بعد هلاك رئيسي النظام يسير بإتجاه السقوط

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
عند النظر بإمعان وروية فيما ماقام يقوم به من نشاطات وماينفذه من مخططات سياسية وأمنية وعقائدية موجهة ضد الشعب الايراني في المقام الاول وضد الشعوب الاسلامية والعربية في المقام الثاني، تبين بوضوح کيف أن هذا النظام قد إستخدم کافة الوسائل والسبل المتاحة من أجل الوصول الى أهدافه بل وحتى إنه قد تمادى في ذلك أکثر من اللازم بکثير.
إقصاء القوى السياسية الوطنية ذات التأريخ العريق المناهض والرافض للدکتاتورية نظير منظمة مجاهدي خلق والتي کانت السبب الاساسي في تعبئة الشعب الايراني ضد دکتاتورية الشاه وإساقطه، کان المشروع السياسي الاساسي الذي شرع به النظام من أجل تثبيت دعائم النظام الاستبدادي والشمولي الذي أقامه على أنقاض نظام الشاه، والذي يمکن القول بأنه قد فاق سلفه قمعا وإستبدادا ومصادرة للحريات والحقوق الاساسية للشعب کمجتمع وکأفراد من خلال إستغلال وتوظيف العامل الديني، لکن الذي يجب التوقف عنده هنا مليا، هو أن هذا النظام قد بذل جهودا ومساع إستثنائية من أجل القضاء على منظمة مجاهدي خلق وإقصائها من المشهد السياسي الايراني کما أسلفنا، ذلك أن منظمة مجاهدي خلق التي کان لها قصب السبق و الباع الاطول والاکبر في إسقاط نظام الشاه”نظريا وعمليا”، تخوف منها نظام الملالي کثيرا ووجد فيها الخطر الاکبر الذي يهدد نظامه ولاسيما وان هذه المنظمة قد جعلت من الحرية والعدالة الاجتماعية والکرامة الانسانية حجر الزاوية في مبادئها ومنطلقاتها الفکرية ولم تکن مستعدة للمساومة عليها أبدا، علما بأن النظام قد حاول جهد إمکانه إغراء المنظمة عبر وسائل الترغيب والترهيب من أجل قبولها بنظام ولاية الفقيه القمعي الاستبدادي، وان الحملة المسعورة التي قام بها نظام الملالي من أجل تشويه وتحريف التأريخ النضالي المجيد للمنظمة والتشکيك به، تجسد في واقع أمرها ماذا کانت تعني منظمة مجاهدي خلق على أرض الواقع.
منظمة مجاهدي خلق التي وقفت بکل قوة وحزم وعزم ضد مخططات نظام الملالي وأعلنت وقوفها المبدأي الى جانب الشعب الايراني وأکدت بأنها لاتفرط بالحرية أبدا مهما غلت التضحيات، وهي بموقفها الجرئ والشجاع هذا قد تحملت أکثر من طاقتها بکثير لکن أصرت ومن خلال إيمانها بآمال وطموحات الشعب الايراني التمسك بمواقفها و سلکت درب المقاومة المملوء بالاشواك والصعاب لکنها رغم ذلك أثبتت قدرتها وجدارتها فيه ، حتى وصل الامر الى ضعضعة النظام وهزه من الاسس بعد تصدي ومقاومة بطولية إستمرت لأکثر من أربعة عقود، وأثمرت في النتيجة الانتفاضات الشعبية الکبيرة والتي کانت هي بوصلة إشعالها توجيهها، وعطب إن قيام جلاد الشعب خامنئي بتنصين السفاح المقبور ابراهيم رئيسي في منصب رئيس الجمهورية إنما کان من أجل إيقاف الزحف الثوري للمنظمة لکن ومع إن رئيسي قد فشل وهو في الحياة في تحقيق الحلم المزيف لخامنئي، فإن هلاکه جاء ليضع خامنئي ونظامه في حيرة تامة إذ أن هذا الامر ساهم برفع معنيات الشعب الايراني أکثر في إمکانية إسقاط هذا النظام في فترة أقصر وإن معظم المٶشرات تدل على إن الامور جارية بإتجاه التمهيد لإسقاط النظام.