هذا ما جناه ويجنيه حکم الملالي على الشعب الايراني

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
مجرد النظر الى الاوضاع العامة السائدة في إيران، فلا شئ يتبادر الى الذهن سوى إن المشاهد يجد نفسه أمام مشهد يبعث على الاسى والالم ذلك إن إيران التي تمتلك ثاني إحتياط للبترول في العالم والغاز الى جانب ثروات وإمکانات هائلة أخرى، فإن کون أکثرية شعبها يعيشون تحت خط الفقر، هو بمثابة مأساة في حد ذاتها.
الاکثر إيلاما إنه يوما بعد تتزايد التقارير الخبرية الوارة من إيران وهي تحمل في طياتها معلومات بالغة السلبية عن مختلف جوانب الحياة في هذا البلد الذي يعيش في خضم مواجهة التهديدات العسکرية والفقر والاحتقان السياسي، في وقت يقف النظام الاستبدادي ومرشده المهزوم مکتوفي الايدي من دون التمکن من إحداث أي تغيير في مجريات الامور والاوضاع.
لکن، المثير للسخرية والى أبعد حد، إنه وفي وقت يعاني أکثرية الشعب من الفقر والحرمان وتتزايد المظاهر السلبية التي تجسد ذلك من حيث السکن في القبور والحدائق العامة وجمع القمامـة والاعتياش عليها، فإن النظام وبدلا من أن يسعى لمعالجة هذه المظاهر السلبية، فإن الملا محمد حسين طاهري، رئيس ما يسمى بـ”هيئة الأمر بالمعروف”، ينبري متفاخرا من أن وجود جامعي القمامة هو دليل على “تقدم البلاد وثراء الشعب”!
في تقرير صادم طبقا لما جاء في وسائل إعلام النظام وتحديدا”باشکاه خبرنکاران جوان” الرسمية الحکومية، حيث کتبت في 31 أکتوبر2025، تقول من إنه تم الکشف عن “تحديد 80 ألف مبنى غير آمن في العاصمة”، وقد إعترف كامران عبد الولي، مساعد قسم الوقاية في هيئة إطفاء طهران، بالأبعاد الحقيقية للكارثة، مقدما إحصائيات ترقى إلى مستوى إعلان جريمة: “يوجد حاليا في طهران 50 ألف مبنى متوسط الخطورة، 3 آلاف منخفض الخطورة، 27 ألف عالي الخطورة، و 129 مبنى حرج”ا للغاية”، و هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي شهادة على موت جماعي محتمل. إنها مبان شيدت في ظل غياب تام لمعايير السلامة، وتهدد الآن حياة الملايين بأنظمة إطفاء حريق معطلة، وأسلاك كهربائية مهترئة، وهياكل معمارية قاتلة.
والملفت للنظر إن أسس السلامة لا يتم أخذها في أغلب الاحيان بنظر الاعتبار عند بناء العمارات والمباني بل وحتى هناك أهمال متقصد أحيانا وعلى سبيل المثال فإن مبنى”الالمنيوم” يعمل بنظام إنذار وإطفاء حريق “غير فعال”. وقد تم السيطرة على حريق حديث فيه بفضل يقظة الحارس، وليس بفضل المعدات! أما مركز “شانزليزيه” التجاري، فلم يتم اتخاذ أي إجراء لتأمينه حتى الآن، رغم التحذيرات المتكررة. الأسلاك مهترئة، والوعود مجرد حبر على ورق!
لکن الذي يبعث على السخط والغضب، إنه وفي الوقت الذي نجد فيه 80 ألف مبنى غير آمن ومهدد بالانهيار ليجعل مصير الملايين من الإيرانيين معرض للموت والدفن تحت الانقاض، فإن النظام مشغول بضمان بقائه وکيفية خداع المجتمع الدولي من أجل حيازته القنبلة النووية!!