ماض أسود لا يمكن تحويله إلى حاضر أبيض

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
يثير نظام الملالي الجدل والسخرية لأسباب كثيرة، قد لا يتسع المجال لحصرها جميعا، غير أن أكثر ما يدعو إلى الاستغراب هو إصراره على تقديم نفسه بوصفه نظاما مبدئيا يقف إلى جانب الشعوب المستضعفة ويؤمن بالدفاع عن حقوقها. وقد حاول بعضهم، عبثا، الترويج لهذه الصورة الزائفة، رغم أن مبادئ هذا النظام وأفكاره تتناقض في جوهرها مع قيم العصر، ولا تمت بصلة إلى مفاهيم الحرية والعدالة وحقوق الإنسان.
ولا يستند هذا الحكم إلى افتراضات أو مواقف مسبقة، بل إلى سجل طويل من الوقائع والتجارب. ولعل أبرز مثال على ذلك موقف النظام من الدكتاتور الهارب بشار الأسد، إذ أنفق أكثر من خمسين مليار دولار لإنقاذ نظامه ومنع سقوطه، في الوقت الذي كان فيه الأخير يرتكب أبشع الجرائم بحق الشعب السوري، مستخدما مختلف وسائل القتل والقمع والإذلال، دون أن يحرك ذلك ساكنا لدى من يدعي نصرة المظلومين.
ولم يقتصر الأمر على سوريا، بل امتد إلى العراق ولبنان واليمن، حيث فرض النظام الإيراني، عبر وكلائه، واقعا سياسيا وأمنيا شاذا، قائما على الهيمنة والإملاءات الخارجية، الأمر الذي أسهم في تعميق الأزمات وإدامة الانقسامات وإضعاف مؤسسات الدولة. وهكذا تكشف ممارسات هذا النظام حقيقة المبادئ التي يرفعها، فهي لم تكن يوما وسيلة لبناء الاستقرار أو تحسين حياة الشعوب، وإنما أصبحت سببا في ترسيخ الفوضى وتغذية الصراعات.
ومنذ الأيام الأولى لقيام النظام الكهنوتي، كشف عن طبيعته الاستبدادية عندما عمد إلى تصفية أو إقصاء معظم الأحزاب والتنظيمات الوطنية الإيرانية التي شاركت في الثورة ضد نظام الشاه، مؤكدا أنه لا يقبل بأي فكر أو تيار لا يخضع لسلطته. فهو لا يريد شركاء في الوطن، بل أتباعا يدورون في فلكه، ولا يسمح لأحد بالخروج عن مساره.