الأخبارالمعارضة الإيرانية

الإنکماش أم تضييق الخناق المستمر

الإنکماش أم تضييق الخناق المستمر
لو دققنا النظر في بلدان المنطقة بصورة ملية بل وحتى ببلدان العالم

صور للاحتجاجات في ایران-آرشیف
صوت العراق – محمد حسين المياحي:

لو دققنا النظر في بلدان المنطقة بصورة ملية بل وحتى ببلدان العالم، لما وجدنا من نظام سياسي واجه عشرات الالاف من التحرکات الاحتجاجية والعديد من الإنتفاضات شعبية الرافضة للنظام، کما حدث مع النظام الحاکم في إيران.
المثير للسخرية والتهکم، إن هذا النظام الذي حاول من خلال طرق وأساليب خاصة أن يقوم بإعادة إستنساخه في بلدان المنطقة بدعوى إنه نظام مثالي ونموذجي ومعاد للظلم وينتصر للحرية والکرامة الانسانية، لکن حدوث عشرات الالاف من التحرکات الاحتجاجية ضده الى جانب إندلاع 4 إنتفاضات شعبية کبرى کادت أن تسقطه، أثبتت لشعوب المنطقة والعالم بأن هذا النظام ليس کما يزعم ويدعي بل وحتى إنه أکثر النظم الدکتاتورية ظلما وطغيانا وقمعا للحريات.
هذا النظام وبعد أن سمحت له الظروف والاوضاع السائدة في إيران والمنطقة والعالم بتوسع سرطاني وأن يحکم إيران بقبضة حديدية، فإن الرفض الداخلي المتعاظم ضده الى جانب تزايد مشاعر الکراهية من قبل شعوب المنطقة لتدخلاته السافرة في شٶونها، قد بدأ يٶثر على هذا النظام سلبا، ولاسيما بعد الانتفاضة الشعبية الاخيرة في عام 2022، والتي کادت أن تردي به، بالاضافة الى تقلص نفوذه في المنطقة الى حد غير مسبوق، فإن الملاحظة التي يجب أخذها بنظر الاعتبار، هي إن هذا النظام ومن أجل المحافظة على نفسه من السقوط، فقد بدأ ينکمش على نفسه أکثر وصارت الثقة تتراجع في أوساط النظام لتخلق وضعا غير مسبوقا يٶکد بجلاء إن ما يجري في طهران وضعا إستثنائيا لا يمکن أن يستمر لفترة طويلة.
الاوضاع والتطورات التي يواجهها النظام على مختلف الاصعدة على درجة عالية من الخطورة والحساسيـة، ولاسيما وإن دائرة الرفض الشعبي تتسع أکثر يوما بعد يوم فيما تتزايد نشاطات وحدات المقاومة في سائر أرجاء إيران بصورة غير مسبوقة وحتى إن الذکرى السنوية الثالثة لإنتفاضة 2022، والتي أحياها الشعب الايراني في المدن الکبرى ولاسيما طهران وتبريز وکرج وإصفهان وغيرها، عندما تحولت شوارع طهران مرة أخرى إلى ساحة للاحتجاجات الليلية. ففي حي “شهرك نفت” بمنطقة بونك، أطلق عدد من السكان هتافات قوية مثل “الموت للديكتاتور” و”خامنئي قاتل، حكمه باطل”، معبرين عن غضبهم من الديكتاتورية الدينية. وفي الوقت نفسه، أشعلت مجموعة من المواطنين في حي طهران بارس الأجواء الاحتجاجية بهتافات “الموت للديكتاتور”، “الموت لخامنئي”، و”اللعنة على خميني”. كما شهد حي جردن الراقي في طهران ترديد شعار “الموت للديكتاتور” إحياء لذكرى الانتفاضة. وهذا يعني بأن الانکماش الجاري في النظام يرافقه تضييق غير مسبوق للخناق على النظام داخليا وإقليميا ودوليا، وهو تضييق غير مسبوق ومن المرجح عدم تمکن النظام تحمله لفترة طويلة.

زر الذهاب إلى الأعلى