ما بعد ولاية الفقيه: انتفاضة 2026 ومعركة القطيعة النهائية مع الاستبداد

الاحتجاجات في ایران-
کوالیس الیوم- د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي:
انتفاضة تجاوزت منطق الاحتجاج ودخلت معادلة الإسقاط
ما تشهده إيران في انتفاضة 2026 لم يعد يندرج ضمن دورات الغضب الاجتماعي أو موجات الاحتجاج الموسمية، بل يمثل انتقالًا نوعيًا إلى مرحلة إسقاطية واعية تستهدف البنية الكاملة لنظام ولاية الفقيه. في هذا السياق، تكتسب مقابلة السيدة مريم رجوي مع موقع ” جاست د نيوز” أهمية خاصة، لأنها لا تكتفي بوصف المشهد، بل تفكك بنيته وتضعه ضمن مسار تاريخي لا رجعة فيه.
تنظيم أعلى وهدف أوضح: من الانفجار إلى الفعل الثوري
تؤكد رجوي أن الفارق الجوهري بين انتفاضة 2026 وانتفاضات 2019 و2022 يكمن في مستوى التنظيم ووضوح الهدف. لم تعد التحركات ردود فعل على حادثة أو أزمة اقتصادية، بل باتت حركة منظمة تستهدف تفكيك مراكز القمع وإسقاط النظام ككل. هذا التحول أنهى قدرة طهران على احتواء الغضب أو تفريغه مرحليًا، ودفع المواجهة إلى مستوى سياسي مفتوح.
شمول اجتماعي غير مسبوق وكسر احتكار الخوف
على عكس الانتفاضات السابقة، جاءت انتفاضة 2026 شاملة اجتماعيًا وجغرافيًا. العمال، وتجار البازار، والطلاب، والمعلمون، والنساء، والشباب يشاركون جنبًا إلى جنب، في أكثر من 207 مدينة عبر 31 محافظة. دلالة هذا الاتساع لا تكمن في الأرقام فحسب، بل في سقوط آخر رهانات النظام على تفتيت المجتمع أو عزل فئة عن أخرى.
وحدات المقاومة: من الاحتجاج إلى انتزاع المبادرة
العنصر الحاسم في هذه المرحلة هو الدور المتنامي لـ وحدات المقاومة، وهي شبكات شبابية منظمة نجحت في ربط الاحتجاجات المحلية وتحويلها إلى فعل متزامن، بل وانتزاع المبادرة الميدانية من أجهزة القمع في مناطق عديدة. هذا التطور يكشف أن النظام لم يعد يواجه حشودًا عفوية، بل خصمًا منظمًا يدرك نقاط ضعفه.
هشاشة نظام الملالي: تآكل الردع وانكشاف العزلة
تشدد رجوي على أن النظام اليوم أكثر هشاشة وعزلة من أي وقت مضى. الانهيار الاقتصادي، وتفكك الطبقات الداعمة، والعجز عن فرض السيطرة الشاملة، كلها مؤشرات على أن هيبة الدولة القمعية تتآكل تدريجيًا، مهما حاولت طهران إظهار العكس عبر الاستعراض الأمني والإعلامي.
شرط التغيير: المقاومة من الداخل لا وهم الضغط الخارجي
تحسم رجوي جدلًا مزمنًا بالتأكيد أن النظام لن يسقط تلقائيًا، ولن يُسقطه الضغط الخارجي وحده. الإسقاط فعل داخلي تقوده مقاومة منظمة. هنا تستند شرعية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق إلى سجل من ستة عقود من النضال ضد نظامي الشاه والملالي، وإلى تضحيات تجاوزت 100 ألف شهيد، بينهم 30 ألف سجين سياسي في مجزرة 1988.
اليوم التالي: انتقال منظم لا فراغ سياسي
ردًا على فزاعة الفوضى، تطرح رجوي خطة انتقال واضحة: حكومة مؤقتة فور السقوط، بولاية محدودة لا تتجاوز ستة أشهر، مهمتها تنظيم انتخابات حرة لمجلس تأسيسي. بعدها تنتقل السلطة إلى ممثلي الشعب لصياغة دستور جديد وطرحه للاستفتاء. هذه الرؤية تستند إلى خطة النقاط العشر التي تحظى بدعم آلاف البرلمانيين وقادة العالم السابقين.
لا للعودة إلى الشاه: القطيعة مع الاستبداد بصيغتيه
تحسم رجوي بوضوح مسألة إعادة إنتاج الماضي. الشعب الإيراني يرفض نظام الشاه كما يرفض نظام الملالي. الأول قام على الوراثة والحزب الواحد و”السافاك” والتعذيب، ومارس الشوفينية والتطهير العرقي. والثاني قام على ولاية الفقيه والقمع الديني. في المقابل، تقوم رؤية المقاومة على السيادة الشعبية وصناديق الاقتراع، لا امتياز فيها لدين أو دم.
النساء والشباب: العمود الفقري للثورة
تضع رجوي النساء في قلب المعادلة، بوصفهن المحرك القيادي للانتفاضة، مشيرة إلى أن 52 في المائة من أعضاء المجلس الوطني للمقاومة نساء. أما الشباب، فقد حولوا الغضب المتفرق إلى انتفاضة مستمرة، رافعين كلفة القمع، ومؤكدين أن المستقبل لم يعد رهينة الماضي.
دلالة دولية: حين يسقط وهم البدائل الزائفة
يتقاطع هذا المسار مع تحركات دولية لافتة، أبرزها رسالة 59 نائبًا في الكونغرس الأمريكي تؤكد رفض الإيرانيين لكل أشكال الديكتاتورية، والدعوة إلى محاسبة حرس النظام. الرسالة الأوضح هنا أن الفراغ لا تصنعه الثورات، بل يصنعه صمت الخارج عن دعم مساراتها الديمقراطية.
الخلاصة:
إيران اليوم لا تقف على حافة الفوضى، بل على أعتاب قطيعة تاريخية مع الاستبداد، بكل أشكاله. انتفاضة 2026 ليست لحظة غضب، بل مشروع انتقال، عنوانه: لا للملالي، لا للشاه، نعم لإيران جمهورية ديمقراطية حديثة.
د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي