الأخبارالمعارضة الإيرانية

صناعة التأريخ وليس رکوب الاحداث

صناعة التأريخ وليس رکوب الاحداث

صوت العراق – محمد حسين المياحي:

عندما تفرض النظم الدکتاتورية نفسها على الشعوب وتکون لغة تعاملها الحديد والنار، فإن الشعوب مجبرة في النهاية أن تکون لها رد فعل على تلك اللغة الرعناء لأن الظلم لا يمکن أن يستمر وفي التأريخ نماذج کثيرة بهذا الصدد، ومن دون شك فإن ردود فعل الشعوب على النظم الدکتاتورية تأتي من خلال خيرة أبنائها من الذين يضعون أرواحهم على کفوفهم من أجل حرية شعوبهم وتخليصها من نير وجور الدکتاتورية، وهم بذلك يصنعون تأريخا يبقى خالدا في ذاکرة الزمان.
في إيران، حيث نظام ولاية الفقيه الدکتاتوري الذي يقوم بإستخدام الدين کوسيلة وکغطاء من أجل تحقيق غايات وأهداف مرتبطة بالنظام وأبعد ما تکون عن إيران والشعب الايراني، فإن هذا النظام ومنذ الايام الاولى لتأسيسه قد واجه رفضا ومعارضة من جانب العديد من القوى السياسية الايرانية، لکن النظام ومن خلال اسلوبي الترغيب والترهيب تمکن من التخلص من معظم هذه المعارضات أو تحجيمها وإقصائها، إلا منظمة مجاهدي خلق، حيث فشل في ترغيبه وترهيبها لها على حد سواء.
الحملات التي تعرضت وتتعرض لها مجاهدي خلق طوال ال46 عاما الماضية، لم تتحدد بسقف أو إطار أو حدود معينة بل کانت حملات شعواء مجنونة أشبه ما تکون بسياسة الارض المحروقة ضدها، إذ لم يستثن النظام طريقة أو اسلوبا دمويا وإجراميا إلا وبادر الى إستخدامها ضدها، ولعل مجزرة ال30 ألف سجينا سياسيا في عام 1988، والذين کان أکثر من 95% منهم أعضاء في مجاهدي خلق نموذج حي على ذلك، ناهيك عن إستهداف عوائل ومعارف أعضاء المنظمة من قبل المنظمة وغيرها من الاساليب التي وصلت الى حد إستخدام العمليات الارهابية ضدهم في خارج إيران، لکن مجاهدي خلق ليس لم تستسلم أو تتخلى عن مواجهتها وصراعها ضد النظام بل وحتى إنها صعقت النظام بأن باتت تستخدم طرقا واساليب جديدة في عملية صراعها ضد النظام، وهي عمليات أثبتت فعاليتها وتأثيرها البالغ في النظام.
بعد أکثر من 4 عقود من الصراع والمواجهة بين المنظمة والنظام وبعد کل تلك الحملات الدموية وآلاف المزاعم والادعاءات الواهية ضد المنظمة وإتهامها بشتى الاتهامات الواهية الى حد القول بأن المنظمة لم يعد لها من أي دور في داخل إيران، فإن النظام وبعظمة لسان رئيس النظام(کما فعل روحاني ومن بعده رئيسي) ووزير الخارجية(کما فعل جواد ظريف) أجروا إتصالات دولية لساعات مطولة متوسلين من دون أن تقوم بتسليمهم قادة وأعضاء المنظمة لأنهم يٶثرون على الاوضاع الداخلية في إيران، وهذا في حد ذاته کان بمثابة إثبات إن المنظمة تصنع تأريخا جديدا لإيران وليست ترکب الاحداث أو تجاريها کما تفعل بعض من المعارضات المشبوهة نظير أبن الدکتاتور المخلوع.
الشعب الايراني الرافض لهذا النظام والذي قام بأربعة إنتفاضات ضده کان للمنظمة فيها الدور البارز بإعتراف النظام، فإنه قد برفع صوته عاليا من خلال التظاهرة الضخمة التي جرت في العاصمة الفرنسية باريس يوم السبت الثامن من فبراير الجاري حيث أعلنوا رفضهم للدکتاتورية بنوعيها الملکي والديني وعزمهم على إسقاط النظام وإقامة الجمهورية الديمقراطية.

زر الذهاب إلى الأعلى