النصر الايراني يتجلى في بقاء النظام

الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-
الخطر الحقيقي الذي يواجه النظام لا يتمثل في الصواريخ، بل في التجمعات والسيطرة على المساحات العامة داخل إيران.
میدل ایست اونلاین- منی سالم الجبوري:
النظام الايراني يركز على البقاء
منذ أن تأسس نظام ولاية الفقيه في إيران، فإن السمة الأساسية له، والتي يمكن اعتبارها المقوم الاستراتيجي له، هو ضمان بقائه، وحتى منح ذلك الأولوية التي تتجاوز المصالح الاعتبارية للشعب الإيراني ذاته.
ما جرى خلال أكثر من أربعة عقود ماضية وفي مختلف المراحل التي مرت، فإن ما يلفت النظر هو أن هذا النظام لم يؤسس لاقتصاد قوي يعتد به بحيث يجعل من إيران قوة اقتصادية تنافس اقتصاديات النمور الآسيوية، وكذلك لم يؤسس لبنى تحتية تخدم الشعب الإيراني، بل إن جل اهتمامه تركز في عسكرة البلاد وجعلها ترسانة من أسلحة تجعل منه قوة تهدد السلام والأمن في المنطقة والعالم.
وعند إجراء عملية مراجعة لما قام به هذا النظام، وكيف أنه قام بإهدار ثروات إيران على مخطط هدفه الأساسي هو جعل النظام منيعاً ومن الصعب بل ومن المستحيل سقوطه وانهياره، وكل هذا من أجل منح البعد الديني له مصداقية باعتباره يستمد قوته من السماء؛ وذلك لكي يجعل الشعب منقاداً له ويؤمن ويتصرف كما يريد هو تحديداً.
لكن الحقيقة المرة التي تكشف كذبه وخداعه وعدم امتلاكه لمناعة سماوية كما يزعم دائماً، هو تصريح مهم جداً أيام حكم الرئيس الأسبق إبراهيم رئيسي، حيث اعترف ممثله الخاص للشؤون الدينية أبوالقاسم دولابي، في تصريح غير عادي، بأنه “من حوالي 75 ألف مسجد في البلاد، أبواب 50 ألف مسجد مغلقة، وهي مأساة يجب أن نذرف الدموع الدموية من أجلها!”.
والذي يلفت النظر أكثر، هو أن إيغال الأجهزة الأمنية في ممارساتها القمعية والضغط المفرط على الشعب، ولاسيما على شريحتي الشباب والنساء، من أجل إجبارهم على مراعاة القوانين والضوابط التي وضعها طبقاً لدستوره، قد أدى كما يبدو إلى عكس ما هو مطلوب.
واليوم وفي خضم الحرب المدمرة التي نشرت الدمار في سائر أرجاء إيران، وبشكل خاص في العاصمة طهران، فإن النظام لا يشعر بالحزن والألم لما حل ويحل بإيران والشعب الإيراني، بل إن همه يكمن في السعي من أجل بقائه، فهو يرى أن هزيمته ليست في تدمير إيران كلها بل في تغييره، وأن النصر ليس بالضرورة هزيمة أميركا وإسرائيل، وإنما في بقائه فقط!
بهكذا منطق يحارب هذا النظام، الذي لا ولم ولن يمكن اعتباره ضمن إطار الدولة الحديثة، بل وإن الذي يثير السخرية ويبين بكل وضوح مدى انقطاعه عن الشعب وحتى تضاده معه، هو تصريح جاء على لسان أحمد علم الهدى، ممثل الولي الفقيه في مدينة مشهد، في 22 مارس/اذار 2026، حيث قال وبصورة لا لبس فيها بأن “الخطر الحقيقي الذي يواجه النظام لا يتمثل في الصواريخ، بل في التجمعات والسيطرة على المساحات العامة داخل إيران!”.