تظاهرات نيويورك.. صيحة إيران الحرة في وجه خيانة نظام الملالي لفلسطين

اليوم الثامن-عبدالرزاق الزرزور:
بينما يطعن نظام خامنئي حل الدولتين في الأمم المتحدة، الشعب الإيراني يرفع صوته عالياً في 23 سبتمبر مؤكداً أن الخلاص الحقيقي بيد المقاومة المنظمة لا تجار القضية.
في لحظة تاريخية مفصلية، تتجه الأنظار إلى نيويورك، حيث يستعد الإيرانيون الأحرار للخروج في تظاهرة حاشدة يوم 23 سبتمبر. هذه التظاهرة ليست مجرد حدث عابر، بل هي رسالة قوية للعالم بأن الشعب الإيراني يتبرأ من أفعال نظام ولاية الفقيه، خاصة بعد خيانته المدوية للقضية الفلسطينية في أهم محفل دولي. فبينما يصرخ الإيرانيون مطالبين بالحرية في شوارع نيويورك، يؤكد نظام خامنئي، مرة أخرى، وجهه الحقيقي كعدو أصيل للقضية الفلسطينية، متخليًا عن عقود من المتاجرة الزائفة بها. في 12 سبتمبر، عندما صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة (142 دولة) لصالح “إعلان نيويورك” الذي يضع خارطة طريق “ملموسة ومحددة زمنيًا ولا رجعة فيها” لتحقيق حل الدولتين، اختار نظام خامنئي الوقوف ضد هذا الإجماع الدولي. لم يكن هذا الموقف مجرد قرار دبلوماسي، بل كان بمثابة غرس خنجر الخيانة في جسد القضية التي طالما ادعى الدفاع عنها.
إجماع دولي واسع يُفضح حقد نظام الملالي.. وصوت الشعب يرتفع في نيويورك
إن “إعلان نيويورك” الذي تمت صياغته في مؤتمر دولي استضافته المملكة العربية السعودية وفرنسا، وحظي بتأييد 142 دولة مقابل 10 أصوات معارضة فقط، ليس مجرد بيان سياسي. لقد تضمن آليات عملية مثل “نشر بعثة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار” تحت إشراف مجلس الأمن، بهدف حماية السكان المدنيين الفلسطينيين وتسهيل نقل المسؤوليات الأمنية إلى دولة فلسطين. وقد رحب نائب رئيس السلطة الفلسطينية، حسين الشيخ، بالقرار معتبرًا إياه “تعبيرًا عن الإرادة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني وخطوة هامة نحو إنهاء الاحتلال وإقامة دولتنا المستقلة”.
في المقابل، قدم مندوب نظام ولاية الفقيه تبريرًا سخيفًا لرفضه التصويت، زاعمًا أن “أي حل عملي يجب أن يستند إلى الاعتراف بحق تقرير المصير ورفض التهجير القسري”. هذا الموقف يفضح الحقد الرجعي الذي يكنه خميني وخامنئي تاريخيًا للمقاومة الفلسطينية وقياداتها مثل ياسر عرفات ومحمود عباس وحركة فتح ومنظمة التحرير. إنهم يرفضون أي حل سلمي يمنعهم من استغلال القضية الفلسطينية كوقود لمشروعهم التوسعي والإرهابي.
وهنا بالضبط تكمن أهمية تظاهرة 23 سبتمبر في نيويورك. إنها الفرصة التي يستغلها الشعب الإيراني، بدعم من المقاومة المنظمة بقيادة مسعود رجوي ومريم رجوي، ليعلن للعالم بأسره أن نظام الملالي لا يمثل إيران ولا يمثل الشعب الإيراني. إن صوت المتظاهرين في نيويورك سيكون بمثابة صفعة قوية على وجه نظام يتاجر بالدماء والمعاناة، بينما يطعن في الظهر كل محاولات السلام الحقيقية. سيؤكد المتظاهرون أن “الحل الثالث” – لا حرب ولا مساومة، بل تغيير النظام على يد الشعب والمقاومة المنظمة – هو الطريق الوحيد لإنهاء الفوضى في المنطقة ودعم حقيقي للشعب الفلسطيني.
“ما نشترك فيه نحن وإسرائيل”.. اعتراف صادم يؤكد خيانة خامنئي
هذه الخيانة ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لعقود من المؤامرات والدجل وبث الفرقة لعرقلة أي حل سلمي. فقبل عامين، وفي ذروة الحديث الدولي عن حل الدولتين، كشف وزير خارجية النظام الهالك أمير عبد اللهيان، عن القاسم المشترك بين طهران وتل أبيب بكل صراحة حين قال: “ما نشترك فيه نحن وإسرائيل هو أن كلا الطرفين لا يؤمن بفكرة حل الدولتين”.
هذا الاعتراف الصادم بالمواقف المشتركة بين خامنئي والأطراف الإسرائيلية الأكثر تطرفًا ضد حل الدولتين، يأتي في وقت يتمسك فيه العالم العربي والإسلامي والمجتمع الدولي بهذا الحل باعتباره المخرج الوحيد لإنهاء الصراع وضمان حقوق الشعب الفلسطيني. واليوم، يتكرر نفس الموقف العملي برفض خامنئي تأييد القرار التاريخي في الجمعية العامة، بعد أن دفع الشعب الفلسطيني ثمنًا باهظًا من عشرات الآلاف من القتلى ومئات الآلاف من الجرحى والمشردين. إن تظاهرة نيويورك في 23 سبتمبر ستقف لتفضح هذه المواقف وتؤكد أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو البديل الديمقراطي الوحيد الذي يتبنى السلام ويدعم حقوق الشعوب، بما في ذلك الشعب الفلسطيني.
خلاصة.. نيويورك تضيء درب الحرية لفلسطين وإيران
إن رفض خامنئي التصويت في الأمم المتحدة ليس سوى تأكيد جديد على هذه الحقيقة المرة: نظام ولاية الفقيه يستخدم القضية الفلسطينية كوقود لمشروعه التوسعي، لكنه يقف في صف أعداء السلام وحقوق الشعب الفلسطيني عندما يتعلق الأمر بالحلول الحقيقية. وفي المقابل، تظهر تظاهرة نيويورك في 23 سبتمبر كشاهد حي على إرادة الشعب الإيراني في التغيير، وكمؤشر على أن الحل الحقيقي لمأساة فلسطين يكمن في إنهاء حكم ولاية الفقيه وإحلال الديمقراطية في إيران.
عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط سياسي سوري