الأخبارالمعارضة الإيرانية

عن الحالة الايرانية

عن الحالة الايرانية
عند النظر الى الاوضاع السائدة في إيران وما يتداعى عنها من آثار وتداعيات محتملة

الاحتجاجات في ایران-

صوت کوردستان – محمد حسين المياحي:

عند النظر الى الاوضاع السائدة في إيران وما يتداعى عنها من آثار وتداعيات محتملة على المنطقة والعالم، فإنها حالة تتسم بخصوصية ملفتة للنظر وذلك لأبعادها المختلفة ولأن للنظام الحاکم في إيران منذ 47 عاما، تجربة فريدة من نوعها من حيث المراوغة والمناورة وکسب الوقت ولاسيما في الحالات التي يشعر فيها بالتهديد والخطر على مصير النظام.

وعند تناول کل ما يتعلق بالحالة الايرانية، فإن ذلك التناول لن يکون مفيدا ومجديا من دون التطرق الى نهج النظام وسياساته ولاسيما فيما يرتبط بمشروعه في المنطقة وسعيه من أجل أن يصبح سيدا على العالمين العربي والاسلامي، وکما يرى أغلب المراقبين السياسيين، إنه لولا مشروع تدخلاته الذي قاده للبرنامج النووي من أجل جعل النظام وتدخلاته أمرا واقعا للعالم کله وليس المنطقة فقط، فإن النظام الايراني لم يکن بالامکان أن يصل الى حالة الضعف والتراجع التي وصل إليها اليوم.

ولذلك، فإن ما يجري اليوم من توتر وإضطراب في المنطقة على خلفية الصراع الاميرکي ـ الايراني، ليست بحالة منقطعة عن المنطقة بل إنها على علاقة صميمية بها، ومن المفيد هنا الإشارة أيضا الى أن طهران وفي حالة حدوث مواجهة عسکرية مع أميرکا فإنها تهدد بإشعال المنطقة، وهذا بحد ذاته تأکيد على إن النظام الايراني الايراني يقوم وفي کل الحالات الربط بينه وبين بلدان المنطقة وحتى إنه يريد الإيحاء بربط مصيري بهذا الصدد وهذا السعي الايراني يأتي من حيث إن للولايات المتحدة خصوصا وللبلدان الغربية عموما مصالح متشعبة في المنطقة وإن تلك البلدان تخاف على مصالحها وتريد التعامل بحذر مشوب بالحرص على مصالحها.

من دون شك فإننا وفي تناولنا للحالة الايرانية لابد لنا أيضا من التأکيد على محور آخر فيها، ونقصد بالطابع الاستبدادي للنظام وتمسکه المفرط بالممارسات القمعية من حيث التعامل مع الشعب الذي ظهر واضحا بأنه لا يشاطره في نهجه وسياساته ولاسيما المتعلقة منها بتدخلاته في المنطقة وإهداره ثروات البلاد عليها وحتى إن الهتاف المشهور”لا غزة ولا لبنان روحي فداء لإيران” الذي تم ترديده في العديد من الاحتجاجات، قد حددت موقفا شعبيا قطعيا بهذا الصدد، ناهيك عن المعارضة الايرانية الرئيسية، أي المجلس الوطني للمقاومة الايرانية لها أيضا موقف مبدأي يرفض تدخلاته في المنطقة جملة وتفصيلا ودعا ويدعو الى طرده من بلدان المنطقة.

وعلى الرغم مما يبدو في الظاهر من توتر حاد بين الطرفين المعادين لبعضهما، لکن من المهم هنا لفت النظر الى إن النظام الايراني لا يرغب في الدخول في حالة حرب ومواجهة مع الاميرکيين لأنه يعلم بما سيترتب من جراء ذلك من آثار وتداعيات سلبية عليه کما إنه وفي الوقت نفسه لا يريد أن يتم حسم الموضوع من خلال المفاوضات وذلك بقبول المطالب الاميرکية التي تتجاوز حدود البرنامج النووي الى ما يمس مشروع تدخلاته في المنطقة وکذلك صواريخه البالستية، أي بإختصار واضح إنه يريد حالة اللاحرب واللاسلم والسعي جهد ما أمکن من أجل إبقاء هذه الحالة.

في کل الاحوال، فإن حل وحسم الحالة الايرانية ومن دون أن يکون للشارع الايراني وللمعارضة الايرانية الفعالة دورا فيها، لن تکون مجدية وتکون بمثابة دوران في حلقة مفرغة کما حدث في معظم تجارب المجتمع الدولي في تعامله مع الحالة الايرانية.

زر الذهاب إلى الأعلى