمت حيالها، إذ أنه وفي كل أسبوع، يشهد أحد السلع الأساسية ارتفاعا جنونيا في الأسعار. قبل فترة، كانت أزمة الأدوية هي الأبرز، حيث قفزت أسعارها إلى خمسة أضعاف، وأعلنت شركة “زهراوي” الدوائية الحكومية زيادة أسعار منتجاتها بنسبة 415٪. وصل الوضع إلى حد اعتراف مسؤولي النظام بأن “أسعار الأدوية باتت مرهقة للغاية، لدرجة أن المرضى لم يعودوا قادرين على شرائها” کما عبر عن ذلك علي آبادي، عضو مجلس شورى النظام في16 فبراير2025.
واليوم، جاء دور الأرز، حيث “انضم إلى موجة الغلاء تماما كما حدث مع البطاطس” کما أکد موقع(اقتصاد نيوز). ومع اقتراب شهر رمضان وعيد النوروز، يتم بيع أسوأ أنواع الأرز بأسعار تصل إلى 150 ألف تومان للكيلوغرام الواحد. حتى “اقتصاد أونلاين”، الموقع الحكومي، وصف الأمر في 17 فبراير الجاري بأنه “صدمة كبرى مع وصول سعر الأرز إلى 200 ألف تومان”. في الوقت نفسه، أقر النائب “نقدعلي”، وهو أحد رموز الفساد في النظام، خلال جلسة في البرلمان في ال16 من فبراير2025، بأن “خلال أسبوع واحد فقط، ارتفع سعر كيس الأرز بمقدار 300 ألف تومان، وسعر كيلوغرام من البقوليات بمقدار 100 ألف تومان”. كما تساءل موقع “اقتصاد أونلاين” الحكومي في 17 فبراير: “ماذا يحدث في سوق الأرز؟”.
و في ظل الفوضى الناتجة عن السرقة وارتفاع الأسعار، تكشف الأجنحة المتصارعة داخل النظام عن فضائح بعضها البعض حتى في مجلس شورى النظام. حيث يكشف أحد الأعضاء في جلسة يوم ال16 من فبراير، عن سرقة ضخمة مرتبطة بالذهب، قائلا: “تم تحويل 6 مليارات دولار من عائدات الصادرات إلى سبائك ذهبية. لمن تذهب أرباح هذه الفقاعة في سوق الذهب؟” وفي الجلسة نفسها، يتهم عضو آخر الحكومة بالتلاعب بسعر الدولار، قائلا إن وصوله إلى 90 ألف تومان هو نتيجة “سياسات الحکومة نفسها لإفراغ جيوب المواطنين”، مضيفا: “عندما يكون جهاز طباعة النقود بيد الحكومة، فإن أزمة السيولة ستكون حتمية” في حين أن صحيفة “كيهان” بدورها تعترف بأن “الاستمرار في سياسات العملة ذات السعرين أدى إلى ارتفاع مستمر في قيمة الدولار”!
والاسوأ من ذلك کله إن صحيفة”جمهوري اسلامي”تعترف بأن أزمة الغلاء أصبحت دائمة، حيث كتبت: “الأشخاص الذين لا علاقة لهم بالتضخم هم الأكثر تضررا من ارتفاع الأسعار. موائدهم تتقلص يوما بعد يوم، بينما أولئك الذين تسببوا في هذا التضخم المذهل، تزداد ثرواتهم وحياتهم رفاهية”.
هذه الاوضاع المعيشية السيئة جدا والتي تحطن بقسوة أغلبية الشعب الايراني فإنه من المٶمل والمتوقع أن تتفاقم وتصبح أکثر سوءا بعد الموقف العنتري للملا المهزوم خامئي بالرفض القاطع للمفاوضات مع الولايات المتحدة، وإن ذلك يعني بأن الاوضاع ستتعدى کل الخطوط ولذلك فإن النظام أمام خيارين لا ثلاث لهما، أما التفاوض والاستسلام الکامل للشروط الامريکية وبذلك فإن النظام سيفقد حتى ورقة التوت التي يتغطى بها وينکشف على حقيقته البشعة ليواجه مصيره، أو أن يکون في مواجهة ثورة الجياع الاکثر من محتملة لتسحقه وتجعل منه أثرا بعد عين!

زر الذهاب إلى الأعلى