التغيير الديمقراطي الطريق الافضل لإيران المستقبل

مظاهرات لانصار مجاهدي خلق في اوروبا-آرشیف
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
يطول الحديث ويتشعب عند التصدي للطرق والاساليب التي تعامل بها المجتمع الدولي مع النظام الثيوقراطي الحاکم في إيران منذ أکثر من أربعة عقود، ولاسيما وإن الذي طغى على هذا التعامل وتميز به وبصورة ملفتة للنظر، إبعاده للعامل الايراني وعدم مشارکته بذلك، رغم إن العامل الايراني وتحديدا المجلس الوطني للمقاومة الايرانية(المعارضة الرئيسية المعترف بها ضد نظام الملالي)، هو الاکثر خبرة ومعرفة وإلماما بهذا النظام وکيفية التعامل والتعاطي معه.
سجل التعامل الدولي مع نظام الملالي والذي يتميز بصورة خاصة وملفتة للنظر بالاخطاء الکبيرة التي ساهمت وبصورة أکثر من واضحة في ضمان بقاء النظام وعدم سقوطه، لکن الجدير بالملاحظة وحتى أخذه بنظر الاعتبار والاهمية، إن المجتمع الدولي وعلى الرغم من الاعترافات المتکررة بإتباع طرق وأساليب غير مجدية وفعالة في التعامل مع نظام الملالي بما يمکن أن يساهم في تحديد دوره وتأثيره السلبي على المنطقة والعالم، إلا إن المجتمع الدولي لازال يتبع نفس الاساليب والطرق في التعامل مع هذا النظام ومن دون شك فإن الاخير يقوم من جانبه بالاستفادة منه لضمان بقائه.
ومن الجدير بالذکر إن الاسلوب المتبع من جانب المجتمع الدولي مع نظام الملالي يتمرکز حول المساومة عبر سياسة الاسترضاء أو شن الحرب ضده من دون التفکير في الخيار الثالث الذي طرحته مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية قبل 21 عاما من الان في البرلمان الاوربي، وبهذا الصدد، فإن جان بيير برار، العضو الفخري في الجمعية الوطنية الفرنسية ورئيس اللجنة الفرنسية من أجل إيران ديمقراطية (CFID)، ومن خلال مقال تحليلي عميق نشرته صحيفة”لومانيتيه” الفرنسية في الثاني من يوليو الجاري، حيث يقدم فيه رؤية واضحة لمسار المقاومة الإيرانية على مدى أكثر من أربعة عقود. بلغة صريحة ومنظور جذري، ينتقد برار الاستراتيجيات التقليدية في التعامل مع ديكتاتورية الولي الفقيه خامنئي، ويدافع بقوة عن البديل الديمقراطي الذي يتبلور في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وبرنامج السيدة مريم رجوي ذي العشر نقاط.
ويوجه جان بيير برار نقدا لاذعا لمحاولات تغيير النظام عبر التدخل العسكري بالاعتماد على ابن الشاه والحنين إلى نظام الشاه مدفونة، معتبرا إياها أفكارا واهية. ويكتب: “استراتيجية الإطاحة بالقصف ليست الاستراتيجية الصحيحة وليست مصدر أمل. كانت هذه بالأحرى أحلاما غير واقعية لأولئك الذين، مثل ابن الشاه، يتخيلون أن التاريخ يمكن أن يعيد نفسه”.
ومن وجهة نظر برار، هذه الرؤى لا تقدم حلا حقيقيا لإيران، ويضيف: “الأمير الصغير لا يعرف سوى المسارات المفروضة من الأعلى، ولم يختبر قط المسارات التي ترسمها الشعوب الحرة”. وبهذا، يؤكد البرلماني الفرنسي من منظور تاريخي وديمقراطي على ضرورة دعم المسارات الشعبية المنبعثة من القاعدة إلى القمة، وهو المسار الذي تجلى في خطاب المقاومة الإيرانية منذ انطلاقتها التاريخية عام 1981.
ويعتبر برار انتفاضة 20 يونيو1981 نقطة تحول في تاريخ نضال الإيرانيين من أجل الديمقراطية. ويصف ذلك اليوم قائلا: “في 20 يونيو 1981… خرج 500,000 متظاهر سلمي إلى شوارع طهران. وبأمر مباشر من خميني، قوبلوا برصاص حرس النظام الإيراني. في ذلك اليوم، قررت المقاومة عدم التراجع، ومنذ ذلك الحين، لم تصمت أبدا”. هذه الكلمات تجسد ولادة مقاومة منظمة ذات جوهر مناهض للاستبداد، قررت مواصلة النضال بدلا من الرضوخ لعنف الدولة.
ويعقد برار مقارنة رمزية بين هذا اليوم وبين نداء الجنرال ديغول التاريخي في 18 يونيو 1940، مستخدما هذا التعبير لوصف الحالتين: “تاريخان، شعبان، نضالان ضد الاستبداد”، ليؤكد على الشرعية الأخلاقية والسياسية للمقاومة الإيرانية.
وتتمثل النقطة المحورية في تحليل جان بيير برار في دفاعه الراسخ عن “الخیار الثالث”؛ أي طريق لا يعتمد على الإسترخاء ولا على الحرب، بل يرتكز على تغيير ديمقراطي داخلي. ويستذكر كلمات مريم رجوي في البرلمان الأوروبي، فيقول: “قبل واحد وعشرين عاما، في هذا البرلمان بالذات، أعلنت أن الحل ليس الإسترضاء ولا الحرب، بل هناك حل ثالث: التغيير الديمقراطي على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة”.
وعلى عكس العديد من السياسيين الغربيين العالقين في ثنائية الحرب أو المساومة الزائفة، يرى برار أن الخيار الثالث الذي اقترحته السيدة رجوي هو السبيل الحقيقي الوحيد للخروج من الأزمة الإيرانية، ويصرح بحزم: “الخیار ثالث لا يؤدي إلى الإسترخاء ولا إلى الحرب، بل هو مسار التغيير الحقيقي”.