المعارضة الإيرانية

يتنازلون للعالم کله ماعدا شعبهم

الاعتقالات في ايران
وكالة سولا برس – بشرى صادق رمضان: من أکثر الصفات الغريبة التي يمکن أن نميز من خلاله نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية عن غيره من الانظمة الديکتاتورية القمعية، هي إنه وفي حالة مواجهته لأزمات حادة بحيث يصبح مهددا بالانهيار، فإنه على إستعداد تام لتقديم تنازلات مهينة للخارج ولکنه يرفض رفضا قاطعا تقديم أي تنازل لشعبه!

الحقيقة التي أثبتتها وأفرزتها إنتفاضتي 2009 وأواخر عام 2017، هي إن النظام رفض القبول بکل المطالب التي نادى بها الشعب، بل وإنه الى جانب رفضه هذا قد تمادى أکثر في نهجه القمعي الاستبدادي التعسفي ضد الشعب الايراني ولم يبادر للقيام بأية خطوة إيجابية لصالح الشعب الايراني، وهذه الحقيقة قد صار الشعب الايراني يدرکها ويعيها جيدا خصوصا عندما هتف بوجه النظام في الانتفاضة الاخيرة(عدونا هنا أمامنا)في إشارة للنظام نفسه، إذ أن مايعاني منه الشعب الايراني ليس بسبب من مٶامرات خارجية مزعومة أو ماشابه من الحجج الواهية التي يقوم النظام بتسويقها وإنما بسبب من سياساته ونهجه ومشاريعه ومخططاته وفساده.

الشعب الايراني عندما قام بثورته ضد النظام السابق وأسقطه، فإنه قد ثار من أجل الحرية والکرامة والعدالة الانسانية وليس من أجل أن ينتقل من ظل نظام ديکتاتوري ملکي الى آخر أکثر ديکتاتورية منه، وإن الشعب الايراني الان يعي أبعاد الموقف المبدأي لمنظمة مجاهدي خلق المعارضة عندما رفضت التصويت لدستور نظام ولاية الفقيه معتبرة ذلك بمثابة الانتقال من ديکتاتورية ملکي الى أخرى تقوم بإستغلال وتوظيف الدين، والاهم من ذلك إن المنظمة أکدت بأن هذا النظام لايمکن أبدا أن يلتقي مع الشعب على مسار وإتجاه واحد بل هو يسير على خط مناقض ليس للشعب الايراني فقط وإنما الانسانية، وقد أثبتت الاحداث والتطورات مصداقية ذلك وإن قيام منظمة مجاهدي خلق بقيادة إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول2017، کان بمثابة دليل ناصع على إن الشعب الايراني صار يثق ثقة کاملة بالمنظمة ويرى فيها الامل الوضاء من أجل إقامة نظام سياسي نموذجي يمکن أن يعبر عن آماله وطموحاته.

لامکان في قاموس النظام الايراني لمفاهيم نظير الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، إذ أنها بالنسبة له بمثابة سهام ورماح مصوبات لسويداء قلبه، ولأنه يعرف جيدا بأنه من المستحيل فصل نضال الشعب الايراني من أجل الحرية عن نضال منظمة مجاهدي خلق التي ينظر لها الشعب بإعتبارها أکبر مدرسة وطنية للنضال من أجل الحرية، ولذلك فإنه ينظر للشعب الايراني ومنظمة مجاهدي خلق من خلال منظار واحد، ومن هنا کان رفضه القاطعلتقديم أي تنازل للشعب، ولکن يجب أن نعلم أيضا بأن الشعب الايراني ومنظمة مجاهدي خلق متفقان على إنه ليس هناك من أي طريق أمامهم في سبيل بناء إيران الغد والامل إلا من خلال إسقاط النظام، وهو هدف لابد من تحقيقه إذ أن النصر دائما للشعوب!

زر الذهاب إلى الأعلى