إعلام إيران يكشف تناقضات نظام مأزوم بين العجز والتهديدات

موقع المجلس:
تُظهر متابعة بسيطة لوسائل الإعلام الحكومية الإيرانية ليوم الأحد 24 أغسطس صورة نظام يترنح تحت أزماته، ممزقًا بين استعراضات خطابية فارغة واعترافات صريحة بانهيار داخلي واسع. ففي حين يلوّح مقربون من المرشد بفرض قيود على مضيق هرمز، تكشف نفس الوسائل عن هجمات سيبرانية مدمرة، وعجز مالي هائل، وغضب اجتماعي آخذ بالتصاعد.
تهديدات جوفاء أمام هشاشة أمنية
عاد حسين شريعتمداري، ممثل خامنئي في صحيفة كيهان، ليتحدث عن احتمال فرض “قيود هادفة” على مرور السفن الأمريكية والأوروبية عبر مضيق هرمز إذا تعرضت إيران لأي تهديد. غير أن هذه اللغة التصعيدية بدت منفصلة عن الواقع الذي أبرزته تقارير أخرى، حيث كشف موقع ماريتيم سايت عن هجوم إلكتروني واسع شلّ أنظمة الاتصالات في أكثر من 60 ناقلة وسفينة شحن إيرانية، نُسب إلى مجموعة هاكرز تُعرف بـ“الشفاه المخيطة”. الأخطر أن مسؤولًا عسكريًا اعترف عبر قناة خبر بأن وزارة الدفاع تعرضت لهجمات متكررة، وأن الهجوم الأول وحده أودى بحياة 56 شخصًا.
ميزانية منهوبة وصراع أجنحة
أما على الصعيد الداخلي، فقد فضحت صحيفة بهار نيوز حجم العجز المالي الهائل الذي بلغ 800 ألف مليار تومان، في مؤشر ينذر بمزيد من الأعباء على المواطنين. التقرير أشار إلى أن الحلول المطروحة تنحصر بين تقليص مخصصات “المؤسسات الطفيلية” أو طباعة النقود، وكلاهما يعني تضخيم معاناة الشعب. وانتقد الرئيس مسعود بزشكيان الإنفاق على مؤسسات عديمة الجدوى، فيما حذر ناشطون عماليون من أن الدولة تسعى لتغطية العجز من “جيوب الكادحين”. هذا السجال يعكس معركة محتدمة بين أجنحة السلطة حول تقاسم ما تبقى من موارد البلاد.
صراع سياسي محتدم
الانقسامات السياسية تعمّق الأزمة أكثر. فقد شنت وكالات الحرس الثوري مثل فارس وتسنيم هجومًا عنيفًا على التيار الإصلاحي، متهمة إياه بالتنسيق مع “الأعداء”. وتلويح المتشددين بذكرى “كأس السم” في البرلمان السادس جاء بمثابة تهديد مباشر. في المقابل، كتبت صحيفة عصر إيران أن جوهر الأزمات يكمن في “اقتصاد ريعي” تحتكره المؤسسات الثورية، معتبرة أن تفكيك هذا النفوذ مهمة شبه مستحيلة. هذه المواجهات اللفظية تكشف فقدان النظام أي انسجام داخلي.
خلاصة
ما تكشفه الصحف الرسمية في يوم واحد هو صورة نظام يترنح بين تهديدات خارجية بلا سند واقعي، وانكشاف أمني خطير، وانهيار اقتصادي خانق، وصراع سياسي داخلي لا يرحم. كل ذلك بينما يغلي الشارع تحت وطأة الغلاء والنهب المنظم. إنها مؤشرات نظام استنفد كل أوراقه، ولم يعد قادرًا على مواجهة أزماته إلا بمزيد من القمع والادعاءات الفارغة.