عن الذکرى السنوية لإنتفاضة عام 2022

انتفاضة 2022 في ایران
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
على الرغم من کل تلك الاحتياطات الامنية غير العادية والزيادة غير المسبوقة في الممارسات القمعية التعسفية من إعتقالات وسجون وتعذيب وإعدامات، فإن مشاعر الحذر والتخوف من أية شرارة تٶدي الى إندلاع إنتفاضة عارمة بوجه النظام تتزايد في أوساط النظام القرووسطائي القائم في إيران، ولاسيما وإن معظم أسباب وعوامل الاجواء المناسبة لذلك متوفرة على أفضل ما يکون.
والملفت للنظر، إن نظام الملالي وفي المناسبات التي يعتز بها الشعب الايراني يزداد خوفه وحذره ويلجأ الى مضاعفة إحتياطاته الامنية خوفا من أن تٶدي الى إندلاع إحتجاجات کبيرة تتبلور في إنتفاضة کبرى ضد النظام، وبهذا السياق فقد سادت مشاعر الخوف والقلق في الاوساط الحاکمة للنظام الاستبدادي في الذکرى السنوية لإنتفاضة 16 سبتمبر2022، ذلك إن جذوة هذه الانتفاضة لازالت باقية في أعماق نفوس الشعب الايراني ولن تخمد إلا بإسقاط النظام ومحاکمة قادته ومسٶوليه.
وبهذا الصدد، وبمناسبة الذکرى السنوية الثالثة لإنطلاقة إنتفاضة عام 2022، وکوفاء من جانب الشعب الايراني لأولئك الذين قدموا أرواحهم في تلك الانتفاضة من أجل حرية الشعب وکرامته، فقد حطمت الهتافات الليلية المدوية أجواء الصمت في مختلف شوارع وأحياء وأزقة مدن إيرانية کبرى مٶکدة بأن جذوة المقاومة لم تنطفئ وأن إرادة الشعب لإسقاط نظام ولاية الفقيه لا تزال حية ومتقدة. لقد أثبتت هذه التحركات الشجاعة أن تضحيات شهداء الانتفاضة لم تذهب سدى، بل أصبحت مصدر إلهام لجيل جديد يواصل النضال بلا خوف، متحديا آلة القمع في عقر دارها.
بهذا الصدد، وفي مساء يوم الثلاثاء 16 سبتمبر 2025، تحولت شوارع طهران مرة أخرى إلى ساحة للاحتجاجات الليلية. ففي حي “شهرك نفت” بمنطقة بونك، أطلق عدد من السكان هتافات قوية مثل “الموت للديكتاتور” و”خامنئي قاتل، حكمه باطل”، معبرين عن غضبهم من الديكتاتورية الدينية. وفي الوقت نفسه، أشعلت مجموعة من المواطنين في حي طهران بارس الأجواء الاحتجاجية بهتافات “الموت للديكتاتور”، “الموت لخامنئي”، و”اللعنة على خميني”. كما شهد حي جردن الراقي في طهران ترديد شعار “الموت للديكتاتور” إحياء لذكرى الانتفاضة.
ولم تقتصر الاحتجاجات على العاصمة وحدها، بل امتدت لتشمل مدنا أخرى. ففي تبريز، أقدم محتجون على إغلاق أحد الشوارع الرئيسية وهم يهتفون “الموت لخامنئي، تحية لوحدات المقاومة”. وفي منطقة كوهردشت بمدينة كرج، انطلقت أيضا هتافات مناهضة للحكومة في الذكرى الثالثة للانتفاضة.
وتظهر هذه الهتافات الليلية والتحركات الاحتجاجية حقيقة واضحة: إن محاولات خامنئي لإخماد صوت الشعب من خلال القمع الوحشي قد باءت بالفشل. إن انتفاضة 2022 لم تمت، بل أصبحت أكثر تجذرا ورسوخا، وتغذت على دماء شهدائها الأبرار لتنمو أقوى وأصلب. هذه الصرخات التي تنطلق من شرفات المنازل وفي عمق الظلام هي نذير العاصفة القادمة، وهي التأكيد على أن هذا الحراك الشعبي سيستمر ويتصاعد حتى يسقط خامنئي ونظامه الديكتاتوري، وتشرق شمس الحرية على إيران.