الشعب في إنتظار محاسبة النظام

صوت العراق- محمد حسين المياحي:
عندما يتمعن المتابع للأوضاع في إيران أحوال الشعب الايراني قبل إندلاع الحرب الحالية حيث کان على أسوأ ما يکون ولاسيما وإنه قد إنتفض بوجه النظام في يناير الماضي والذي رأى العالم کله کيف إن النظام الدموي قام بإبادة أکثر من 30 متظاهر ضده، فإنه الان وهو يرى کيف إن سياسات النظام المشبوهة قد قادته الى هذه الحرب منذ 28 فيبراير 2026، وکيف إن أحواله صارت أسوأ من السابق وأصبح في وضع لا يمکن لأي شعب في العالم أن يحسده عليه.
وهنا لا يمکن أبدا الفصل بين التهديدات التي يوجهها النظام لکل من يخرج الى الساحات والشوارع بهدف التظاهر وکذلك الاحتياطات الامنية المتزايدة في سائر المدن الايرانية وبشکل خاص في طهران مع الغضب الشعبي المتصاعد من جراء ما قد آلت إليه الاوضاع، والذي يجعل النظام يشعر بالمزيد من الخوف هو إنه يعلم جيدا بأن الشعب الايراني والمعارضة الايرانية الفعالة أي المقاومة الايرانية تحمله المسٶولية لوحده عن ذلك وإن عليه أن يتحمل تبعاتها ويدفع ثمن هذا الوضع الخطير المتفاقم.
مشکلة النظام العويصة هي إنه يعلم جيدا بأن الوضع الذي آل إليه هو وضع إستثنائي غير مسبوق إذ ليس بإستطاعته إطلاقا العودة الى الوراء مثلما إنه من الصعب أن يضمن خروجه منه کما کان قبل دخوله فيها لأن التهديدين الخارجي والداخلي يتربصان به عن کثب، لکن مع ملاحظة مهمة جدا وهي إن تمکن الشعب والمقاومة الايرانية من إسقاطه من شأنه أن يمهد لمسار جديد للأوضاع في إيران وأن تضع نهاية للحرب، ولذلك فإن النظام وکما شأنه وشأن أي نظام دکتاتوري يرى في تهديد سقوطه التهديد الاهم الذي يجب أن يعمل على الحيلولة دونه.
المشهد الايراني الحالي والذي هو إمتداد لحکم نظام ولاية الفقيه منذ 47 عاما وبکل تعقيداته لها علاقة جدلية بنهج وسياسات هذا النظام والتي ترتبط بمصالحه الضيقة تماما ولا علاقة لها البتة مع مصالح الشعب الايراني والذي يجب أيضا الانتباه له والترکيز عليه هو إن النظام في ورطة کبيرة إذ لا يمکن له الخروج من هذه المعضلة إلا بتقديم تنازلات جوهرية تجعل رکائزه في مهب الريح وحتى وعلى فرض المستحيل إنه قد تمکن من الخروج منها في حالة مزرية، فإنه يعلم علم اليقين بأن الشعب والمقاومة ينتظرانه على أحر من الجمر ليس لمسائلته وإنا لجعله يدفع الثمن والذي لن يکون إلا بإسقاطه.