الأخبارالمعارضة الإيرانيةايران داخليا

تعيينات الحرب لا تعيينات الدولة:

نظام الملالي يرمم قيادته بالخوف والتصعيد

تعيينات الحرب لا تعيينات الدولة:

نظام الملالي يرمم قيادته بالخوف والتصعيد

إيلاف- مهدي رضا:

تكشف التعيينات العسكرية والأمنية الجديدة، بحسب قراءة المقاومة الإيرانية، توجه نظام الملالي إلى تشديد العسكرة والرقابة والاستعداد للتصعيد في محاولة لحماية بقائه.

لا تبدو التعيينات العسكرية والأمنية الأخيرة في إيران مجرد تبديل أسماء داخل هرم القيادة. إنها، في جوهرها، إعلان غير مباشر عن طبيعة المرحلة التي يعيشها نظام الملالي: مرحلة خوف من الداخل، واستعداد للتصعيد في الخارج، ومحاولة لترميم مركز قيادة تعرض لاهتزازات عميقة بعد ضربات عسكرية وخسائر في مواقع حساسة.

اختيار شخصيات مثل أحمد وحيدي، علي عبداللهي، حسين طائب، علي عظمايي، مصطفى إيزدي، كيومرث حيدري، ومعهم محسن رضائي في مجلس الأمن القومي، لا يعكس توجهًا نحو التهدئة أو الإصلاح. فاللغة التي رافقت هذه التعيينات تحدثت عن “تهديدات معرفية ومركبة”، و”عمليات هجومية”، و”إشراف استخباري”، و”شبكة معلومات شعبية”، و”دمج هيئة الأركان مع مقر خاتم الأنبياء”. هذه ليست لغة إدارة دولة مستقرة، بل لغة سلطة ترى نفسها في غرفة عمليات دائمة.

أبرز ما في هذا المشهد هو إعادة أحمد وحيدي إلى رأس حرس النظام. فوحيدي ليس قائدًا عسكريًا عاديًا، تاريخه يربط بين الاستخبارات، وفيلق القدس، والعمليات الخارجية، ووزارة الداخلية، وملف آميا في الأرجنتين. وضع حرس النظام تحت قيادة شخصية بهذه الخلفية يعني أن السلطة لا تفصل بين الحرب الخارجية والقمع الداخلي. إنها تريد قائدًا قادرًا على إدارة المواجهة، وتصدير الأزمات، وضبط الداخل في وقت واحد.

أما تعيين حسين طائب على رأس الباسيج، فهو يكشف الوجه الداخلي للمرحلة. فالمطلوب منه ليس إعداد قوة عسكرية تقليدية، بل بناء شبكة مراقبة اجتماعية داخل الأحياء والجامعات ومراكز العمل والفضاء الرقمي. الحديث عن “شبكة معلومات شعبية” يعني أن النظام لا يخاف من الجيوش فقط، بل يخاف من الناس، من الشارع، من الذاكرة الاحتجاجية، ومن قدرة المجتمع على التنظيم. لذلك يعيد استدعاء رجل ارتبط اسمه بالاستخبارات، والقمع، والملفات الأمنية، ليحوّل الباسيج إلى عين دائمة على المجتمع.

تعيين علي عظمايي في القوة البحرية التابعة لحرس النظام يضع مضيق هرمز في قلب الحسابات. فالرجل قادم من منطقة عمليات بحرية حساسة تمتد حول بندر لنجة وقشم وكيش والجزر الثلاث. الرسالة واضحة: النظام يريد إبقاء الورقة البحرية حاضرة، لا كدليل قوة، بل كأداة ابتزاز في لحظة يشعر فيها بتقلص خياراته. من يعجز عن تقديم حل اقتصادي وسياسي لشعبه، يحاول تحويل الجغرافيا إلى سلاح تفاوضي.

في الوقت نفسه، يكشف صعود عبداللهي وإيزدي وحيدري محاولة لتركيز القيادة ومنع التفكك. دمج هيئة الأركان مع مقر خاتم الأنبياء، وإعطاء مواقع مركزية لشخصيات لها خبرة في الأمن الداخلي والعمليات والحرب الجديدة، يعني أن النظام يستعد لأزمة مركبة: حرب محتملة، مفاوضات من موقع تهديد، اضطراب داخلي، وصراع أجنحة. أما محسن رضائي في مجلس الأمن القومي، فهو قفل سياسي ـ أمني إضافي يربط القرار الاستراتيجي بخط حرس النظام القديم.

من زاوية المقاومة الإيرانية، هذه التعيينات ليست دليلًا على استقرار الحكم، بل على هشاشته. النظام الذي يحتاج إلى جمع القتلة الأمنيين، وقادة العمليات الخارجية، ورجال القمع الداخلي في غرفة واحدة، هو نظام لا يثق بمؤسساته ولا بشعبه ولا حتى بتماسك أجنحته. إنه يحاول أن يعالج فقدان الشرعية بزيادة العسكرة، وأن يغطي الخوف من الانتفاضة بخطاب الحرب.

النتيجة أن إيران لا تتجه، في ظل هذه الهندسة، نحو دولة طبيعية، بل نحو مزيد من التوتر. فالحل عند هذا النظام ليس في الاستجابة لمطالب الناس، بل في إشعال الجبهات، وتهديد مضيق هرمز، وتفعيل الميليشيات، وتشديد الرقابة، وإعداد الباسيج للشارع. إنها استراتيجية بقاء لا استراتيجية قوة.

ولهذا تؤكد قراءة المقاومة الإيرانية أن المعضلة ليست في اسم القائد الجديد أو القديم، بل في طبيعة النظام نفسه. ما دام نظام الملالي قائمًا، ستبقى الحرب أداة حكم، والقمع وسيلة إدارة، والمساومة وسيلة شراء وقت. أما الطريق الحقيقي لإنهاء هذا الدوران بين الحرب والاسترضاء، فهو الاعتراف بحق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في إسقاط هذا النظام وبناء جمهورية ديمقراطية تعيش بسلام مع شعبها وجيرانها.

زر الذهاب إلى الأعلى