الأخبارالمعارضة الإيرانية

ماض لن يتکرر وحاضر يحسم الموقف

ماض لن يتکرر وحاضر يحسم الموقف
ماجرى ما بين الترويکا الاوربية والنظام الايراني في عام 2004

صوت کوردستان – منى سالم الجبوري:
ماجرى ما بين الترويکا الاوربية والنظام الايراني في عام 2004 وما سيجري في نهاية عام 2025، يمکن وصفه بفاصل تراجيکوميدي ملفت للنظر، إذ من شأنه أن يوضع ويحدد مسار وملامح المصير النهائي لتلك العلاقة التي کان يراها النظام الايراني کعب أخيل في تعامله بشأن برنامجه النووي مع المجتمع الدولي.

الرئيس الايراني الاسبق، حسن روحاني، والذي کان کان يقود في عام 2003 ـ 2004، التفاوض مع وفد الترويکا الاوربية، حينما کان بمنصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، ذکر في کتاب له بأنه تمکن من خداع الوفد المذکور وأن تنطلي عليهم مآربه بما يجعل الاتفاق المبرم معهم لصالح إيران! وحتى لو قمنا بعملية مراجعة للعلاقات بين طهران وبين بلدان الترويکا الاوربية وقمنا بمقارنتها مع نظيرتها مع الولايات المتحدة، لوجدنا إن طهران کانت تميل دائما الى التفاوض مع الترويکا الاوربية لأنهم وبنظرها الحلقة الاضعف غربيا ويمکن تذليلها لصالحها.

في عام 2025، ومع إعلان الترويکا لتفعيل آلية الزناد وإعادة العقوبات الدولية في موعد أقصاه نهاية سبتمبر، فقد فوجئت طهران ووجدت نفسها أمام وضع لا تحسد عليه، ولاسيما وإنها کانت تنتظر موقفا متشددا من جانب الولايات المتحدة في ظل عهد ترامب، لکن الضربة جائتها من حيث کانت تعتبرها الحلقة الاضعف، وعلى الرغم من التصريحات والمواقف المتشددة من جانب مسٶولين إيرانيين بإنسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي وإستعراض صواريخ تصل أوربا بل وحتى تصريحات روسية وصينية تميل الى حد ما لصالح طهران، لکن ذلك لم يحد من عزم الترويکا من حيث جدية موقفها ولاسيما التصريحات ذات الطابع الحدي من قبل الرئيس الفرنسي.

إذن، فإن فأس الترويکا الاوربية في طريقها لتقع برأس النظام الايراني وليس هناك من سبيل يحول دون ذلك، وکأن الترويکا الاوربية باتت تعلم جيدا بأن هذا النظام قد أصبح کالثور الابيض الذي وقع على الارض ويقف على رأسه أکثر من جزار، ولا تجد من جزار أفضل منها، خصوصا بعد أن فقد هذا الثور قرونه وخارت قواه ولم يعد بإمکانه اليوم ما کان يفعله بالامس.

روحاني، الذي کان يعرض نفسه کمفاوض حذق تمکن من النيل من وفد الترويکا الاوربية عام 2004، ليعترف في تصريحات له لصحيفة”آسيا نيوز” الحکومية في 4 سبتمبر 2025، بأن معارضة المتشددين لإحياء الاتفاق النووي في عام 2021 كلفت إيران خسارة تقدر بـ 500 مليار دولار.

وأضاف في تصريحاته تلك بأن الاتفاقيات كانت جاهزة للتنفيذ خلال فترة رئاسة بايدن، وأن تطبيقها كان من الممكن أن يمنع نشوب “حرب الـ12 يوما” ويجنب البلاد خطر “آلية الزناد”. من دون أن يعيد الى الذاکرة منقبته مع وفد الترويکا الاوربية والتي ومع غيرها من المناقب جرت طهران الى المنعطف الحالي والذي يبدو الاکفهرار والتجهم طاغيا عليها، والاخطر من ذلك هو ما سينجم ويتداعى عن إعادة العقوبات الدولية على نظام لم يعد بوسع کاهليه أن يحمل المزيد من الاثقال وتربص شعب ومعارضة عنيدة به من أجل الانقضاض عليه في اللحظة المناسبة التي باتت تلوح في الافق، خصوصا وإن الموضوع الاهم الذي يفرض نفسه فيما يتعلق بالاوضاع في إيران هو مستقبل إيران ما بعد النظام الحالي، وإن کل المٶشرات تٶکد بأن النظام الايراني لم يعد في موقف ووضع يسمح له بالمزيد من الاستمرار، وحتى إن تظاهرة بروکسل في 6 أيلول سبتمبر2025، التي شارك فيها عشرات الالاف من الايرانيين المقيمين في الشتات على الرغم من التهديد الصريح الذي أصدره النظام الايراني قبل أيام من تنظيم التظاهرة بما أکد على إن النظام لم يعد له هيبة وحتى سقط جداره الامني والملفت للنظر إن الايرانيين أکدوا مرة أخرى موقفهم هذا في التظاهرة الحاشدة في نيويورك يومي 23 و24 أيلول سبتمبر 2025 وذلك لإدانة حضور رئيس النظام الإيراني – صاحب الرقم القياسي العالمي في الإعدامات نسبة لعدد السكان وأكبر راع للإرهاب واثارة الحرب في المنطقة– في الجمعية العامة للأمم المتحدة، يتجمع آلاف الإيرانيين ومعهم كل من يناضل من أجل إسقاط نظام الملالي مع شخصيات أمريكية بارزة ليؤكدوا: لا للتدخلات الإيرانية في المنطقة، لا لمشروع الملالي النووي، لا للحرب الخارجية؛ نعم لتغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

زر الذهاب إلى الأعلى