نهاية حرب أم نهاية نظام؟

الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
مع الإعلان عن وقف الحرب بين الولايات المتحدة الاميرکية والنظام الايراني، والتي تنفست المنطقة والعالم على أثرها الصعداء خصوصا وإنها أثرت على السلام والامن في المنطقة بشکل خاص والعالم بشکل مثلما أثرت سلبا على الاقتصاد العالمي، فإن السٶال الذي يجب طرحه والبحث عن إجابة وافية له هو: هل إن نهاية الحرب هذه تعني إن النظام الايراني سيصبح معتدلا وسيکف عن إثارة الحروب والازمات والفوضى في بلدان المنطقة ويتخلى عن برنامجه النووي وصواريخه البالستية؟
في الحقيقة إن الرأي السائد بين المراقبين السياسيين المختصين بالشأن الايراني، لا يعتقدون بأن نظام الملالي مع الاعلان عن نهاية الحرب وإبرام الاتفاق مع الولايات المتحدة سوف يغير من سلوکه ويتخلى عن ما کان يقوم به طوال أکثر من أربعة عقود، فهذا النظام المغرم بإثارة الحروب والازمات لا يمکنأن يرغب بالسلام والامن إلا إذا أصبح الاستمرار في الحرب يهدد وجوده کما حدث في الحرب العراقية ـ الايرانية حيث وصف الخميني قبوله بوقف إطلاق النار ونهاية الحرب بمثابة تجرعه لکأس السم.
ولو ألقينا نظرة متفحصة على أکثر من أربعة عقود من تأريخ نظام الملالي، لوجدنا إنه قد إستخدم التوترات الإقليمية والمشاريع العسكرية والتدخلات الخارجية كأدوات للهروب من أزماته الداخلية. والملفت للنظر إنه وعندما کانت أزماته الداخلية المختلفة تستفحل ويتصاعد الغضب والسخط الشعبي من جراء ذلك، فإنه کان يصب کل جهده في تصدير الازمة الى الخارج لإشغال الرأي العام الداخلي والخارجي على حد سواء بصراعات جديدة، ولذلك من الخطأ التصور بأن الحرب حالة طارئة أو مستجدة عليه، بل إنها تشکل جانبا مهما وحيويا من آلية بقائه.
وبناءا على ذلك، فإننا وعندما نجد المنطقة والعالم يرحبان بوقف الحرب وإنهاء حالة التوتر في المنطقة بصورة خاصة، فإن ذلك لا يجب أن يجعلنا نتناسى أو نتجاهل العوامل والمسببات التي أدت الى سلسلة الحروب والازمات في المنطقة بما فيها الحرب الاخيرة والتي هي على صلة وثيقة بسياسات ومخططات النظام المنبثقة عن نهجه المشبوه، وهذا يعني إن جوهر وأساس الازمة التي کانت وراء کل حروب المنطقة لازال باقيا ولازال يشکل تهديدا.
وفي هذا السياق، جاء موقف السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، ليضع الإصبع على أصل المشكلة. فالمقاومة الإيرانية، التي ناضلت من أجل الحرية والسلام طوال ما يقرب من خمسة عقود، رحبت بأي تفاهم يضع حدا للحرب ومآسي الشعب الإيراني، لكنها شددت في الوقت نفسه على حقيقة أساسية مفادها أن الحرب ليست حادثا عرضيا في سياسة النظام، بل جزء من بنيته واستراتيجية بقائه. مٶکدة بأن إسقاط النظام ليس مهمة القوى الخارجية، بل مسؤولية الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. فالتغيير الحقيقي لا يتحقق عبر الحروب الخارجية ولا عبر المساومات السياسية، بل عبر نضال الشعب من أجل الحرية وإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة واحترام حقوق الإنسان، وإن أي اتفاق دولي لإنهاء الحرب يجب ألا يقتصر على الجوانب العسكرية والسياسية، بل يجب أن يتضمن وقف إعدام السجناء السياسيين ووقف قتل المحتجين. لأن السلام لا يمكن أن يكون حقيقيا بينما تستمر المشانق في العمل داخل السجون الإيرانية.