الأخبارالمعارضة الإيرانية

بهلوي مشروعنا لمنع المعارضة الجدية في إيران

بهلوي مشروعنا لمنع المعارضة الجدية في إيران
يواجه النظام الکهنوتي القائم في إيران، معارضة شعبية

الملا الخمیني و الشاه المقبور.

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
يواجه النظام الکهنوتي القائم في إيران، معارضة شعبية عارمة تجسدت وتتجسد في سلسلة الانتفاضات الشعبية المعادية لها من حيث کونه نظام دکتاتوريا يستخدم الدين کواجهة له من أجل بقائه وإستمراره، وقد واجه نظام الشاه المباد نفس المعارضة والرفض الشعبي له لکونه نظام دکتاتوري يقوم على أساس القمع وإنعدام العدل الاجتماعي.
الملفت للنظر بل وحتى الجدير بأخذه کملاحظة مهمة، هو إن نظام الملالي الذي هو إمتداد للحکم الدکتاتوري في إيران مع إختلاف شکلي، قد قام بالاستفادة من أخطاء سلفه ومنح أولوية قصوى لأجهزته الامنية وأطلق يدها في مختلف المجالات من أجل تعزيز وترسيخ دورها، وبهذا الصدد، فإن جهاز الحرس الثوري خير مثال على ذلك ولاسيما وإنه يسيطر على أکثر من 60% من الاقتصاد الايراني، ومن هنا، فقد قام هذا النظام وبالاستفادة من إخفاقات سلفه ببناء جدار أمني لا نظير له في جميع النظام الدکتاتورية في العالم کله.
ولأن هذا النظام قد أدرك جيدا مدى کراهية ورفض الشعب له وعزمه على إسقاطه، فإنه قد جعل کل همه وجهده منصبا على تهميش وإقصاء دور المعارضة الوطنية الاساسية ضده والترکيز على معارضة مصطنعة وخشبية، لکن هذا المسعى المشبوه لم يعد ينطل على العالم ولاسيما على مراکز البحوث والدراسات ووسائل الاعلام العالمية التي بدأت بتناوله بشکل مستفيض وتلفت النظر الى النشاطات المريبة لنظام الملالي بهذا الاتجاه.
وبهذا السياق، فقد كشف تقرير صادر عن “مؤسسة دراسات الشرق الأوسط في فرنسا”(FEMO)، بتاريخ 5 فبراير 2026، أن نظام الملالي يقف وراء حملات منظمة ومعقدة على وسائل التواصل الاجتماعي تهدف إلى ترويج دعم وهمي واسع لابن الشاه، مؤكدة أن تحقيقاتها أثبتت أن هذا الدعم لا جذور له في المجتمع الإيراني الحقيقي، بل هو صناعة استخباراتية.
وأشار التقرير إلى أنه في يناير 2026، تم ضخ موجة من الفيديوهات والشعارات المؤيدة لـ أنصار الشاه في الفضاء الرقمي، مثل شعار “هذه المعركة الأخيرة، بهلوي سيعود”. لكن التحقيقات الجنائية الرقمية التي أجرتها المؤسسة أثبتت أن هذه المحتويات “لم تنبع من شوارع إيران، بل تمت إدارتها ونشرها انطلاقا من البنية التحتية السيبرانية التابعة للنظام نفسه”.
واستنادا إلى تحقيقات مشروع “تريستون 71″، أوضح التقرير الآلية التقنية لهذا التزييف، حيث تبين أن مئات الحسابات التي تتقمص دور ” أنصار الشاه” على منصة “إكس” (تويتر سابقا)، كانت تنشر محتوياتها عبر تطبيق يدعى “إيران أندرويد”.
وأكدت المؤسسة أن هذا النوع من الوصول الرقمي غير متاح للمواطنين العاديين، بل يقتصر حصرا على عملاء النظام الذين يستخدمون ما يسمى بـ “الشرائح البيضاء” المتصلة بإنترنت حكومي غير خاضع للرقابة . وخلصت إلى أن هذه الحسابات ليست “عفوية”، بل يديرها عملاء المخابرات الذين يتظاهرون بدعم بهلوي لحرف مسار الانتفاضة الحقيقية ومصادرتها.
واستشهدت المؤسسة بمقال نشرته صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، أفاد بأن “شبكة بهلوي مبنية على حسابات مزيفة أو ما يعرف بـ (الدمى الجوربية – Sockpuppets)”، وهي هويات مختلقة تستخدم لمحاكاة وجود حركة جماهيرية وهمية. وقدر التقييم أن أكثر من 95% من هذه الحسابات هي حسابات غير حقيقية.
وفيما يتعلق بالدوافع، نقل التقرير اعترافا صريحا لأحد رؤساء تحرير موقع “خبر أونلاين” التابع للنظام، قال فيه: “أعتقد أن السيد رضا بهلوي نفسه هو مشروع للجمهورية الإسلامية، والنظام يغذي هذه القصة؛ لأنه طالما هو موجود، فلن تتشكل أي معارضة جدية”!
واختتمت مؤسسة دراسات الشرق الأوسط تقريرها بالتأكيد على أن النظام يحاول “تزييف دعم للماضي” ( نظام الشاه) لحماية نفسه من مستقبل مرهون بالانتفاضات الشعبية ومطالب الحرية الحقيقية. وقالت بوضوح: “الشعارات كتبت مسبقا، والدعم كان مصطنعا، والمستفيد النهائي من هذه العملية هو نظام الملالي نفسه”.

زر الذهاب إلى الأعلى