الأخبارالمعارضة الإيرانية

العامل الحاسم في تحديد مستقبل إيران

العامل الحاسم في تحديد مستقبل إيران
زعيمة المعارضة الايرانية، السيدة مريم رجوي-

زعيمة المعارضة الايرانية، السيدة مريم رجوي-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
النظرة العامة السائدة للأوضاع في إيران عملت ولاتزال تعمل ضمن أطر محددة في الحرب أو التوازنات الدولية أو التواصل مع النظام والسعي من أجل إسترضائه، وهذه النظر هي في الحقيقة من قادت الى حرب ال12 يوما والحرب الحالية.
الحرب ضد النظام الايراني لم تحقق نتيجة أفضل من التي حققتها سياسة إسترضائه، کما إن النظام وفي ظل االتوازنات الدولية يقوم بکل ما في وسعه من أجل التکيف معها والاستفادة من أجوائها للمحافظة على نفسه وتحقيق أهدافه، وهذا ما يبدو واضحا للمتابع.
الأطر العامة التي ذکرناها لتحديد النظرة العامة للأوضاع في إيران، وإن لم تهمل الطرف الايراني في المعادلة السياسية لتلك الاوضاع، لکنها منحتها دور هامشيا وتکتيکيا مرتبط بظروف وأوضاع مٶقتة وليس منحتها دورا أساسيا ضمن إستراتيجية واضحة المعالم في التعامل الدولي مع النظام الکهنوتي الذي صار مشکلة بالغة التعقيد للمنطقة والعالم على حد سواء، وهذا التعامل الخاطئ خدم ويخدم نظام الملالي کثيرا بل وحتى کان المستفيد الوحيد منه لأنه حرص على إبعاد أکثر طرف يمکنه تحديد مصيره.
مجرد نظرة سريعة لإنتفاضة يناير 2026، والتي إضطر النظام الى قتل أکثر من 30 ألف متظاهر، تٶکد حقيقة بالغة الاهمية وهي إن الخطر والتهديد الداخلي لهذا النظام قد تجاوز وتخطى الحدود التي يسمح بها والتي تهدده مصيريا، ومن المهم هنا التأکيد على إن الاعوام الاخيرة وبسبب الانتفاضات المتلاحقة، وبشکل خاص إنتفاضة يناير، لم تكن مجرد احتجاجات عابرة، بل شكلت تحولات عميقة داخل المجتمع الإيراني. صحيح أن النظام تمكن مؤقتا من قمعها عبر العنف والمجازر والإعدامات، لكنه فشل في معالجة الأسباب التي دفعت الناس إلى الشارع. بل على العكس، ازدادت حالة السخط الاجتماعي عمقا واتساعا.
کما إنه من المهم أيضا أن نشير الى إنه وفي موازاة ذلك فإن الاوضاع الاقتصادية قد تفاقمت بصورة إستثنائية إذ أن معدلات التضخم ترتفع بوتائر غير مسبوقة وإن أسعار المواد تتجاوز کل الحدود وتثقل کاهل الشعب والبطالة الکثيفة تجاوزت حدود 50% والقدرة الشرائية تنهار بصورة متسارعة. كما أن الحرب الأخيرة وما خلفته من خسائر ضخمة زادت من تعقيد المشهد الداخلي، في وقت لم يعد النظام قادرا على تقديم أي حلول حقيقية.
بيد إننا وعلى الرغم من کل ذلك، يجب أن نلفت النظر إن سقوط نظام الملالي أمر غير ممکن بين ليلة وضحاها أو حتى من تلقاء نفسه، إذ أن الظروف الموضوعية مع أهميتها لکنها تحتاج الى عامل مکمل لها وهو ما يتمثل في قوة منظمة قادرة على تحويل حالة الغضب الشعبي إلى مشروع سياسي وميداني لإسقاط النظام. وهذا ما أکدت وتٶکد عليه زعيمة المعارضة الايرانية، السيدة مريم رجوي وتشدد عليه والذي يجعل من القوة المنظمة العامل الحاسم في تحديد مستقبل إيران.

زر الذهاب إلى الأعلى