الأخبارالمعارضة الإيرانية

عن مجال المناورة والمراوغة المتاح لطهران

عن مجال المناورة والمراوغة المتاح لطهران
متابعة جولات التفاوض التي جرت بين واشنطن وطهران والتمعن فيها ملية

صوت العراق – محمد حسين المياحي:

متابعة جولات التفاوض التي جرت بين واشنطن وطهران والتمعن فيها ملية، يظهر بوضوح إن هناك قلق متزايد في داخل أروقة النظام الحاکم في إيران، إذ ليس هناك من أي تصريحات إيرانية تظهر حالة من التفاٶل والامل بل وحتى على العکس من ذلك، هناك الکثير من التصريحات المشرئبة بالتشاٶم والقلق والخوف وحتى إن الخطبة الاخيرة للمرشد الاعلى للنظام بمناسبة الذکرى السنوية لموت ابراهيم رئيسي فإنها ومع طابع التشدد الذي غلب عليها فإنه أظهر قدرا کبير من حالة الشعور باليأس من جانب النظام من مستقبل المفاوضات مع الولايات المتحدة.
الحقيقة المرة التي يدرکها ويعيها النظام عموما وخامنئي خصوصا، هي إن هذه المفاوضات هدفها حسم الطموحات الايرانية من أجل صناعة وحيازة السلاح النووي، وحتى إن سعة الهوة بين وجهات نظر الطرفين على طاولة التفاوض لحد الان حيث إن واشنطن تريد تصفير عملية تخصيب اليورانيوم فيما ترفض طهران ذلك وتصر على إبقاء عملية التخصيب، لکن ليس المهم فيما يعکسه الطرفان من وجهة النظر والموقف الخاص بهما بل إن الاهم من ذلك هو أي منهم يتمکن من فرض وجهة نظره وموقفه على الطرف الآخر!
الاوضاع العامة التي يواجهها النظام الايراني وهو يخوض المفاوضات النووية، تبدو معظمها سلبية جدا وتزداد تفاقما مع مرور الزمان وإن النظام يعيش حالة من الترقب والحذر البالغ من تزلزل الاوضاع وتدهورها من جراء أي أحداث أو تطورات غير منتظرة أو مفاجئة، وحتى إن حالة الغضب والتململ الشعبي التي يتابعها النظام بحذر وقلق بالغ ولاسيما تزايد الاحتجاجات وإرتفاع وتيرتها مع تزايد رقعة إضراب سواق الشاحنات وتجاوزها الاسبوعين ولجوء النظام الى العنف لمواجهتها بالاضافة الى العمليات الثورية لوحدات الانتفاضة والتي لم يتمکن النظام لحد الان من وضع حد لها على الرغم من الاحتياطات الامنية غير العادية، کل ذلك يدفع للقناعة والاعتقاد بإحتمال أن يواجه النظام في أي لحظة مفاجأة غير سارة من شأنها أن تقلب الطاولة رأسا على عقب.
سعي النظام للمناورة والمراوغة ومحاولته من خلال ذلك إستغلال العامل الزمني لأهداف ومرام خاصة للمحافظة على برنامجه النووي، يصطدم بجدار صلب يتجسد في أن مجال المناورة والمراوغة في هکذا مرحلة حساسة وهکذا أوضاع حساسة وخطيرة يواجهها النظام، لم يعد متاحا کما کان في السابق بل وحتى إنه يضيق ويزداد ضيقا مع مرور الايام ولذلك يبدو إن مستقبل المفاوضات لا يبدو أبدا کما يريد النظام وإنما يسير بإتجاهات لايوجد فيها من أفضل بالنسبة للنظام.

زر الذهاب إلى الأعلى