طهران ودبلوماسية الرهائن

صورة لرهائن امریکیون في ید ارهابي نظام الملالي في طهران
صوت العراق – محمد حسين المياحي:
لم تکن عملية إقتحام السفارة الاميرکية في طهران وإحتجاز الدبلوماسيين الاميرکيين مجرد عملية طارئة في تأريخ نظام الجمهورية الاسلامية أو إعتبارها عملية نجمت عن إنفعالات ومشاعر لأسباب وعوامل مختلفة بل إن هذه العملية لم تکن في الواقع إلا بمثابة بداية أسست لمسار يحول فيه هذا النظام إحتجاز الأجانب إلى أداة دولة للابتزاز المالي والسياسي.
وعند إجراء عملية مراجعة لعمليات إحتجاز الرهائن من الاجانب على مر أکثر من أربعة عقود وکيف إنه کان يقوم بتوجيه تهم لهم بالتجسس أو القيام بنشاطات مشبوهة وإن هذه التهم کانت توجه جزافا خصوصا إن عدد کبير منهم کانوا خبراء في مجالات بحثية في إختصصات شتى، لکن النظام کان يقوم بهذه العمليات من أجل تحقيق أهداف سياسية ومالية عبر إبتزاز واضح في عز النهار.
ومع إن أصواتا کثيرة قد نادت الى محاسبة النظام الايراني على تصرفاته المشبوهة هذه وعدم السماح له بالتمادي، لکن مع ذلك لم يتم لحد الان إتخاذ الاجراءات المناسبة التي تضع حدا لهذا الامر، غير إن الملفت للنظر هنا هو إن البروفيسور ماثيو تسوجي، الأستاذ بجامعة ولاية كاليفورنيا سان ماركوس والخبير في الشؤون الاقتصادية والسياسية الإيرانية، وفي ورقة بحثية نشرتها”شبكة علماء إيران الحرة”، إستعرض تاريخ دبلوماسية الرهائن التي يمارسها النظام الإيراني. وتوضح الدراسة كيف قام النظام، منذ عام 1979، بترسيخ ممارسة احتجاز المواطنين الأجانب ومزدوجي الجنسية كأداة ممنهجة في سياسته الخارجية، بهدف استخدامهم كورقة مساومة لتحقيق مكاسب مالية وسياسية، مشيرة إلى أن احتجاز أربعة مواطنين أمريكيين في يوليو 2025 يؤكد استمرار هذه السياسة.
وتوضح الدراسة أن النظام الإيراني حول اختطاف الرهائن من عمل إرهابي غير حكومي إلى ممارسة مؤسسية للدولة. فمنذ أزمة السفارة الأمريكية عام 1979، دأب النظام على اعتقال الأجانب، من صحفيين وأكاديميين وعمال إغاثة، بتهم ملفقة وغامضة لاستخدامهم كورقة ضغط. وتستعرض الورقة سجلا تاريخيا حافلا بهذه الممارسة، بدءا من إطلاق سراح 52 دبلوماسيا أمريكيا مقابل 7.9 مليار دولار من الأصول المجمدة عام 1981، وصولا إلى صفقات تبادل السجناء في العصر الحديث، مثل صفقة عام 2023 التي تم فيها الإفراج عن خمسة أمريكيين مقابل 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية، وصفقة تبادل الدبلوماسي الإرهابي أسد الله أسدي بالعامل الإنساني البلجيكي.
وتشير الدراسة إلى أن وزارة المخابرات واستخبارات حرس النظام الإيراني هما الجهازان الرئيسيان المسؤولان عن إدارة هذه السياسة. يتم استهداف مزدوجي الجنسية بشكل خاص أثناء زياراتهم لإيران، ثم يتم حرمانهم من الوصول القنصلي بمعاملتهم كمواطنين إيرانيين فقط. ويتعرض الضحايا لأساليب قاسية مثل الحبس الانفرادي، والمحاكمات الصورية، والاعترافات المتلفزة لزيادة الضغط النفسي على السجناء وحكوماتهم.
والأخطر من ذلك، تؤكد الورقة أن هذه السياسة لم تعد مجرد تكتيك سري، بل أصبحت معتمدة بشكل علني من قبل كبار المسؤولين. وتستشهد بتصريح صادم لمحسن رضائي، القائد السابق لـحرس النظام الإيراني، في عام 2021، الذي قال فيه: “يمكننا أخذ 1000 أمريكي كرهائن والمطالبة بمليارات الدولارات مقابل إطلاق سراحهم؛ بهذه الطريقة نوازن الميزانية”. ويكشف هذا التصريح أن احتجاز الرهائن هو أداة دولة معتمدة لتحقيق أهداف اقتصادية ودبلوماسية.
وفي الختام، تحذر الدراسة من أن سياسات الغرب القائمة على إدارة الأزمات وتقديم التنازلات، والتي هي شكل من أشكال سياسة الاسترضاء، قد شجعت النظام على مواصلة هذه الممارسة. وتدعو إلى استراتيجية ردع جديدة تشمل فرض عقوبات مستهدفة على المسؤولين عن عمليات الاحتجاز، وتصنيف احتجاز الرهائن الذي ترعاه الدولة كعمل إرهابي، ووضع بروتوكولات دولية لمنع دفع الفديات أو إجراء مبادلات تخدم مصالح النظام. وتؤكد الورقة أن الضغط الدولي المنسق هو السبيل الوحيد لإنهاء هذه الممارسة غير القانونية.