الأخبارالمعارضة الإيرانية

أزمة البنزين في إيران… حين يتحول نقص الوقود إلى خوف من الشارع

أزمة البنزين في إيران… حين يتحول نقص الوقود إلى خوف من الشارع
صورة توضيحية للمقال: أزمة البنزين في إيران

صورة توضيحية للمقال: أزمة البنزين في إيران… حين يتحول نقص الوقود إلى خوف من الشارع

ایلاف – مهدي رضا:
لم تعد أزمة البنزين في إيران مجرد خلل بين الإنتاج والاستهلاك، بل تحولت إلى أزمة اقتصادية واجتماعية شديدة الحساسية.
لم تعد أزمة البنزين في إيران مجرد خلل بين الإنتاج والاستهلاك، بل تحولت إلى أزمة اقتصادية واجتماعية شديدة الحساسية. فالصحافة الإيرانية تتحدث عن فجوة يومية تقارب 14 مليون لتر بين الإنتاج والاستهلاك، في وقت أصبحت فيه خيارات الاستيراد أكثر صعوبة، وبدأت الطوابير الطويلة أمام محطات الوقود تكشف حجم المشكلة.
بحسب تقرير «توسعه إيراني»، يبلغ متوسط الإنتاج اليومي نحو 121 مليون لتر، بينما وصل الاستهلاك إلى نحو 135 مليون لتر، ما يعني عجزاً يومياً يقترب من 14 مليون لتر. هذا النقص كان يُعوض سابقاً بالاستيراد، لكن تشديد الضغوط الخارجية وصعوبات النقل جعل استمرار هذا الحل أكثر كلفة وتعقيداً.
الأزمة بدأت تنعكس مباشرة على الشارع. فامتداد الطوابير أمام محطات البنزين، وظهور تجاوزات وسوق سوداء في بعض المناطق، يكشفان أن المشكلة لم تعد فنية فقط. ومع استمرار الفجوة بين العرض والطلب، تجد الحكومة نفسها أمام خيارات محدودة: خفض الاستهلاك، تقليص الحصص، رفع الأسعار، أو القبول باستمرار النقص والازدحام.
لكن أكثر هذه الخيارات حساسية هو رفع الأسعار.
فالحكومة تدرك أن ملف البنزين يحمل ذاكرة سياسية ثقيلة. زيادة الأسعار في نوفمبر 2019 أدت إلى احتجاجات واسعة، ومنذ ذلك الحين أصبح الوقود أحد أكثر الملفات حساسية في حسابات السلطة. ولهذا ظهرت في النقاشات الحالية تحذيرات حتى من داخل البرلمان من أن أي زيادة جديدة قد تمس «الأعصاب السياسية الحساسة» للمجتمع وتفتح الباب أمام موجة احتجاج جديدة.
وهنا تكمن خطورة الأزمة.
فالبنزين لا يؤثر فقط في سائقي السيارات، بل يدخل مباشرة في تكاليف النقل والإنتاج والسلع والخدمات. أي زيادة في سعره يمكن أن تنتقل بسرعة إلى أسعار المواد الغذائية والنقل وبقية احتياجات الحياة اليومية، في وقت يعاني فيه المواطن أصلاً من التضخم، وتراجع قيمة العملة، وارتفاع أسعار الدواء والسلع الأساسية.
وتشير قراءات معارضة للنظام إلى أن المشكلة لا يمكن تفسيرها فقط بزيادة الاستهلاك أو العقوبات، بل ترتبط أيضاً بسوء الإدارة، وتآكل البنية التحتية، واختلال أولويات الإنفاق. وهذه القراءات ترى أن الخوف الأساسي لدى السلطة ليس نقص البنزين بحد ذاته، بل احتمال تحوله إلى شرارة اجتماعية في مجتمع يعاني أصلاً من ضغوط معيشية متزايدة.
المفارقة أن إيران، رغم امتلاكها واحداً من أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، تواجه اليوم طوابير بنزين ونقصاً في الوقود. وهذا التناقض يضع سياسات إدارة الموارد تحت سؤال مباشر.
لهذا لم يعد البنزين مجرد ملف طاقة.
إنه اختبار لقدرة النظام على إدارة أزمة معيشية من دون أن تتحول إلى أزمة سياسية. فاستمرار النقص والطوابير يفاقم الغضب، ورفع الأسعار أو خفض الحصص يحمل بدوره مخاطر اجتماعية.
وفي الظروف الحالية، قد لا تكون مشكلة الـ14 مليون لتر مجرد رقم في ميزان الطاقة، بل مؤشراً على هشاشة أوسع؛ لأن كل أزمة معيشية جديدة تضيف طبقة أخرى من الضغط على شارع لا يحتاج إلى الكثير كي ينفجر.

زر الذهاب إلى الأعلى