الأخبارالمعارضة الإيرانية

نظام تفضحه تبريراته

نظام تفضحه تبريراته

ایلاف – نزار جاف
في الاوضاع الطارئة وغير العادية التي تواجه بلدان العالم، فإن حکومات وأنظمة هذه البلدان تبادر الى إعطاء تفسيرات وتبريرات لذلك، ومن الواضح إن هذه التبريرات تختلف تماما من الانظمة السياسية التي تعتمد المبادئ الديمقراطية والشفافية في تعاملها مع شعوبها عن الانظمة السياسية الديکتاتورية التي تعتمد على الممارسات القمعية التعسفية في تعاملها مع شعوبها وتلجأ الى الکذب والخداع والتمويه والالتفاف على الحقيقة والواقع عند تبريرها للأوضاع الطارئة وغير العادية التي تحدث، وقطعا فإننا عند الحديث عن أوضاع طارئة تقع في السويد أو الدانمارك، وعن نفس الامر في بلدان کإيران وفنزويلا مثلا، فإن التبريرات المقدمة من الحکومتين السويدية والدانمارکية تتسم بشفافية ووضوح ولايمکن لها أن تمارس الکذب والخداع لأنها تعلم بأن الدستور والمبادئ الديمقراطية التي يعتمدها النظام السياسي في البلدين لايسمح للحکومتين بذلك، في حين إنه وفي إيران وفنزويلا حيث نظامان ديکتاتوريان مکروهان ومرفوضان من شعبيهما فإن حکومتي البلدين تمارس کل أنواع الکذب والخداع بل وحتى تتفنن في ذلك وخصوصا من حيث الاعتماد على نظرية المٶامرة في تفسير حالات فشلها وإخفاقها وفي رفض الشعب لها أو الانتفاض بوجهه.

نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي هو غني عن التعريف بتفننه في أساليبه وممارساته القمعية التي يتعامل بها مع الشعب الايراني، فإن له سجل حافل وتأريخ طويل في تقديم التبريرات والتفسيرات للکثير من الامور والاحداث الطارئة وغير العادية التي تقع، فهو مثلا قام بتبرير جرائم القتل المتسلسل التي قام بها في العقد التاسع من الالفية المنصرمة على إنها خطأ وتصرف فردي غير مسٶول من جانب مسٶول في وزارة الامن کما إن قيام قوة القدس الارهابية وعملاء النظام الايراني في العراق بالهجوم على سکان أشرف من أعضاء مجاهدي خلق عندما کانوا في العراق في الاول من سبتمبر2013 وقتل 52 فردا وجرح العشرات منهم بأنه کان نتيجة لخلافات ومواجهات بين سکان أشرف أنفسهم وليس أي شئ آخر!!

إنتفاضات أعوام 2009 وأواخر عامي 2017 و2019، بررها النظام الايراني بأنها کانت نتيجة لتدخلات خارجية وفقا لنظرية المٶامرة التي لايستطيع أبدا التخلي عنها، والانکى من ذلك بأن قيام أجهزته القمعية بقتل العديد من المنتفضين تحت التعذيب القاسي قد برره النظام بأن المنتفضين قد إنتحروا!! واليوم وبعد عملية إغتيال الرجل الثاني في القاعدة والذي جرى في طهران أي في عقر دار النظام الايراني والذي کان بمثابة فضيحة للنظام على أکثر من صعيد، فإن حدوث عملية إغتيال فخري زادە الرأس المدبر للبرنامج النووي الايراني قد جاء بمثابة فضيحة قبل أن تکون ضربة موجهة له، ومن دون شك فإن التحليلات السياسية ووجهات النظر المختلفة التي تم طرحها بهذا الصدد قد أجمعت کلها على إن الجدار الامني للنظام الايراني مخترق، وهذا ماوضع النظام في موقف ووضع حرج على مختلف الاصعدة وخصوصا أمام حلفائه وأذنابه، ولذلك کان لابد له أن يلجأ الى ثمة تبريرات يغسل بها”سمعته الامنية” ومن هنا جاء ماقد ذکره المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، رمضان شريف، إن اغتيال فخري زاده تم باستخدام “الأقمار الصناعية”، مضيفا أن الاغتيال الذي يتم بهذه الطريقة “لا يمكن أن يشوه سمعة أمننا”، لکن السٶال الذي لانجد من مناص في طرحه على ملالي إيران هو: هل إن الشعب الايراني سيصدقکم؟ أم إنها ستصبح نکتة أخرى ستتندر بها شوارع طهران وإصفهان وکرمانشاه وغيرها من المدن لفترة طويلة؟

زر الذهاب إلى الأعلى