الأخبارالمعارضة الإيرانية

نظام متزلزل ووکلاء مذعورون

نظام متزلزل ووکلاء مذعورون
بعد موجة من التصريحات الصادرة من قادة نظام الملالي

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:

بعد موجة من التصريحات الصادرة من قادة نظام الملالي والتي تحاول أن تعطي إنطباعا بقوة النظام وبأسه وإنه في کامل قوته، لکن على حين غرة صدرت إشارات واضحة جدا من داخل النظام ومن وکلائه تٶکد على حالة الخوف والهلع للنظام وللوکلاء على حد سواء من الاحداث والتطورات الجارية في المنطقة والعالم والتي تسير بإتجاه معاکس تماما لذلك الذي يرغب به هذا النظام ووکلائه في المنطقة.
ومهما سعى النظام الآيل للسقوط على إصدار التصريحات العنترية المليئة بالتهديد والوعيد، فإنه لا يتمکن من إخفاء حقيقة کونه قد أصيب بزلزال شديد بعد الذي جرى في المنطقة وبعد حرب الايام ال12، حيث إن ضعفه وهشاشته إتضحت للجميع مثلما إن وکلائه باتوا يتهاوون کقصور من رمال وصار الذعر يبدو عليهم واضحا من مستقبل مجهول ينتظرهم.
بهذا الصدد، فقد دق الملا دري نجف آبادي، ممثل خامنئي في مدينة أراك، ناقوس الخطر معترفا بسلسلة من الهزائم الاستراتيجية الكبرى التي مني بها النظام، ومحذرا من “مؤامرات” تحاك ضده من لبنان والعراق إلى القوقاز. وتظهر هذه التصريحات، التي جاءت يوم الجمعة 8 أغسطس، صورة لنظام يشعر بأنه محاصر ويفقد أهم أوراق نفوذه الإقليمي.
وبدأ نجف آبادي خطبته باعتراف نادر وصادم، معلنا خسارة الحليف الاستراتيجي الأهم للنظام في المنطقة، حيث قال: “سوريا ضاعت… انظروا ماذا فعلوا وماذا يفعلون بسوريا”. وأضاف متحسرا ومستذكرا قائد قوة القدس السابق قاسم سليماني: “رحم الله سيد شهداء المقاومة الذي كان يقول إن سوريا هي عمقنا الاستراتيجي”. ويمثل هذا الاعتراف إقرارا بفشل عقود من الاستثمار المالي والعسكري الهائل الذي تكبده النظام للحفاظ على دكتاتورية الأسد.
وانتقل ممثل خامنئي بعد ذلك للتعبير عن رعبه من التطورات المتسارعة في لبنان والعراق، معتبرا أن هناك خطة أمريكية لنزع سلاح وكلاء النظام. فقال عن لبنان: “هل تعلمون ما القرار الذي اتخذوه بشأن لبنان وحزب الله؟ قررت الحكومة اللبنانية أن يتم نزع سلاح حزب الله. أمريكا أصدرت الأمر وهم ينفذون… إذا تم نزع سلاح حزب الله، فماذا يعني ذلك؟”. ووصف هذا القرار بأنه “مؤامرة خائنة”.
وتابع بالوتيرة نفسها من القلق بشأن العراق: “الأمر الأكثر غرابة هو أنه فيما يتعلق بالعراق والحشد الشعبي، أبلغ الأمريكيون خطتهم المشؤومة للحكومة العراقية بضرورة نزع سلاح الحشد الشعبي”. وأضاف بغضب أن البرلمان العراقي كان من المفترض أن يقر قانونا يعترف بالحشد الشعبي رسميا، واصفا إياه بأنه “مثل حرس النظام الإيراني، مصدر عزة وشرف للعراق”.
وعلى نفس المنوال وفي اتصال هاتفي كشف عن عمق الذعر الذي يجتاح محور النظام الإيراني، عبر كل من علي أكبر ولايتي، مستشار خامنئي للشؤون الدولية، ونوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي الأسبق وأبرز وكلاء النظام في العراق، عن “هلعهما” من التطورات المتسارعة التي تتجه نحو نزع سلاح ميليشيا الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان. وفي اعتراف صريح، أكد الطرفان أن “شعوب المنطقة يجب ألا تسمح بتنفيذ هذا المشروع الخطير”، مما يمثل إقرارا بأن هذه الميليشيات ليست قوى وطنية، بل جزء من مشروع إقليمي واحد تقوده طهران.
وقد نقلت وكالة “فارس” التابعة لقوة القدس الإرهابية تصريحات المالكي التي تعكس رؤية النظام المركزي في طهران، حيث قال محذرا: “نشهد اليوم أنهم ينوون نزع سلاح حزب الله في لبنان، وبلا شك، في الخطوة التالية، سيأتي دور العراق والحشد الشعبي وباقي الفصائل. لن نسمح أبدا بتنفيذ مثل هذه المخططات وسنقف في وجهها”. إن هذا التصريح لا يكشف فقط عن الخوف من فقدان السيطرة على العراق ولبنان، بل يفضح حقيقة استراتيجية طالما حاول النظام إخفاءها: أن هذه الميليشيات ليست سوى “جيوش” تابعة له، تم إنشاؤها لخدمة أجندته التوسعية.

زر الذهاب إلى الأعلى