الأخبارالمعارضة الإيرانية

ما بعد الحرب والمفاوضات… لماذا يبقى الحل في إيران نفسها؟

ما بعد الحرب والمفاوضات... لماذا يبقى الحل في إيران نفسها؟
منذ قيام النظام الإيراني، انشغل المجتمع الدولي في البحث عن الصيغة

الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
منذ قيام النظام الإيراني، انشغل المجتمع الدولي في البحث عن الصيغة الأنسب للتعامل معه؛ فتارة كان الرهان على العقوبات، وتارة على المفاوضات، وتارة أخرى على الضغوط العسكرية أو التلويح بها. غير أن القاسم المشترك بين معظم هذه السياسات أنها تعاملت مع نتائج الأزمة أكثر مما تعاملت مع جذورها، الأمر الذي أتاح للنظام، في محطات عديدة، هامشا للمناورة وإعادة ترتيب أوضاعه.
لقد أظهرت التجارب أن النظام الإيراني يتعامل مع الأزمات بمنطق مختلف عن الدول التقليدية. فهو لا ينظر إلى المفاوضات باعتبارها نهاية لخلاف سياسي، ولا إلى التصعيد العسكري بوصفه حدثا استثنائيا، بل يتعامل مع كل أزمة باعتبارها فرصة لإدارة الوقت، وإعادة بناء أوراق القوة، وتحسين شروط بقائه. ولهذا، فإن أي مسار لا يغير المعادلة الأساسية، والمتمثلة في استمرار بنية السلطة كما هي، قد يمنحه فرصة إضافية لإطالة عمره.
ومن هنا، فإن الاقتصار على خيار المفاوضات، مهما بلغت جديتها، أو على سياسة الضغوط وحدها، لا يكفي إذا كان الهدف هو معالجة أسباب التوتر المزمن بين إيران ومحيطها. فالاتفاقات المؤقتة قد تخفف من حدة أزمة معينة، لكنها لا تعني بالضرورة زوال العوامل التي أدت إلى نشوئها، ما دام جوهر الإشكال السياسي قائما.
كما أن اللجوء إلى القوة العسكرية لا يقدم ضمانة لتحقيق استقرار دائم. فالتجارب الإقليمية أثبتت أن الحروب قد تنهي مرحلة، لكنها لا تنشئ بالضرورة واقعا سياسيا مستقرا، بل قد تفتح الباب أمام تحديات جديدة، بينما يجد النظام في أجواء المواجهة الخارجية فرصة لتعزيز خطاب التعبئة الداخلية.
لهذا، فإن حصر الخيارات بين الحرب والمفاوضات يغفل بعدا أساسيا، وهو أن مستقبل إيران يصنعه الإيرانيون أنفسهم في المقام الأول. فالقضية الإيرانية ليست مجرد ملف نووي أو خلاف دبلوماسي، وإنما ترتبط أيضا بمستقبل الحكم والعلاقة بين الدولة والمجتمع. ومن ثم، فإن أي معالجة طويلة الأمد لا يمكن أن تتجاهل دور الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة التي تطالب بالتغيير.
إن تحقيق أمن أكثر استدامة في المنطقة يتطلب سياسات لا تكتفي بإدارة الأزمات، بل تبحث عن معالجتها من جذورها. وهذا يقتضي أن تقترن الجهود الدبلوماسية والضغوط الدولية بدعم الحقوق الأساسية للشعب الإيراني، وفي مقدمتها حقه في التعبير والمشاركة السياسية وتقرير مستقبله. فاستقرار المنطقة لن يتحقق عبر تمديد عمر الأزمات أو الاكتفاء بتجميدها، وإنما من خلال معالجة الأسباب التي تجعل هذه الأزمات تتجدد بصورة مستمرة.
ومن هذا المنظور، فإن أي سياسة تمنح النظام مزيدا من الوقت من دون أن تفتح أفقا لمعالجة الأسباب الداخلية للأزمة، قد تؤدي إلى تأجيل المشكلة لا إلى حلها. أما الطريق الذي يركز على المجتمع الإيراني بوصفه الفاعل الرئيس في رسم مستقبل بلاده، فيبقى الأقرب إلى معالجة مستدامة تنطلق من الداخل، وتنعكس آثارها على أمن المنطقة واستقرارها.

زر الذهاب إلى الأعلى