الأخبارالمعارضة الإيرانية

أوروبا تكسر الاسترضاء: إدراج الحرس الثوري إرهابيًا

أوروبا تكسر الاسترضاء: إدراج الحرس الثوري إرهابيًا
في تطوّر لافت على صعيد سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه طهران

ایلاف – فرامرز صفا:

يأتي القرار الأوروبي وسط مطالب متصاعدة بوجوب تفكيك أدوات القمع

في تطوّر لافت على صعيد سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه طهران، أعلن الاتحاد يوم 29 كانون الثاني (يناير) 2026 إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الاتحاد الخاصة بالكيانات الإرهابية، وفق ما نقلته وكالات ومصادر أوروبية. ويعني هذا الإجراء أن بروكسل لم تعد تتعامل مع الحرس بوصفه “مؤسسة دولة” تقليدية، بل باعتباره جهازًا عابرًا للحدود يرتبط، بحسب الاتهامات الأوروبية المتراكمة، بالقمع الداخلي والتهديدات الأمنية خارج إيران.

تداعيات عملية وآليات تنفيذ
يترتب على الإدراج تفعيل حزمة من الآليات القانونية والمالية، أبرزها تجميد الأصول الخاضعة للاختصاص الأوروبي، وفرض قيود على السفر بحق أفراد وقيادات مرتبطين بالكيان المدرَج، إلى جانب حظر توفير الأموال أو الموارد الاقتصادية له، مباشرة أو عبر واجهات وشركات وسيطة. وتبقى فعالية هذه الإجراءات مرهونة بمدى تشدد الدول الأعضاء في التنفيذ، من خلال تتبّع الشبكات، وغلق الثغرات، وتنسيق التحقيقات المالية والقضائية عبر الأجهزة المختصة.

الحرس الثوري: من “حارس الثورة” إلى عمود النظام
تأسس الحرس الثوري بأمر من روح الله الخميني بعد عام 1979 بوصفه “حارسًا لقيم الثورة”، لكنه تحوّل سريعًا إلى الذراع الأمنية العسكرية الاقتصادية الأقوى للنظام. وبمرور العقود، تمدد نفوذه داخل مفاصل الدولة والاقتصاد، عبر شركات ومؤسسات وواجهات متعددة، ما جعله لاعبًا مركزيًا في الاقتصاد السياسي الإيراني، على حساب تنافسية السوق وشفافية المال العام.

الداخل الإيراني: قمعٌ ممنهج وكلفة بشرية
يرتبط اسم الحرس في الذاكرة الإيرانية بسجل طويل من القمع العنيف. ففي احتجاجات تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، تحدّثت تقارير دولية وحقوقية عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا خلال أيام قليلة. وفي موجات الاحتجاج اللاحقة، تُشير منظمات حقوقية إلى استمرار نمط الاعتقالات الواسعة والمحاكمات السريعة والوفيات داخل السجون، ما يعزز، في نظر منتقديه، صورة الحرس كأداة لحماية النظام أكثر من كونه قوة دفاع وطنية.

الاقتصاد: نفوذٌ واسع واحتكار يفاقم الأزمة
على الصعيد الاقتصادي، يُنظر إلى نفوذ الحرس بوصفه عاملًا مضاعفًا للأزمة. فمن جهة، يحصل على موارد ضمن بنية الدولة الأمنية، ومن جهة أخرى يمتلك شبكة مصالح واستثمارات وامتيازات في قطاعات استراتيجية. وبحسب منتقدين، فإن هذا التداخل بين الأمن والاقتصاد يفاقم الفساد والاحتكار ويضغط على معيشة المواطنين، في ظل التضخم وتراجع العملة واتساع رقعة الفقر.

الإقليم: أذرع ووكلاء وتوترات ممتدة
خارجيًا، تُوجَّه للحرس اتهامات متكررة بالضلوع في تسليح وتمويل وتوجيه وكلاء مسلحين في أكثر من ساحة بالمنطقة، بما في ذلك لبنان واليمن والعراق وسوريا، فضلًا عن دوره في برامج الصواريخ. وتستند دول غربية إلى هذا المسار لتوصيف الحرس كعامل “زعزعة” إقليمي، بينما تؤكد طهران أن سياساتها دفاعية. وقد سبق أن اتخذت دول خارج أوروبا خطوات مشابهة في تصنيف الحرس أو أجزاء منه ضمن أطرها القانونية.

موقف الشارع والمقاومة: ما بعد الرمزية
يأتي القرار الأوروبي وسط مطالب متصاعدة داخل إيران وخارجها بالذهاب إلى ما هو أبعد من الإدانة الرمزية، نحو تفكيك أدوات القمع. ويستحضر كثيرون مقارنة تاريخية بين أجهزة القمع في عهد الشاه وبين مؤسسات اليوم، معتبرين أن جوهر المطلب الشعبي هو قيام دولة قانون تُنهي هيمنة الأجهزة على السياسة والاقتصاد.

أما المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية فيقدم القرار بوصفه ثمرة ضغط سياسي ممتد، ويربطه بخطته للمرحلة الانتقالية، بما فيها الدعوة إلى تفكيك المؤسسات القمعية وضمان دولة مدنية ديمقراطية.

ما الذي بعد الإدراج؟
لا يُعدّ القرار نهاية المسار بل بداية اختبار جديد، هو اختبار التنفيذ. ففعالية الإدراج تُقاس بمدى قدرة أوروبا على عزل شبكات التمويل والواجهات، وفرض كلفة حقيقية على الجهاز الذي يصفه منتقدوه بأنه “عمود النظام”. وفي المقابل، يرى كثيرون أن أي سياسة أكثر صرامة يجب أن تترافق مع وضوح سياسي أكبر تجاه حق الإيرانيين في الاحتجاج السلمي، ومساءلة من يثبت تورطه في الانتهاكات، بما ينسجم مع المعايير الدولية.

زر الذهاب إلى الأعلى