أطفال إيران ضحايا فشل وفساد نظام الملالي

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
النظر على الطريقة والاسلوب المتبع لدى نظام الملالي في التعامل والتعاطي مع المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، ولاسيما من حيث إضطرار النظام الى الاستمرار على الرغم من التهديدات الاميرکية المتزايدة للنظام وإضافة المزيد من العقوبات الجديدة عليه، تبين بأن النظام قد أصبح في وضع لا يسمح له بفرض آرائه ومواقفه على الطرف الآخر خصوصا بعد أن جعل الحياة في إيران بالنسبة للشعب جحيما من جراء سياساته الخاطئة التي دارت وتدور من أجل خدمة النظام ودوام بقائه.
إستمرار النظام في المفاوضات هو من جراء خوفه من إنفجار برکان الغضب الشعبي بوجهه وهو يسعى من خلال ذلك الإيحاء بأن الاوضاع سوف تتحسن بعد هذه المفاوضات التي صار واضحا بأنها لن تجري کما جرت المفاوضات التي أسفرت عن الاتفاق النووي للعام 2015، خصوصا وإن کل المٶشرات تٶکد بأن المفاوضات تجري بسياق لا يمکن للنظام أن يتفائل بالخير من جرائه.
المشکلة العويصة للنظام، هي إنه حتى لو إنتهت المفاوضات عن رفع العقوبات وتم السماح للنظام بتصدير البترول کما يريد، فإن ذلك لن يحل أزمته الحادة التي لا يمکن معالجتها مع بقاء النظام الذي يزيد من تفاقم الاوضاع وبهذا السياق، لکن النظام مستمر في کذبه وخداعه وتمويهه من حيث إخفاء الحقائق.
الاوضاع السلبية نالت وتنال من کافة شرائح ومکونات الشعب الايراني وحتى إن الطفولة البريئة لم تسلم منها بل إن ظلم وفساد هذا النظام قد شملها أيضا وبهذا السياق وفي تقرير مؤلم نشرته صحيفة “هم ميهن” الحكومية بتاريخ 17 مايو 2025، تم تسليط الضوء على الوضع المتردي لأطفال إيران الذين يعيشون تحت خط الفقر. افتتحت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن “حوالي 23 مليون شخص يعيشون في أماكن يمكن وصفها بأنها ‘مصائد فقر حضرية”.
وأوضحت الصحيفة نقلا عن دراسات صادرة عن مكتب الرعاية الاجتماعية التابع لوزارة العمل أن “نسبة عالية من أطفال إيران يعيشون في أسر تعاني من فقر مالي (38% من الأطفال تحت خط الفقر)”. كما أشارت بيانات إنفاق ودخل الأسر لعام 2019 إلى أن “حوالي 50% من الآباء لا يحملون شهادة إتمام الدراسة الثانوية الثانية، وترتفع هذه النسبة في سيستان وبلوشستان إلى حوالي 70%”.
ومن جانبها فقد تحدثت مهتاب حاجي محمدي، عضوة الجمعية العلمية لدراسات السلام في إيران، خلال ندوة بمناسبة اليوم العالمي للأسرة، عن مستقبل أطفال إيران في الأسر المحرومة وما دون خط الفقر، قائلة: “يواجه أطفال الأسر المحرومة تحديات خطيرة تحد من مسار نموهم وازدهارهم. القيود ليست اقتصادية فحسب؛ ففي ظل هذه الظروف، يتجاوز الفقر الجانب المادي، ونتيجة للهياكل السياسية والاجتماعية في البلاد، يحدث حرمان أكبر، ولا يستطيع الأفراد المحرومون الحصول على الحد الأدنى من مرافق الرعاية الاجتماعية”. وأشارت حاجي محمدي إلى أن نقص رؤوس الأموال الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرمزية يحرم الأطفال من فرص متكافئة، وتتسع الفجوة الطبقية مع تفاقم الفقر والتضخم.
وبنفس الاتجاه ووفقا لتقرير صادر عن اليونيسف، فإن عدم المساواة في الوصول إلى الخدمات العامة مثل الصحة والتعليم يوقع الأطفال الفقراء في فخ الحرمان مدى الحياة. على سبيل المثال، يقدر عدد الأطفال العاملين في إيران بين 2 و7 ملايين طفل، وغالبا ما يعملون في ظروف غير آمنة وغير صحية ويحرمون من حق التعليم، وهي حقيقة تديم دورة الفقر لأطفال إيران وأجيالها القادمة.