الأخبارالمعارضة الإيرانية

إيران في فوهة المدفع

إيران في فوهة المدفع
منذ عام 2003، وإيران التي يحكمها رجال دين متشددون، تخوض مفاوضات بشأن برنامجها النووي

صورة للانتفاضة الوطنیة في ایران-

غضب الشارع الإيراني لا يزال كالجمرة تحت الرماد، وتقديم مثل هذه التنازلات سيساهم في إشعاله من جديد.
المفاوضات النووية لم تفضِ إلى أية نتيجة حاسمةالمفاوضات النووية لم تفضِ إلى أية نتيجة حاسمة
میدل ایست انلاین- منی سالم الجبوري:
منذ عام 2003، وإيران التي يحكمها رجال دين متشددون، تخوض مفاوضات بشأن برنامجها النووي الذي صار مبعث قلق لدى المجتمع الدولي، لكن يبدو واضحًا أن الجلسات المختلفة لهذه المفاوضات ومنذ ذلك الحين وإلى الآن لم تفضِ إلى أية نتيجة حاسمة، بل لا يزال البرنامج النووي يطغى عليه الضبابية والغموض بما يمنح الحق للقلق الدولي. وهذا بالطبع هو الذي قاد إيران إلى المنعطف الحالي الخطير والحساس الذي تقف أمامه، وتعلم جيدًا بأنها تواجه حالة ووضعًا لم تواجهه طوال الـ 47 عامًا المنصرمة.

ومع تلك التصريحات المختلفة من جانب المسؤولين الإيرانيين على صعيدي الاستعداد للتفاوض أو الاستعداد للمواجهة العسكرية، فإن ما يمكن استخلاصه هو الإدراك والتيقن من الجدية الأميركية غير المسبوقة لحسم موضوع البرنامج النووي وعدم الاستعداد لتقبل الحالة الشاذة التي فرضتها طهران على المجتمع الدولي بجعل طابع السرية والغموض يلف هذا البرنامج.

ولذلك، فإن هناك حذرًا إيرانيًا ملفتًا للنظر، وحتى لم يحدث إن وجدنا نظيرًا له من قبل، وهو يدل على أنه وبقدر وجود مطالب أميركية جدية على طاولة التفاوض، فإن هناك صواريخ وطائرات وأسلحة أميركية أخرى تنتظر أمر الإطلاق.

ومن الواضح أن ما تشهده إيران حاليًا أكثر خطورة من الذي شهدته قبل وأثناء حرب الـ12 يومًا، وأن المطالب الأميركية المطروحة المتعلقة بتصفير تخصيب اليورانيوم وإنهاء التدخلات وتحديد مديات الصواريخ البالستية، هي مطالب، لو استجابت لها طهران، فإنها لن تمر بردًا وسلامًا عليها. إذ أن ذلك من شأنه أن يدفعها للمزيد من الضعف والمزيد من الانطواء والتقوقع على نفسها، وهو وضع لا يناسبها، لا سيما وأنها تعلم بأن المشقة والصعوبة البالغة التي عانت منها في إخماد الاحتجاجات الأخيرة لم تصل إلى حد حسمها من الجذور، حيث إن غضب الشارع الإيراني لا يزال كالجمرة تحت الرماد، وإن تقديم مثل هذه التنازلات سيساهم في إشعاله من جديد. لكن، حتى لو تم الاستجابة لها، فإن هناك مواجهة ضارية في انتظارها من الصعب التكهّن بنتائجها وآثارها.

لكن، الملاحظة المهمة هنا والتي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، هي أنها وللمرة الأولى تقوم إيران بالعمل من أجل تحشيد إقليمي ودولي لممارسة الضغط على الولايات المتحدة في سبيل حثها على عدم الإقدام على المواجهة العسكرية ولجوئها إلى مائدة التفاوض. لكن لا يبدو أن أميركا في عهد دونالد ترامب مستعدة لتمسك بذلك المغزل الذي مسكته البلدان الغربية منذ عام 2003، وتقوم بذلك الغزل المتأن الذي يرغب فيه خامنئي بشدة حتى تكون خاتمته أمرًا يخدم إيران أو يبقى الحبل على الجرار.

زر الذهاب إلى الأعلى