الأخبارالمعارضة الإيرانية

إيران تكسر معادلة الماضي: ثورة تُسقط الاستبدادَين وتُحرج صمت الغرب

إيران تكسر معادلة الماضي: ثورة تُسقط الاستبدادَين وتُحرج صمت الغرب
ما تشهده إيران اليوم ليس احتجاجًا دوريًا ولا موجة غضب عابرة

الاحتجاجات في ایران-

کوالیس الیوم- عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري:

ثورة بلا نوستالجيا: تفكيك الاستبداد الديني ورفض وراثة الشاه

ما تشهده إيران اليوم ليس احتجاجًا دوريًا ولا موجة غضب عابرة، بل مسار ثوري تراكمي يستهدف بنية الاستبداد بكاملها. اللافت في انتفاضة يناير 2025 أنها لم تعد محصورة في مواجهة ديكتاتورية الملالي فحسب، بل تحمل قطيعة واضحة مع استبداد الشاه السابق، رافضةً أي محاولة لإعادة إنتاج الماضي تحت لافتة الاستقرار. هذا الوعي الثوري المزدوج يضع حدًا نهائيًا لثنائية زائفة طالما استُخدمت لتخويف الداخل وتضليل الخارج.

ديكتاتوريتان في ميزان الرفض الشعبي
الشعار المركزي الذي يتردّد في الشارع الإيراني اليوم لا يطالب بإصلاح النظام، بل بنزع شرعيته التاريخية والسياسية. الإيرانيون يرفضون ولاية الفقيه بوصفها نظام قمع ديني مغلق، كما يرفضون الحنين المُصنّع إلى عهد الشاه الذي يُسوَّق خارجيًا كبديل جاهز. في هذا السياق، يكتسب تصريح ديفيد جونز دلالة مفصلية حين يؤكد أن الغرب يجب أن يبني ديمقراطية، لا أن يبحث عن شاه. فالمعادلة الشعبية في إيران حُسمت: لا عودة إلى الوراء، ولا استبدال طاغية بآخر.

الدولة الأمنية في مواجهة مجتمع متمرّد
ردّ النظام الإيراني على الانتفاضة يؤكد أنه دخل مرحلة العجز الاستراتيجي. الاعتماد المتصاعد على الإعدامات، والاعتقالات الجماعية، واستخدام القوة المفرطة يعكس نظامًا فقد أدوات الاحتواء السياسي، ولم يتبقَّ له سوى القمع العاري. تحذير المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة من أن أرقام قتلى المحتجين “مروعة” ليس توصيفًا إنسانيًا فحسب، بل إدانة سياسية مباشرة لنظام يمارس العنف كسياسة حكم.

الإعدامات كرسالة ضعف لا قوة
موجة الإعدامات الأخيرة ليست دليل سيطرة، بل إقرار بالخوف. الأنظمة الواثقة لا تعدم شبابها في الساحات العامة، ولا تُحوّل القضاء إلى أداة انتقام. كل حبل مشنقة اليوم يضيف إلى رصيد الغضب الشعبي، ويُسرّع عملية نزع الشرعية الداخلية والدولية عن النظام. ما تشهده إيران هو تآكل متدرّج لسلطة الدولة القمعية، بصرف النظر عن محاولات طهران إظهار السيطرة.

الغرب: من الحياد السلبي إلى التواطؤ السياسي
الإشكالية الكبرى لا تكمن فقط في سلوك النظام، بل في موقف الغرب المتردد. الاكتفاء ببيانات القلق، والدعوات الفضفاضة لضبط النفس، يعني عمليًا إطالة عمر القمع. الغرب يجلس حتى اللحظة على مقاعد المتفرجين، يتابع انتفاضة تاريخية بعين دبلوماسية باردة، وكأن الأمر شأن داخلي لا يترتب عليه التزام أخلاقي أو سياسي. هذا التردد لا يُفسَّر إلا كخوف من المجهول، أو كرهان فاشل على بقاء النظام.

البديل موجود… لكنه مُتجاهَل
الانتفاضة الإيرانية ليست بلا أفق. هناك حركة منظمة، وخطاب ديمقراطي، ورؤية سياسية لدولة مدنية تفصل الدين عن السلطة، وتحترم التعددية وحقوق الإنسان. تجاهل هذا البديل، أو اختزاله في فوضى محتملة، هو خطأ تحليلي جسيم. التاريخ يبيّن أن الفراغ لا تنتجه الثورات بحد ذاتها، بل ينشأ حين يتخلّى الخارج عن دعم انتقالاتها الديمقراطية.

المستقبل المتوقع: صراع إرادات لا رجعة عنه
المشهد الإيراني يتجه نحو مرحلة صدام مفتوح بين مجتمع قرر كسر حاجز الخوف، ونظام لم يعد يملك سوى أدوات القمع. الزمن لم يعد يعمل لصالح طهران، بل ضدها. كل يوم تأخير في الموقف الدولي الواضح هو فرصة ضائعة لتقليل كلفة الانتقال، وليس لمنعه. الثورة تمضي في طريقها، سواء اعترف العالم بها أم لا.

الخاتمة: لحظة الاختبار الأخلاقي والسياسي
إيران اليوم لا تطلب شفقة، بل موقفًا. والغرب أمام اختبار تاريخي: إما أن يكون شريكًا في ولادة ديمقراطية حقيقية، أو شاهد زور على مجازر تُرتكب باسم السيادة. التاريخ لا يُكافئ المتفرجين، بل يُدينهم. وفي إيران، الساعة لا تعود إلى الوراء.

عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري

زر الذهاب إلى الأعلى