عندما أمر خامنئي بقتل الآلاف

جثث شهداء الانتفاضة الاییرانیة مقابل مشرحة کهریذك في طهران–
صوت کوردستان – محمد حسين المياحي:
من مميزات الانظمة الدکتاتورية التي تمارس القمع والقتل من أجل البقاء وعدم السقوط، هو التکتم على جرائمها الى أبعد حد أو على الاقل تحريف وتغيير أو تزييف الحقائق والارقام المتعلقة بالجرائم والانتهاکات المرتکبة بحق شعوبها، ومن دون شك فإن النظام الايراني الذي يعتبر واحدا من أبرز وأکثر الانظمة الدکتاتورية فتکا بحق الشعب الايراني، يأتي في المرتبة الاولى من حيث مما رسة الکدى والخداع والتمويه من أجل إخفاء الحقائق وإجراء عمليات التحريف والتزييف لتغيير وجه الحقيقة وإظهارها بشکل وصورة أخرى.
من کثرة تمرسه بممارسة الکذب والخداع من أجل التغطية على الحقائق وتغيير أشکالها، فقد أصبح کمرجع للنظم الدکتاتورية وحتى إن نظم دکتاتورية باتت تستفيد من تجاربه بهذا الصدد وتقوم بإستخدامها ضد شعوبها، ولکن المشکلة إن النظام الايراني ورغم تکتمه وتمرسه بالاسلوب الذي ذکرناه، ولکن ولأن الزمن قد طال به وجرائمه المستمرة والتي تتسم بوحشية لا يمکن تبريرها، فإن التکتم والتستر عليها لم يعد ممکنا، وعلى سبيل المثال فإن النظام وخلال إنتفاضة نوفمبر2019، برر قتله للعشرات من المعتقلين من الانتفاضة تحت التعذيب بأنهم قد إنتحروا!
في الانتفاضة الاخيرة التي هزت النظام، قام ببذل أقصى ما بوسعه من أجل التغطية على الاحداث والتطورات الدموية لها، وحاول جهد الامکان حرف وتزييف الحقائق وجعلها تبدو بغير مظهرها الحقيقي، ولکن هذا النظام لايبدو إنه يعي في أي عصر نعيش وإنه ليس من الصعب بل وحتى من المستحيل أيضا إخفاء جريمة مسرحها ساحات وشوارع 31 محافظة إيرانية.
بهذا الصدد، و في تحقيق استقصائي مطول وموثق، أماطت صحيفة “نيويورك تايمز” اللثام عن التفاصيل المروعة للقمع الدموي الذي واجهت به السلطات الإيرانية انتفاضة المواطنين في يناير الجاري. وأكدت الصحيفة أن عمليات القتل لم تكن تصرفات فردية، بل نفذت بناء على “أوامر مباشرة من الولي الفقيه وباستخدام القوة المميتة”.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين مطلعين على القرارات الداخلية للنظام، أن علي خامنئي أصدر أمرا للمجلس الأعلى للأمن القومي يوم الجمعة 9 يناير، يقضي بقمع الاحتجاجات “بأي وسيلة ضرورية”.
وبناء على هذا التوجيه الصادر من رأس الهرم، انتشرت قوات “حرس النظام الإيراني” والأجهزة الأمنية في المدن مع أوامر واضحة بـ “إطلاق النار بقصد القتل” والتعامل “دون أي رحمة”، مما أدى إلى ارتفاع جنوني في أعداد الضحايا.
وفي تعليقها للصحيفة، وصفت رها بحريني، الباحثة في منظمة العفو الدولية، ما جرى بأنه يتجاوز القمع العنيف، مؤكدة: “هذه ليست مجرد حملة قمع، بل هي مذبحة دولة منظمة”.