وجهان لعملة واحدة

حدیث العالم – سعاد عزيز:
لم يکن هناك من أي دور وتأثير للإعتراضات والانتقادات التي صدرت عن مختلف الاوساط السياسية الايرانية لاستبعاد مجلس صيانة الدستور الإيراني عشرات المرشحين المتنافسين في إنتخابات الرئاسة بل وحتى إن المناشدات الکثيرة التي تم توجيهها الى المرشد الاعلى بإعادة النظر في إستبعاد العديد من المرشحين، ليس لم تجد لها من آذان صاغية عند خامنئي بل وحتى إنه قد أکد عن دعم قرار المجلس ضاربا عرض الحائط بتلك المناشدات التي وجهت إليه للتدخل.
ولو نظرنا الى العلاقة غير العادية التي تربط بين مجلس صيانة الدستور”المکروه من قبل الشعب الايراني” وبين خامنئي، لوجدنا بأنها تعبر عن حقيقة واحدة وهي إنهما وجهان لعملة واحدة، إذ أن أعضاء مجلس صيانة الدستور المکون من 12 عضوا، يقوم خامنئي بإختيار 6 منهم فيما يختار الستة الآخرين رئيس مجلس القضاء الذي يختاره المرشد الاعلى بنفسه لهذا المنصب، أي بکلمة أخرى فإن کامل أعضاء هذه اللجنة القمعية المعادية للحرية يتم إختيارهم بطريقة وأخرى من جانب المرشد الاعلى للنظام نفسه، ولذلك فإنه من الطبيعي أن يوافق على قرارات الاستبعاد للمرشحين لکونه هو من أوعز بها اساسا!
وموقف خامنئي هذا الذي حسم الجدل الدائر وکشف عن واقع وحقيقة الانتخابات الرئاسية في إيران ومن إنه قد تم هندستها فعلا بمقتضى سياسة الانکماش للنظام والتي بادر بها خامنئي من أجل مواجهة الاوضاع المتدهورة وکبح جماح سياق التضعضع في النظام، وإن ماقد صرح به رئیس اللجنة الخارجیة للمجلس الوطنی للمقاومة الإیرانیة محمد محدثین، خلال مٶتمر صحفي له عبر الانترنت يوم الاربعاء الماضي والذي حث فيه الشعب الايراني على رفض المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقرر في 18 حزيران المقبل، قد أکد أيضا خواء الانتخابات الرئاسية من أي معنى عندما قال بصدد اعلان مجلس صيانة الدستور اسماء المرشحين للانتخابات الرئاسية ان الانتخابات المقبلة مزيفة وغير شرعية وليست عادلة ولا حرة، خصوصا في إشارته الى أن خامنئي قد هندس الانتخابات بنفسه من خلال مجلس صيانة الدستور التابع له عندما أضاف بأن رئيس القضاء إبراهيم رئيسي بات المرشح الفعلي الوحيد المتبقي من بين 592 مرشحا.
المرشد الاعلى للنظام الايراني ومجلس صيانة الدستور هما في الحقيقة والواقع وجهان لعملة واحدة، ومن الخطأ التصور بأن هناك إختلاف أو تناقض أو تضاد فيما بينهما حيث إن نظام ولاية الفقيه ومن أجل إخفاء الطابع الاستبدادي لحکمه ولدوره شخصيا، فإنه قام بإيجاد مجلس صيانة الدستور لکي يضفي شيئا من الجمال على قبح منظر النظام الدکتاتوري القائم في إيران.