ضرب على الحديد البارد

صوت العراق – محمد حسين المياحي:
في خضم المساعي الجارية من أجل نزع سلاح حزب الله الارهابي في لبنان وحصر السلاح بيد الحکومة اللبنانية ولاسيما بعد کل تلك المصائب والکوارث التي جرها هذا الحزب على لبنان والشعب اللبناني من جراء تنفيذ لأوامر سادته في طهران، فإن النظام الايراني الذە وجد نفسه مضطرا لمسايرة الوضع الجديد بعد أن تم هزيمة حزب الله عسکريا وتحديد قوته، لکن هذا النظام المعروف بعدم تمسکه بمواقفه وإنتهازه للفرص، فإنه عاد لينقض ما بدر عنه من تصريحات ومواقف بشأن الوضع الجديد في لبنان عندما صرح عباس عراقجي، وزير خارجية هذا النظام بأن خطة نزع سلاح حزب الله اللبناني ستفشل، مضيفا “ندعم حزب الله في رفضه مساعي نزع سلاحه”.
هذا الموقف التصريح الوقح الذي هو في الحقيقة يعکس ويجسد رغبة نظام الملالي بعدم ترك الساحة اللبنانية وشأنها وإصراره على إعادتها الى دائرة نفوذه وهيمنته وهو الامر الذي إنتقدته وزارة الخارجية اللبنانية في بيان صادر لها وإعتبرت تصريحات تصريحات عراقجي تدخلا “مرفوضا” في شؤون لبنان الداخلية وقراراته السيادية، حيث أکد البيان وبصورة صريحة جدا من أن”التصريحات الأخيرة الصادرة عن وزير الخارجية الإيراني السيد عباس عراقجي، والتي تناول فيها مسائل لبنانية داخلية، لا تعني الجمهورية الإسلامية بأي شكل من الأشكال” وشددت على إن”تصريحات عراقجي مرفوضة ومدانة، وتشكل مساسا بسيادة لبنان ووحدته واستقراره، وتعد تدخلا في شؤونه الداخلية وقراراته السيادية”.
ويبدو إن ما صرح به عراقجي، يعکس حالة من الخوف والقلق في أوساط النظام الايراني في حالة نزع سلاح حزب الله وجعله کأي حزب عادي يمارس السياسة بعيدا عن السلاح، سوف يٶثر على وضعه الاعتباري في المنطقة ويجعله أکثر ضعفا وحتى إنه يمهد للإسراع أکثر في النيل من هيمنته ونفوذه في العراق واليمن، ولذلك فإن هذا التصريح وما أعقبه من تظاهرات ونشاطات من قبل حزب الله وحرکة أمل بإيعاز وتحريك من قبل النظام الايراني هو في الحقيقة سعي مفضوح من أجل عرقلة العمل بتجريد حزب الله الارهابي من سلاحه ولکن لايبدو إن الامر بتلك السهولة إذ هناك رغبة وإرادة لبنانية وإقليمية ودولية على نزع سلاح هذا الحزب وعدم السماح بجعل لبنان ساحة من أجل تصفية الحسابات لصالح أهداف النظام الايراني.
ما يفعله النظام الايراني في لبنان من أجل إعادة نفوذه هناك من خلال عدم تجريد حزب الله من سلاحه، هو في الحقيقة محاولة خائبة ولا يمکن لها أن تتحقق بل وحتى إنها کضرب على الحديد البارد، خصوصا وإن الشعب اللبناني الذي ذاق الامرين من عمالة هذا الحزب للنظام الايراني وما تسبب له من مآس ومصائب، لن يقبل أبدا بذلك والاهم من ذلك إن الشعب الايراني نفسه ومعارضته الوطنية الاساسية المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية يرفضان رفضا قاطعا ليس هذا المسعى المشبوه فقط وإنما تدخلات النظام بصورة عامة في بلدان المنطقة ويطالبان بإنهائها وجعل النظام يدفع ثمن ذلك.