ترنح خامنئي بين الانهيار الاقتصادي والغضب الشعبي

الاحتجاجات في ایران- ةرشیف-
الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
بعد العزلة الطويلة للملا خامنئي ظهر يوم الاثنين الماضي 20 أکتوبر2025، وهو يرکز على النصر المزعوم لنظامه وثباته وقوته، لکنه وکما ظهر تجاهل الحديث عن الاوضاع الاقتصادية والمعيشية بالغة السوء في سائر أرجاء إيران، ولاسيما وإن النظام يواجه واحدا من أسوأ الاوضاع غير المسبوقة منذ تأسيسه.
نظام الملالي الذي لا يتمکن إطلاقا من کونه غارق في أزمات سياسية وإقتصادية وإجتماعية متداخلة في بعضها الى حد إنها قد دمرت ما تبقي لمصداقيته في الحکم.
والنظر الى الاوضاع السائدة في البلاد والاوضاع البائسة التي يواجهها الشعب وترجيح إنها تسير نحو الأسوأ من ذلك بکثير، إذ من احتمال رفع أسعار البنزين بنسبة تتراوح بين 300% و 500% إلى انعدام الأمن الغذائي المتصاعد والفجوة المتزايدة بين المواطنين الفقراء والطبقة الحاكمة، يواجه النظام الديني نوعا من التقلبات التي سبقت الانتفاضات الوطنية.
ووفقا لوسائل إعلام النظام، تستعد إدارة بزشكيان لرفع أسعار الوقود إلى ما بين 5500 و 12000 تومان للتر الواحد – أي بزيادة تصل إلى خمسة أضعاف. يبرر المسؤولون هذا الإجراء بالدعم غير المستدام و”الحاجة إلى التحسين”، لكن حتى المطلعين على البرلمان أقروا بأن ذلك سيؤدي إلى انفجار اجتماعي وشيك. اعترف رئيس البرلمان مؤخرا بأن إيران “تشتري الوقود بـ 50000 إلى 60000 تومان وتبيعه بـ 2000 إلى 3000″، معترفا فعليا بأن النموذج الاقتصادي للدولة قد أفلس.
وتعكس هذه الاعترافات حقيقة أوسع: عقود من الفساد، وسوء الإدارة، والنهب الممنهج قد أفرغت الاقتصاد الوطني. لقد اضطرت المؤسسة الدينية، التي يهيمن عليها مكتب المرشد الأعلى، والحرس الثوري، وشبكاتهما الاقتصادية الواسعة، الآن إلى استخلاص المزيد من مجتمع دفع بالفعل إلى الفقر المدقع.
ولا شيء يوضح الانهيار بشكل أكثر وضوحا من اختفاء اللحوم من الموائد الإيرانية. فبعد أن كانت رمزا للازدهار المتواضع، أصبحت اللحوم سلعة فاخرة. تظهر بيانات الأمم المتحدة أن متوسط استهلاك اللحوم للفرد عالميا يبلغ 41 كيلوغراما سنويا، بينما انخفض في إيران إلى أقل من 12 كيلوغراما – وهو مستوى أكثر شيوعا في المناطق التي تعاني من المجاعة.
لکن المثير للسخرية إنه وبينما تنهار مستويات المعيشة، تتباهى الطبقة الحاكمة بامتيازاتها بلا عقاب. أثار إصدار مقطع فيديو يظهر حفل زفاف باهظ لابنة علي شمخاني، والذي تضمن ديكورات فخمة، وملابس فاخرة، وتكلفة بلغت 1.4 مليار تومان، غضبا شعبيا. يجسد التناقض بين أنماط حياة الصفوة الثرية ويأس الملايين الإفلاس الأخلاقي للنظام. ويرمز شمخاني، وهو شخصية داخلية مخضرمة في المجمع العسكري-الأمني للنظام، إلى الفساد في قلب النظام. تمثل عائلته، المتغلغلة بعمق في عقود النفط والشحن، شبكة السلطة والامتيازات التي تحمي الشخصيات العليا في النظام بينما يتحمل المواطنون العاديون تكلفة تجاوزاتهم.
وفي مواجهة الانهيار المالي، تتصارع فصائل النظام الآن حول من يجب أن يتحمل التكلفة. يهدد رفع أسعار الوقود بتكرار انتفاضات 2019 و 2022، عندما أدت سياسات مماثلة إلى احتجاجات على مستوى البلاد قمعت بوحشية من قبل قوات الأمن. ومع ذلك، بدون هذه الإجراءات، يواجه النظام انهيارا أعمق في الميزانية.
وعلى الاغلب يبدو واضحا بأن نظام الملالي محاصرا بين الانهيار الاقتصادي والانفجار الاجتماعي ولاسيما وإنها غير قادرة على الإصلاح أو ضبط النفس. وقد أدت استجابتها – تشديد القمع في الداخل مع تغذية آلة الحرب في الخارج – إلى تعميق الدوامة فقط.