هزيمة خامنئي الاستراتيجية في الشرق الاوسط

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
عندما يواجه نظام الملالي أوضاعا صعبة ويشعر بالقلق والخوف من الاحتمالات السلبية التي تنتظره من جراء ذلك، فإنه يقوم عادة بنشاط أو تنفيذ مخطط أشبه ما يمکن وصفه بمناورة من أجل إظهار القوة والإيحاء لأعدائه وخصومه بأنه في مستوى المواجهة کما إن ذلك يأتي أيضا من باب طمأنة أتباعه ووکلائه من إن النظام بخير، وهکذا کان الامر مع مغامرة النظام التي سميت ب”الوعد الصادق”، إذ جاءت بالسياق والاهداف التي ذکرناها آنفا.
مغامرة”الوعد الصادق” التي قام بها النظام من أجل الإيحاء بأن مشروع النظام السياسي ـ الفکري في المنطقة لازال بخير وإن النظام لازال يمتلك القوة الکافية لردع أعدائه والمضي قدما في تنفيذ استراتيجيته، لکن لايبدو إن کل ذلك الصخب والضجة المفتعلة التي قام بها النظام بهذا الصدد قد کانت کافية لإقناع ليس المنطقة والعالم بل وحتى وسائل الاعلام التابعة للنظام نفسه!
الملفت للنظر هنا والذي يعتبر أيضا بمثابة ملاحظة غير عادية، إنه وفي الذکرى السنوية للحرب المدمرة في غزة، فقد إعتبرت وسائل إعلام نظام الملالي أن إنجازات خامنئي في غزة تعادل بروز «استراتيجية مرعبة» للنظام وعمقه الاستراتيجي.
صحيفة “إعتماد” في عددها الصادر في 7 أکتوبر الجاري، کتبت تقول:” الآن، بعد مرور عام على تدمير غزة بالكامل وتهجير سكانها، امتدت نيران إسرائيل التي لا يمكن السيطرة عليها لتستهدف لبنان وبناه التحتية. الأحداث التي شهدها جنوب لبنان ليل السبت وصباح الأحد الموافق 6 أكتوبر تنبئ باستراتيجية جديدة للمنطقة والشرق الأوسط، وهي نفس الاستراتيجية المرعبة التي تتجنب دول المنطقة التفكير فيها”، وهو ما يمکن إعتباره نقدا لاذعا لخامنئي بإعتبار أن إثارته للحرب في غزة وبعد مرور عام عليها لم تکن کما أراد وشاء لها.
بطبيعة الحال، فإن إستخدام تعبير”استراتيجية مرعبة”، هو على العکس تماما من مزاعم وإدعاءات خامنئي ووکلائه بأنه”انتصار في حرب الإرادات” حيث أنه وعقب سقوط أکثر من من 41,870 قتيلا، و97,166 جريحا في غزة كنتيجة لحرب خامنئي في فلسطين، يثار الحديث الآن عن أن التوتر الحالي قد يؤثر بشكل جدي على التوازن السياسي والاقتصادي للمنطقة، مما قد ينهي ما يسمى “العمق الاستراتيجي”وأذرعه الإرهابية.
المثير للسخرية إنه وبعد مرور عام كامل على 7 أكتوبر، فشلت جميع أهداف خامنئي. وقد لجأ إلى دعاية مكثفة لتعزيز معنويات قواته. وأظهرت الهزيمة فشلا استراتيجيا أصاب نظامه ووکلائه في بلدان المنطقة، ما أدى إلى إبطال مفعول استراتيجية “الردع” رغم كل الأسلحة والصواريخ، وبهذا الصدد فإنه وفي سؤال طرحته إحدى الصحف الحكومية، ذكرت أن حزب الله قد فقد ميزان الردع الذي كان قد بناه على مدى 18 عاما منذ حرب 2006، وأن التوترات الأخيرة طرحت شكوكا حول فعالية هذا الردع.
واعترف محمد خواجوي، محلل شؤون لبنان، بأن تدخل حزب الله في الحرب مع إسرائيل غير معادلات الردع في المنطقة، قائلا: “الردع سلاح لا يعمل إلا عندما لا يستخدم”، فيما أضاف محلل آخر بأن”إيران فقدت جناحي قوتها في المنطقة على الأقل لفترة طويلة، مما قلل من قدرتها على المناورة في المعادلات الحالية في المنطقة”!