Uncategorized

لا خطوات الى الأمام

لا خطوات الى الأمام
الاوضاع السائدة في إيران بعد الاحداث والتطورات

الحوار المتمدن-سعاد عزيز کاتبة مختصة بالشأن الايراني:
الاوضاع السائدة في إيران بعد الاحداث والتطورات التي حدثت خلال العامين الاخيرين والاحداث المتسارعة التي تجري وترسم خطوطا ومسارات متباينة في الاوضاع في المنطقة والعالم، والتي تأثرت بها بلدان المنطقة بطرق متباينة، فإن المشهد العام في المنطقة بما فيه إيران ذاتها، صار يبدو عليه سمات وملامح مختلفة عن تلك التي کانت عليها خلال الاعوام السابقة.
إيران بحکم النظام الديني القمعي السائد فيها وبحکم نهجه وسياساته المشبوهة التي أثرت سلبا على السلام والامن في المنطقة بشکل خاص والعالم بشکل عام، کان النظام السائد فيها الاکثر ضررا من تلك الاحداث والتطورات، ولاسيما يبدو هذا النظام کطائر جارح تم نزع العديد من قوادم ريش جناحيه الى جانب تقليم مخالبه، فإن هذا النظام شاء أم أبى صار الجميع ينظرون له نظرة مختلفة عن تلك التي ينظروب بها إليه خلال الاعوام السابقة
لحق بنظام الملالي آثارا وتداعيات بالغة السلبية يمکن لمسها على ثلاثة أصعدة بکل وضوح، وحتى إن المراقبين والمحللين السياسيين صاروا يلفتون النظر الى ذلك في آرائهم ووجهات النظر التي يطرحونها.
الصعيد الاول المتأثر سلبا لهذا النظام، يتعلق بأوضاعه الداخلية التي بلغت ذروة وخامتها ولاسيما بعد أن صار النظام يواجه تطورين خطيرين يشکلان تهديدا بالغ الجدية له، الاول هو سقوط الجدار الامني للنظام وتحطم هيبة المرشد الاعلى للنظام وتزايد الحراك الشعبي ضد النظام مع نشاطات وعمليات غير مسبوقة لوحدات المقاومة ضد المراکز الامنية ووصول مشاعر الخوف والهلع من هذا الحراك الى قمة النظام، أما التطور الثاني، فهو يتجلى بتزايد حدة الصراع بين أجنحة النظام وعدم وجود ليس وحدة صف بل وحتى توافق ما فيما بينهم يمکن الاعتداد به، وحتى إن عدم تمکن خامنئي من السيطرة على أجنحة النظام والحيلولة دون صراعها مع بعضها البعض يرسم مستقبلا قاتما لهذا النظام.
الصعيد الثاني الذي تأثر سلبا، هو الدور الاقليمي لهذا النظام، أو بتعبير أکثر دقة ووضوحا، هو إن مشروع خميني في المنطقة قد أصيب بطعنة قاتلة جعلته يحتیضر وهو في نزعه الاخير، وهذا ما يجعل النظام يفقد أهم ورقة يساوم بها المجتمع الدولي ويبتزها بها.
أما الصعيد الثالث، فهو البرنامج النووي لهذا النظام والذي تأثر سلبا من مختلف النواحي بعد حرب الايام ال12، ولاسيما من حيث إرتفاع سقف المطالب الدولية وعدم إمتلاك النظام لخيارات بديلة ومٶثرة بحيث تحسن من وضعه وموقفه على مائدة التفاوض، فهو في وضع أشبه ما يکون بالمثل العراقي المعروف: “تريد أرنب خذ أرنبا، تريد غزالا خذ أرنبا”، وفي کل الاحوال فإن الذي صار يبدو واضحا جدا إن النظام لم يعد مثل السابق متمکنا من أن يخطو خطوات الى الامام، بل صار ذلك غير ممکنا بل إن السائد على الاغلب هو أن يخطو الى الوراء فقط!

زر الذهاب إلى الأعلى