Uncategorized

إسقاط نظام الولي الفقيه.. لماذا يحتاج نضال الشعب الإيراني إلى تنظيم وطني شامل؟

 

تؤكد التطورات السياسية والميدانية في إيران أن إسقاط نظام الولي الفقيه لا يمكن أن يتحقق عبر الاحتجاجات العفوية وحدها أو انتظار انهيار النظام من تلقاء نفسه، بل يتطلب تنظيماً وطنياً شاملاً قادراً على توحيد الحراك الشعبي، ومواجهة آلة القمع التابعة للنظام، وتأمين الانتقال إلى بديل ديمقراطي. وفي ظل اتساع نشاط وحدات المقاومة في مختلف المدن، تبرز أهمية وجود شبكة منظمة وقيادة سياسية واضحة تملك رؤية لإدارة المرحلة الانتقالية، بما يضمن منع الفوضى وتحقيق تطلعات الشعب الإيراني في الحرية والسيادة الشعبية.

إن القراءة الواقعية لطبيعة النظام الحاكم في طهران تقتضي التخلي التام عن أوهام السقوط الذاتي أو الانهيار التلقائي تحت وطأة الأزمات المعيشية وتصاعد التضخم الشهري. فالأنظمة الشمولية القائمة على نظرية الولي الفقيه تفتقر بنيوياً إلى أي قابلية للإصلاح الذاتي، وتربط بقاءها عضوياً بآلة القمع والبطش المتمثلة في حرس النظام الإيراني وأجهزته الأمنية. ومن هذا المنطلق، فإن إسقاط هذه المنظومة ليس صدفة تاريخية أو نتاج تمرد عابر، بل هو مشروع كفاحي متكامل يتطلب خطة مدروسة وعملاً دؤوباً يقابل عنف السلطة المنظم بقوة ثورية واعية ومنضبطة قادرة على تعديل موازين القوى في الشارع وفرض إرادة الشعب.

وتكتسب مسألة التنظيم الشامل أهميتها الاستثنائية من واقع المواجهة الميدانية المباشرة مع أجهزة القمع؛ إذ أثبتت التجارب والانتفاضات السابقة أن التحركات العفوية، رغم شجاعتها وزخمها الجماهيري، تواجه صعوبة بالغة في الصمود والاستمرار أمام وحشية ميليشيات الحرس والباسيج دون وجود غطاء تنظيمي يوجه طاقاتها ويحمي مكتسباتها. وهنا يبرز الدور المحوري لوحدات المقاومة الممتدة في مختلف المحافظات والمدن، بوصفها شبكة ميدانية فاعلة تعمل على تأطير الغضب الشعبي، ونقل الاحتجاجات من دائرة المطالب المعيشية اليومية إلى مستوى المواجهة السياسية الشاملة لإسقاط النظام، فضلاً عن دورها في كسر حاجز الخوف عبر استهداف مقار الترهيب ومراكز القمع، مما يمنح الجماهير الثقة والجرأة على النزول إلى الساحات العامة.

كما يتجلى دور التنظيم الشامل في قدرته الفائقة على الحفاظ على استمرارية الثورة في أحلك الظروف الأمنية، لا سيما عندما تلجأ السلطة إلى قطع شبكات الإنترنت وفرض التعتيم الإعلامي الصارم لعزل المحتجين. ففي مثل هذه الأوقات الحساسة، تعمل الشبكات الميدانية المنظمة كجهاز عصبي حي يربط بين مختلف المراكز الثائرة، ويتولى توثيق الانتهاكات ونقل المشاهد الحية إلى الرأي العام الخارجي، مما يحبط محاولات النظام لتصفية الانتفاضات في الظلام. إن هذا الترابط التنسيقي يحول دون تشتت الجهود، ويمنح الحراك الجماهيري الانضباط التكتيكي اللازم لتوجيه الضربات الموجعة لبنية الاستبداد بصورة مستمرة ومدروسة.

وبالإضافة إلى متطلبات الصمود الميداني، يشكل التنظيم الشامل الركيزة الأساسية لتقديم البديل السياسي القادر على ملء الفراغ ومنع حدوث أي فوضى مجتمعية عقب انهيار سلطة الولي الفقيه. إن وجود ائتلاف وطني منظم، مثل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، يمتلك خطة عمل تفصيلية لإدارة المرحلة الانتقالية، يضمن استمرار تقديم الخدمات الأساسية وحماية البنية الإدارية للدولة، عبر تشكيل حكومة مؤقتة تتولى تنظيم انتخابات حرة لتأسيس مجلس وطني يصيغ دستور الجمهورية الديمقراطية الجديدة. هذا التخطيط المسبق يبدد كافة المخاوف من الفوضى، ويؤكد أن كسر القيود الديكتاتورية سيكون بداية لعصر السيادة الشعبية والعدالة وحكم القانون.

يمثل التنظيم الشامل الشرط الحاسم والضمانة الوحيدة لانتصار الثورة في إيران؛ إذ إن الإطاحة باستبداد الولي الفقيه وتفكيك قبضة حرس النظام لا يمكن أن يتحققا بالعفوية، بل عبر تلاحم النضال الميداني لوحدات المقاومة مع بديل ديمقراطي جاهز لإدارة المرحلة الانتقالية، وبناء جمهورية حرة تلبي تطلعات الشعب الإيراني في الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.

زر الذهاب إلى الأعلى